مَعَ الجَريدةِ والقَهْوةِ والمَدينة…!/ مساهمة من الشاعر الأستاذ مروان الخطيب
مَعَ الجَريدةِ والقَهْوةِ والمَدينة…!
ها أنتَذا في صباحِ المدينةِ،
ترحلُ إلى سماءِ الحَرفِ،
تسبحُ مع تراتيلِ الرُّؤى،
تتوقُ إلى أبجديَّةِ الصَّمتِ الحالم،
تغرقُ في مناجاةِ الذاكرةِ المسكونةِ بأتواقِ السُّنونواتِ والخُبَّيزةِ والورود،
تمتشقُ حرفَكَ مدىً للرَّحيلِ المَسكوبِ على هيئةِ العِقبان…!.
*****
وتقرأ في الجريدةِ خبرَ وفاةِ أستاذة النقدِ المسرحي في كُلية الآدابِ في الجامعةِ اللُّبنانيَّةِ السَّيدة وطفاء حمادة متأثرةً بمُضاعفاتِ الإصابةِ بفيروسِ كُورونا، وتقرأ مقولَتَها حولَ المسرح:” لن يستطيع أيُّ حيزٍ في الوجود، شبكَ الجسدِ والتعبير بواسطةِ تقنياتِهِ سوى المسرح، وسوى الاختيالِ على هذه الخشبةِ التي يعتليها الجسدُ لتفكيكِ مكنوناتِهِ وتفجيرِها. فتنجلي بجماليَّةٍ تعبيراتُ الحركةِ والموسيقى”.
وهُنا، تُبحرُ من مقولةِ الراحلةِ إلى آفاقِ الكلمةِ والأدبِ والشِّعرِ، لترى ما يَجبُ أنْ يُرى، حولَ وظيفةِ الكلمةِ في السِّياقِ الفكريِّ والاجتماعيِّ، وفي التَّكوينِ الثقافيِّ الرَّحيبِ، والمُشرِفِ على السُّموِّ الإنسانيِّ في الأرضِ، وفي انطلاقهِ بعدَ ذلكَ إلى الماوراء!.
ولعلَّ فقيدتَنا السَّيدةَ حمادة، أرادتْ أن تُبديَ لنا عَبْرَ مقولتِها المتعلِّقةِ بالمسرح، ما يكونُ من أثرِ الإبداعِ في الإنسانِ، وبالتالي يبقى كُنهُ المقولةِ مُنْصَبَّاً حولَ أثرِ الفنِّ في التكوين الفكريِّ والسُّلوكيِّ من بُوابةِ المسرحِ ابتداءً، ووُصولاً مُسْتَغْرِقاً كُلَّ ألوانِ الإبداعِ، من بابِ ذكرِ الجُزءِ وإرادةِ الكُلِّ.
والباحثُ في تاريخِ الآداب والفُنونِ، يلمسُ العلاقةَ العُضويةَ بينَ الشِّعرِ والفلسفةِ والمَسْرَحِ، بل يلمسُ الارتباطَ العميقَ بينَ كُلِّ أشكالِ الإبداعِ، وبينَ السؤالِ الفطريِّ المتعلِّقِ بسِرِّ الوجودِ وما بعدَ الحياةِ الدُّنيا!.
وعندَ هذا الحَدِّ يُمكنُ لنا أن نقولَ، بأنَّ الإبداعَ العميقَ والرَّاقي حَدَّ الاستنارةِ، هو ذاك النَّاجحُ الذي يستطيعُ المُزاوجةَ بينَ القيمةِ الجماليَّةِ للإبداعِ، وبينَ قيمتِهِ الفكريَّةِ التي ترفدُ المُتلقي بالحقيقةِ القاطعةِ لواقعِ الكونِ والإنسانِ والحياة، وتضعُهُ في اتجاهِ السبيلِ الصحيحةِ التي تُكسِبُهُ سعادةَ الحياةِ الدُّنيا، وتلكَ الكائنة حتماً في عالمِ الماوراء!.
* * * * *
ها أَنذا أتبتَّلُ في مِحْرابِكِ،
أُبْحِرُ في سُلافِكِ العتيقِ،
وأراكِ دلالي وحُوريَّتي،
وأراكِ فاطمتي وسَلوايَ التي منحتْ قلبي دِفءَ الماوراءِ،
ومنحتْ فؤادي صورةَ آسيا ومريمَ وخديجة،
وتركتني أعلو إلى مراقي الأمانِ والاطمئنان، من دونِ ضنكٍ، وبلا زوغان…!.
ها أَنذا أراكِ وردةً لا تذبلُ، ولا ييبسُ رُحاقَها،
وأراكِ من دونِ وجعٍ يستعمرُني،
وأراكِ،
بهيَّةً،
شذيَّةً،
نَديَّةً،
سَخِيَّةً،
وبلا أدران…..،
فكوني كما أنتِ،
قُدسي، عكَّايَ وصفدي،
وكوني سَلجوقيَ وبُوطان،
كَيْ أبقى في مَدَارِكِ الإنسانَ والمَيسان…!.
مروان مُحَمَّد الخطيب
طرابلس في:27/2/2021 م