كلمة نقيب أطباء لبنان – طرابلس الدكتور سليم أبي صالح المؤتمر الصحفي حول واقع النظام الصحي و حقوق الأطباء الجمعة بتاريخ 19 آدار 2021 بيت الطبيب – بيروت
الزميلات و الزملاء الأطباء
السادة الإعلاميين المحترمين
أيها اللبنانيون
كم كان جميلاً لو أن مؤتمرنا هذا مكرس للتهنئة بعيدين عزيزين علينا : عيد المرأة العالمي – اليوم الذي أكدت فيه المرأة حقها في الحياة الحرة ، الكريمة و عيد الأم – الأم المربية و الصامدة و البطلة و مع هذا نقول كل عام و انتن بخير .
أيها اللبنانيون
للأسف نكرس مؤتمرنا هذا للتحذير من الأنهيار الكامل المنتظر للقطاع الصحي اللبناني بسبب السياسات المعتمدة التي و للأسف وضعت جانباً كل الإقتراحات التي سبق و قدمناها كنقابة لمنع هذا الأنهيار ، و وضعت بالمقابل مصالح كبار المحتكرين كأولوية فوق صحة المواطن و المجتمع و هذا ما تجلى فيه :
- عدم دفع مستحقات الأطباء التي وعدوا بها منذ شهور طويلة و هي بدلات أتعاب تعود الى الأعوام 2019 و 2020 بالإضافة الى المصالحات عن الفترة الممتدة لحوالي 10 سنوات خلت ما أدى الى إنحدار حوالي 75% من الأطباء الى مستوى الفقر مما أثر على قدراتهم المالية و الى إغلاق العديد من العيادات بسبب عدم قدرة الأطباء على تحمل كلفة تشغيلها الباهظة الناتجة عن الأرتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية و جشع التجار المحتكرين لإستيراد الأدوية و المعدات و المستلزمات الطبية في ظل اصرار السلطة اللبنانية الممثلة بوزراة الصحة العامة على عدم اللجوء الى الإستيراد المباشر من دولة الى دولة عندما شحت العملات الأجنبية في منتصف 2019، و عدم إعتماده سياسة دعم وتحفيز الأطباء خاصة مع تفشي داء الكورونا وإستشهاد عدد كبير منهم و تشريد عائلاتهم وتركها بدون معيل خاصة مع حجز صناديق النقابة من قبل المصارف.
هذا الوضع المالي السيء دفع بأكثر من ألف طبيب الى الهجرة بحثاً عن مورد مالي لتأمين متطلبات الحياة والدراسة لأبنائهم داخل وخارج لبنان خاصة أن جمعية أصحاب المصارف بالتكافل والتضامن مع الطبقة السياسية الحاكمة قد صادروا مدخراتنا كما مدخرات سائر اللبنانيين ما حرم أبنائنا من متابعة دراستهم الجامعية خاصة خارج لبنان.
- في موضوع لقاحات الأطفال ولقاحات الكورونا حذرنا من مغبة ترك قسم من المقيمين على الأراضي اللبنانية فريسة أمام جشع المتاجرين بصحة الناس وبالأمن الصحي خاصة أن الأرقام المنشورة تبين أن قسم من اللبنانيين يتعدى المليون وستماية ألف مواطن لن يشملهم اللقاح بحجة التمويل وضرورة اللجوء الى القطاع الخاص الذي سيستعمل مدخراتنا في المصارف لتحقيق الأرباح ويبدو أن الأمور بدأت تتضح أنها تسير في هذه الإتجاه.
أمام هذه الوقائع نتوجه الى اللبنانيين كافة بأن أمنهم الصحي في خطر فمن بقي من الأطباء متمسكاً بأرضه ووطنه مضحياً في سبيل أداء واجبه المهني والإنساني تجاهكم أيها اللبنانيين. قد يضعهم طرد أبنائهم من الجامعات حيث يدرسون, وتعريض حياتهم للخطر في محاربة تفشي داء الكورونا حيث أن جزء منه (سيتعدى الثلاثين بالمئة) لم يتلقوا اللقاح, بالإضافة الى إرتفاع تكاليف معيشة عائلاتهم في لبنان قد يدفعهم ذلك الى الهجرة لتأمين الحد الأدنى من تكاليف المعيشة والإحترام والتثقيف الطبي الذي لم يعودوا قادرين على متابعته بسبب إرتفاع الكلفة (كلفة التسجيل في المؤتمرات العلمية والمنشورات الطبية الدورية والتدريب على التقنيات الجديدة). وهذا سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على الأمن الصحي للبنانيين تطلقها الطبقة السياسية التي حكمتنا منذ ثلاثين سنة وحتى الأن لهذا نقول لكم ان معركتكم في سبيل أمنكم الصحي هي ضد هذه الطبقة وليس ضد الأطباء الذي سيضطرون آسفين رفع بدلات اتعابهم أسوة بباقي الشرائح والفئات الإجتماعية.
أننا نطالب مرة آخرى الدولة اللبنانية :
بإعتماد الدراسة الإقتصادية التي أعدتها نقابتنا وقدمناها الى الجهات المعنية في وزارة الصحة ولجنة الصحة النيابية والجهات الضامنة, إعتمادها لتحديد بدلات أتعاب الأطباء, وكذلك نطالب بدفع مستحقاتنا من السنوات الماضية بأسرع وقت ودون تلكؤ ودون أعذار بيروقراطية بين الوزارات.
- المعنية, والتصديق على مشاريع القوانين التي قدمناها الى مجلس النواب خاصة مشروع القانون الرامي الى إعتبار شهداء الجسم الطبي والتمريضي نتيجة إصابتهم بداء الكورونا أثناء تأديتهم مهامهم, إعتبارهم كشهداء القوات المسلحة.
- مشروع حماية الأطباء من الإعتداءات اللفظية و الجسدية و تجريم المعتدين .
- مشروع قانون ضمان الأطباء بعد التقاعد وتعزيز الراتب التقاعدي.
- دفع مستحقات الأطباء في الفترات اللاحقة ضمن المهلة التي حددها القانون اللبناني والتي لا يجب أن تتعدى الثلاثة أشهر.
- حماية مدخرات النقابات من التضخم والحفاظ عليها وعلى قيمتها العملية.
إن الإستمرار في سياسة المكابرة والتجاهل ورمي المسؤؤوليات من قبل السلطة اللبنانية وعدم الإسراع في تنفيذ هذه المطالب المحقة التي إجازها لنا القانون اللبناني سيدفعنا آسفين الى إتخاذ خظوات تصعيدية ومؤلمة نطلب بالحاح من اللبنانيين تفهمها كما نطلب منهم الوقوف الى جانب نقابتي الأطباء في تحركهما اللاحق ضد هذه السلطة في سبيل الحفاظ على الأمن الصحي و الاقتصادي للمجتمع اللبناني و نقول بالفغم الملاآن اننا اليوم لسنا بحاجة الى ترقيع ثوب مهلهل إنما بحاجة الى تغير الثوب كلياً .
عشتم و عاش لبنان وطن حر لشعب سعيد .