ليش اتغير طعم التفاح،،!!؟؟الله على الزمن الجميل!!!!
و تسألني يا صاحبي:
ليش تغيّر طعمُ التفاح
لمن يعرف طرابلس قبل ٤٠ سنه واكثر،،
زمان كانت أسماؤنا أحلى
و النساء أكثر أنوثة
ورائحة البامية تتسرب من شبابيك البيوت
وساعة ‘الجوفيال’ في يد الأب العجوز أغلى أجهزة البيت سعراً وأكثرها حداثة
وحبات المطر أكثر اكتنازاً بالماء
,, زمان ,,
كانت أخبار الثامنة أقلّ دموية ،،والأحد الرياضي،،
كانت غمزة ‘سميرة توفيق’ تحرج الامهات وتعتبر أكثر مشاهد التلفزيون جرأة ،
وأجرة الباص فرنك ونص
والصحف تنشر فجرا” أسماء الناجحين بالبكلوريا
كان المزراب يخزّن ماء الشتاء في البراميل، أو بئر البيت ،،
وكُتّاب القصة ينشرون مجموعات مشتركة ،
والجارة تمدّ يدها فجرا من خلف الباب بكوب شاي ساخن لصاحب النظافة(الزبّال) فيمسح عرقه ويستظلّ بالجدار!
ولم نكن نعرف بعد أن هناك فاكهة تتطابق بالاسم مع منظف الأحذية’ الكيوي’
وأننا يوماً ما سنخلع جهاز الهاتف من شروشه ونحمله في جيوبنا!!
كانت ‘القضامة المالحة! توصف علاجاً للمغص، والمغبرة للحموضة؛!
والأولاد يقبّلون يد الجار صباح العيد،
وبوط الرياضة الصيني في مقدمة أحلام الطلبة المتفوقين!
والتلفزيون يفتح السادسة بعد الظهر
و يغلق شاشته في موعد محدد مثل أي محل أو مطعم!
حين كانت أقلام “البيك الأحمر” هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الحب قبل اختراع الموبايلات،
وعندما كانت المكتبات تبيع اوتوغرافات ودفاتر خاصة للرسائل اوراقها مزينة بالورد,
أما
الورد ذاته فكان يباع فقط عالتل ، الحي الأرستقراطي الباذخ في ذلك الزمان!!
كانت جوازات السفر تكتب بخط اليد، والسفر الى جميع البلدان بالقطار،
وقمصان ‘النص كم’ للرجال تعتبرها العائلات المحافظة عيبا وتخدش الحياء!
كانت البيوت تكاد لا تخلو من فرن ‘ابو ذان وأبو حجر’ الحديدي، والأمهات يعجنّ الطحين في الفجر ليخبزنه في الصباح،
والأغنام والماعز تدق بأجراسها أن بائع الحليب صار في الحي،
كان مسلسل ‘حمام الهنا’ لدريد ونهاد يجمع الناس مساء،,
ومباريات ‘محمد علي كلاي’ تجمعهم في سهرات الثلاثاء
و كانت الناس تهنئ أو تعزّي بكيس سكّر ‘أبو خط أحمر’ وزن مئة كيلو غرام،,
والأمهات يحممّن الأولاد في اللكن،
و’اللقرمش مرمش’ يحملها الناس لزيارة المرضى!
ه
كان ‘الانترنت’ رجماً بالغيب لم يتوقعه أحذق العرّافين
ولو حدّثتَ أحدا يومها عن ‘العدسات اللاصقة’ لاعتبرك مرتدّاً أو زنديقاً تستحق الرجم،
أما ‘الماسنجر’ فلو حملته للناس لصار لك شيعة وأتباع!!
حين كان مذاق الأيام أشهى، ومذاق الشمس في أفواهنا أطيب
والبرد يجعل أكفّ التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها ببعضها،,
كانت لهجات الناس أحلى، وقلوبهم أكبر، وطموحاتهم بسيطة ومسكينة وساذجة!
الموظفون ينامون قبل العاشرة،
والزوجة في يوم الجمعة تخبئ سودة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج دلالة على تدليله
حرارة الشمس كانت أكثر صرامة في التعامل مع الصائمين،, والثلج لم يكن يخلف موعده السنوي،
كانت الحياة أكثر فقرا وبرداً وجوعاً، لكنها كانت دائما خضراء!
و تسألني يا صاحبي:
ليش تغيّر طعمُ التفاح
🍎🍏🍎🍏
الله على ذاك الزمن البسيط البريء ..
هنيئا للذين عاشوه حتى ماتوا ولم يروا كل هذا الدمار النفسي الذي نعيشه
و نراه كل يوم مئة مرة ،،