ميلادُ التُّوليب…/ من روائع الاديب الكبير الاستاذ مروان الخطيب

ميلادُ التُّوليب…!

“حينَ تعثرُ على الجمالِ في قلبِك، ستعثرُ عليه في كلِّ قلب”
– جلال الدين الرومي-
————————————–

في قلب البُرقوقِ، يُولدُ التُّوليبُ مرَّتين، مرَّةً في نَوَّارِ الأورادِ والزَّهَر، والثانيةَ تحتَ ضوءِ القمر…!.
وتبقى ذاكرةُ الزَّيزَفونِ والرَّيحانِ صفحةً مفتوحةً للحُبِّ والشَّوقِ، ومدىً مفتوحاً لابتهالاتِ الأخضرِ والبنفسجِ والرُّؤى الجميلةِ المُعلَّقةِ في مدارِ الجوزاءِ والأحمرِ والنقاء…!.
ويبقى ذيَّاكَ السَّابحُ في مراقي الأتواقِ ومعارجِ الأحلام، خصيباً وخطيباً أمامَ هالةِ البوحِ والتَّغاريدِ في قلبِ فاطمةَ، التي لمْ تزلْ منارةَ البوحِ والعشقِ المُصفَّى في إبريقٍ فَخَّاريٍّ متدلٍّ من جنَّاتِ عَدْن، ومن تلك الفُسحةِ المَاورائيَّةِ المُكتَنِزَةِ بهالةِ النبيذِ المُعَتَّقِ منذُ خمسِمائةِ عامٍ وخمسة قرون…!.
تَمُرُّ الأيام، ولَرُبَّما ظَنَّتْ عكسَ ما يَعمُرُ قلبَ ريحان بنِ ماءِ الرُّمان، الذي ينامُ على رؤياها، ويستيقظُ عليها ذاتِها، فيستغربُ رُوعُها صفاءَ الوَدْقِ في هاتيكَ الذَّاكرةِ، لعدمِ علمِها بحقيقةِ جوهرِ الوَقدِ المُعتَمِلِ في ذيَّاكَ الخَفْقِ الصَّفيِّ الجسورِ والمِحنانِ حدَّ الخُلاعِ والهذيان…!.
ولمْ ينسَ صاحبُنا أنْ يكتبَ إليها: كما إيمانُ الصُّوفيِّ ذو تَجَلٍّ آخرَ، كذلكَ جُضُورُكِ فيَّ عِشْقاً ووجداً، وإنَّ لكِ في فؤادي، ما يجعلُني أتشهَّى وأتمنى لو كانَ ليَ في قلبِكِ مِعْشارُ ما لكِ في خافقي…!.
ثُمَّ يُنشدُ لَها:

سأصيرُ يوماً لَوْنَكِ المِشْفَافا
وفَراشةً تستمطِرُ الأعطافَا

سأصيرُكِ الحُبَّ الشَّهيَّ قِلادةً
ترنو لقلبي فاطماً مِعْطافا

وَتُعَطِّرُ الأُفْقَ النَّديَّ بِشَهْقَةٍ
من ناهِدَيها السَّامِقينِ رِهافا

سأصيرُ وِرْدَكَ والنَّدى فوقَ الجَنى
وَسُلافُ ثَغرِكِ يرشفُ الأعرافَا

ونصيرُ فَوقَ البُرتُقالِ غمامةً
من وحيها، نستحضِرُ الأشْرَافا

وَنُعانقُ الدَّمعَ الشَّجيَّ مُدامةً
تُسْلي الجِراحَ، فتستحيلُ شِفَافَا

يا تَوقَ قلبي غَارقاً في بَحْرِها
قُمْ ليْ، لَهَا، أُغرودَةً وَزِفافا…!.

مروان مُحَمَّد الخطيب
7/5/2022م