مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”
* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”
بصوت كل اللبنانيين، تحدث مطران بيروت بولس عبد الساتر. للرؤساء الثلاثة، ومن خلفهم كل السياسيين، قال: “إما الاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وإما فالاستقالة أشرف”.
في عيد ما مارون، حمل المطران عبد الساتر السياسيين مسؤولية ما اقترفت أيديهم، توجه إلى ضمائرهم ليسألهم وقف تقاذف التهم، وتحقيق المكاسب وبدء التعاون مع من أسماهم الثوار الحقيقيين لانقاذ لبنان، فيما المشكلة، كل المشكلة في غياب هذه الضمائر.
فما نشهده اليوم، ليس وليد صدفة، ولا ساعة تخل، إنما هو وليد غياب ضمائر المسؤولين، الذين انتقلوا من الحرب الأهلية إلى السلطة من دون اغلاق جروح الحرب، فحملوا معهم كل طائفيتهم، وأحقادهم، ورسموا خطوطا حمرا لمعاركهم الصغيرة تحفظ، مهما علا صوت معاركهم، كل مكتسباتهم وحصصهم.
على مدى سنين طويلة، ارتكبوا كل المذلات، وتقاسموا كل الغنائم، ومن لم يرتكب منهم، كان شاهد زور، أو لعب دور الضعيف المستضعف، أو دور من أيقظه الضمير. فمن منهم لا يعرف حقيقة وجعنا اليوم، من منهم لا يعرف أن حشو الموظفين في القطاع العام خطيئة، وأن مشكلة الكهرباء والنفايات المحاصصة، من منهم لم يستخدم نفوذه هنا أو هناك، ومن منهم لا يعرف مغاور علي بابا والأربعين حرامي الموزعة 6 و6 مكرر؟.
لكل هؤلاء، قال مطران بيروت كلمته، افحصوا ضميركم، أوقفوا المتاجرة، عودوا إلى الوطن، وتيمنوا بحبة الحنطة، فاختاروا بينها وبين الشوك. فالحنطة اليوم، قرار موحد بالتضحية والابتعاد عن الفرقة، ومحاسبة الأقربين قبل الأبعدين، ممن خولت لهم أنفسهم المس بمصلحة لبنان، أما الشوك، فهو التعمية على حقيقة أن لبنان لم يعد لبنان، وأن الفساد نخرنا، وأن المفسدين بيننا بينما المواطنون على أبواب الذل والقهر.
في عيد ما مارون، خير السياسيون بين حبة الحنطة أي الحياة، وبين الشوكة أي الموت، وهم فعلا بحاجة اليوم إلى شفاعة القديسين، لكي يبدأوا الاصلاح، قبل أن ينفجر الناس، ولا تعد الاستقالة تنفع، فيزول لبنان، ويغلب الموت الحياة، تماما كما غلب الموت ثلاثة شهداء للجيش اللبناني في كمين مسلح. فقد سقط الشهداء الثلاثة أثناء قيام دورية من مديرية المخابرات بملاحقة سيارة مسروقة في محلة المشرفة- الهرمل، وقد تعرضت القوة لكمين وإطلاق نار ما أدى إلى استشهاد العسكريين وجرح إثنين آخرين، ومقتل أحد مطلقي النار وتوقيف سائق السيارة.
وزيرة الدفاع سارعت للإعلان بأنه بالأمل والارادة والحزم، نعمل جميعا لاستتباب الأمن وتحقيق العدالة في لبنان. وحيت الجيش اللبناني.