كتب الزميل الاستاذ مرسال الترس في موقع الجريدة/ما من ظالم إلا سيُبلى بأظلم
بات واضحاً، استناداً إلى الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، أن العالم قد عاد قروناً إلى الوراء، حيث كان الملوك والأباطرة يقفون على هذا الجبل أو ذاك التل، ليُطوّبوا الأرض التي تحت أنظارهم مُلكاً لهم. وفي ذلك قال الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر، في إحدى وقائع حروبه في العام 47 قبل الميلاد: “أتيت، رأيت، انتصرت”!
بالأمس، وفي القرن الحادي والعشرين، وعلى هامش الحرب على إيران، والحرب الاقتصادية العالمية، جلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كرسيه أمام “محرقة” البيت الأبيض ليوقّع أمراً تنفيذياً، بأن بحيرة أونتاريو، المعروفة كندياً والمشتركة في الحدود مع الولايات المتحدة، بات اسمها “بحيرة أميركا”، وأنه سيضم “جزيرة غرينلاند” التابعة لمملكة الدانمارك إلى أراضي الولايات المتحدة، وأن “مضيق هرمز” سيُطلق عليه إسم مضيق ترامب، مرفقاً تصريحه بنشر صورة لمنطقة الخليج يظهر فيها مضيق هرمز، وقد كُتب عليها: “أرض أميركية جديدة”!
وبالأمس القريب، وقف رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قمة جبل الشيخ في جنوب سوريا ليقول: “نسيطر على المنطقة بأكملها، من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك، ومن هناك وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل”!
وبالأمس أيضاً، كشف موقع “ميدل إيست آي” أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، المشرف على إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب لصالح “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس ترامب، أرسل مؤخراً كتاباً باسم المجلس الذي يُشرف عليه إلى السلطة الفلسطينية، يطلب فيه استبدال كلمة “فلسطين” في الكتب المدرسية بتسمية “السامرة”، وهو الاسم الذي يعتمده كيان الاحتلال الإرائيلي في مراسلاته.
وطالما أن مساحات الكيانات السياسية المعتمدة منذ مئات السنين، وربما آلافها، أصبحت مستباحة من قبل مَن بمقدورهم السيطرة على كل ما يرغبون به في القرن الحادي والعشرين، فذلك بالتأكيد سيسهّل على نتنياهو، أو من يخلفه في الغد القريب بعد الانتخابات التشريعية المقررة نهاية الشهر المقبل، إعلان تحقيق “إسرائيل الكبرى التوراتية” من الفرات إلى النيل!
وسيكون بمقدور الرئيس الأميركي، ربما، تملّك هذه القارة أو تلك، متجاهلين أن الأراضي المحتلة كانت للشعب الفلسطيني، وأن الهنود الحمر كانوا يسيطرون على أراضي الولايات المتحدة الأميركية، وأن “الأبورجينيين” هم السكان الأصليون لقارة أستراليا، وأن إمبراطورية الإسكندر المقدوني وصلت إلى بلاد الفرس والفراعنة، وأن الفينيقيين ورثوا الكنعانيين على السواحل الشرقية للمتوسط، وامتدت سلطتهم إلى غربه، حيث بنوا المستوطنات والمدن… واللائحة تطول…
ولكن على الجميع أن يتذكروا المثل القائل: “ما من ظالم إلا سيُبلى بأظلم”!