حرر فكرك “القصيدة 205″/ النهار – أحمد مصطفى زريقة

 

القصيدة 205″

هذه القصيدة إهداء الى جميع المعتقلين والأسرى.

النهار – أحمد مصطفى زريقة

في موسم الزيتون
سأتساقط زيتاً
على الرغيف..
وسأحاصر الشتاء
على باب الكرم..
هكذا قال آخر السجناء
تحرّرَ العصفور من قيده
ثمّ ماذا…؟

تحرّرَ الموتى من الخوف
والخوف تحرّرَ
من آخر قتيل…
الرمال هجرت
ليل الصحراء
زاحفةً حيث
لم يكُ شيء
ثمّ ماذا…؟
ثمّ تمرّدتِ الكواكب على الشمس
وأصبحت تسبح
كما يشاء هواها…
“قمْ”، قال آخر السجناء
لرماد سجّانه..
متى ستصنع لي
مشنقة في داخلي؟
كم مرّة يجب أن أموت
لأموت كما يجب؟
دعني ابتكر موتي
دعني أبتدعه..

عصفوران
على شرفة السجين
يتزاوجان..
يحملان قوس قزح
أو ربما يسخران
من أكذوبة الحريّة…
قال:
“سأموت قبلكم
لأمهّد لكم الطريق
لأجمع الأنبياء
على بيدرٍ بجانب القيامة..
وأعطيهم لحناً واحداً
ليبدأ على أنغامه
أحياء الموتى
وخلقٌ جديد”..
قال له السجّان
وهو يدوس
على نصف كلامه
ونصف أحلامه..
“أعطني آخر
نطفة في صلبك
وآخر منّي منك يمنى”..
فالتفّت ساق السجين بالساق
وأيقنت الحرّية
أنّه الفراق
أنّه الفراق…