بشار يرقي مئات الضباط ليس بينهم سني واحد! / كتب: حسن صبرا/ الشراع
الشراع 4 تموز 2023
قال لنا نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام، ان بشار الاسد اشتكى له مرة، من انه اراد ان يجري ترقيات وتشكيلات في الجيش السوري واجهزة الامن ،لكنه وجد انه ليس بينهم سني واحد ! فقال له ابو جمال:
“معلوم الحق على ابوك الرئيس حافظ .. كل الدورات العسكرية من سنة ال70 كانت نسبة العلويين من الطلاب تزيد عن 70% ، وال30% الباقية من كل فئات الشعب السوري
واليوم في 3/7/2023 , وبعد رحيل حافظ الاسد ب23سنة وشهر تقريباً ، يصدر ابنه بشار ترقيات تتبعها تشكيلات لمئات الضباط ليس فيها ضابط سني واحد ..
وقد جاءت كالتالي:
٧٨ ضابطا برتبتي عقيد وعميد
١١٥ ضابطاً برتبة مقدم
١٣٩ضابطاً برتبة رائد
٢٠ضابطاً برتبة نقيب
بشار بمرسوم اصدره بصفته القائد الاعلى للجيش الذي يقوده احال ٢٠ ضابطاً الى التسريح واحال ١٨ ضابطاً الى التحقيق
مع الاشارة اللازمة الى ان كل الضباط الذين تمت ترقيتهم وتشكيلهم من مجرمي الحرب بما ارتكبوه من جرائم ضد المدنيين السوريين سواء كانوا من المعارضين، او من الذين كتب المخبرون ضدهم تقارير لاسباب مالية او نسائية او شخصية .. ليتم استدعاءهم الى فروع الامن ليغيبوا وراء الشمس !!
وبعض هؤلاء الضباط من الذين فرضت عليهم عقوبات دولية بسبب جرائم ارتكبوها في سجون سورية ، او من الذين ثبت عليهم ارتكاب مجازر جماعية قبل الثورة الشعبية ضد آل الاسد وخلالها وحتى اليوم.
الشراع تصدت لمعرفة خلفية هذه الترقيات والتشكيلات ، التي هي تقليدية وتجري في تاريخين معروفين سنوياً هما:
١- مطلع كل عام جديد
٢- مطلع شهر تموز ( يوليو) من كل عام
لكنها هذه المرة تمت بما يشبه التحدي والتلاعب الذي يميز سلوك بشار دائمًا
بشار وماهر يدركان ان اوان التسوية السياسية الشاملة لسورية قد آن (اشارت الشراع اليها منذ اسبوعين) وان اهم بنودها تطبيق القرار الدولي رقم 2254، الذي ينص على اعادة تشكيل السلطة السياسية في البلاد، وتشكيل حكومة جديدة تخضع لها الاجهزة الامنية والعسكرية، ويتم فيها الفصل الجدي والحقيقي بين السلطات
بدل خضوع كل سلطات الدولة لشخص حافظ ثم بشار الاسد وشقيقه ماهر.
ولأن الاخوين الاسد يدركان جدية التسوية هذه المرة ، ولكي يظلا ممسكين بالسلطة الفعلية في سورية خلال عقد ونصف العقد من الزمان – اي من سنة 2023الى سنة 2038 ، فإن هذه الترقيات والتشكيلات تضمن لهما ذلك مع الاشارة الى امرين جوهريين:
الامر الاول:
انه لن يكون هناك سيطرة شاملة لبشار بعد دخول التسوية حيز التنفيذ ، ربما مع مطلع ال2024… وسيتم تقليص سلطاته كرئيس للجمهورية كما في لبنان ، او كما في العراق ربما لتكون السلطة في مجلس الوزراء الذي سيرأسه سني في سورية..
الامر الثاني:
ان ماهر لن يبقى في موقعه العسكري، خصوصاً بعد اعادة تركيب وترتيب الفرق العسكرية .
وكما تم توزيع سرايا الدفاع الذي أنشأها حافظ الاسد لشقيقه رفعت ليحمي النظام من خلالها، حيث اسس ماهر الفرقة الرابعة من هذه السرايا ، كذلك سيتم توزيع الفرقة الرابعة على التشكيلات العسكرية المفترضة بعد التسوية ، ولن يكون لماهر حضوراً بعد ذلك لأنه سيلاحق قضائيًا بسبب الجرائم التي ارتكبها ، والبعض يجزم ان التسوية ستشمل تقديم ضمانات امنية ومالية لبشار وشقيقه، وقضائية بعدم الملاحقة للشقيقين!
-
انها لحماية الشقيقين
ترقيات الضباط العلويين وتشكيلاتهم ،لتسلم اهم واخطر المؤسسات الامنية والعسكرية ، تعطي بشار ورقة اساسية في التسوية المقبلة ، بحيث يبدأ من بعد الترقيات والتشكيلات ، وامام معظم الضباط الذي رقاهم وشملهم ما يزيد عن عقد ونصف من الزمان وهم ممسكون بالامن والجيش لحساب الاخوين الاسد
-
شملت الترقيات
العميد كمال الحسن الذي اصبح لواءً وتم نقله من رئاسة فرع المنطقة – دمشق رقم 227 ، الى موقع نائب رئيس الاستخبارات العسكرية ( يرأسها اللواء المريض كفاح ملحم )
الحسن العلوي الذي كان يرأس فرع فلسطين السىء الصيت ، ومعروف بشراسته في تعذيب المعتقلين السياسيين حتى الموت واسمه مدرج على لائحة العقوبات الدولية..
بشار رفع الضابط العلوي الآخر العميد مالك علي حبيب الى رتبة لواء ، وكآن رئيسًا لفرع الامن العسكري في تدمر ليصبح اليوم نائبا لرئيس الاستخبارات الجوية التي يرأسها اللواء غسان اسماعيل..
وحبيب مدرج ايضاً على لائحة العقوبات الدولية منذ العام 2021 لدوره الاساس في تصفية معارضين سياسيين في سجن تدمر الشهير ، حيث اكتشفت مقابر جماعية ضمت رفات مئات الشباب السوري في مناطق سيطرة هذا الضابط المجرم كرفاقه من جماعة الاسد..
-
قال لنا معارض سوري سلمي خرج من سورية منذ سنين:
ان سجناء مالك علي حبيب يموتون اما بالنوبات القلبية او بالفشل الكلوي بسبب التعذيب
شملت الترقيات ايضاً العميد آصف الدكر، الذي رقي الى رتبة لواء ركن وكان مسؤولاً في فرع المعلومات 293 التابع للاستخبارات العسكرية، وهو اليوم قائداً للشرطة العسكرية في سورية التي تسيطر عليها جماعات الاسد اخوان
آصف الدكر اشرف بتكليف من اسماء الاسد على مصادرة كل المؤسسات المختلفة التي كان يسيطر عليها ابن خال بشار رامي مخلوف ( رامي كان الخازندار لمالية عائلة الاسد قبل ان تأتي اسماء الى القصر وقبل ان تتوفى عمته انيسة والدة بشار وماهر )
كل مؤسسات رامي اصبحت منذ سنتين تقريباً تحت سيطرة اسماء الاخرس الاسد..
ورفع الى رتبة لواء العميد العلوي ابراهيم الوعري وهو من قرية ابو حفقة في ريف حمص ، وسلمه بشار المنطقة الجنوبية من جنوبي دمشق الى الحدود الاردنية والفلسطينية مع سورية ، وتشمل الجولان ودرعا والسويداء..
-
في وزارة الداخلية
تم ترفيع 15 عميداً الى رتبة لواء ، وابرزهم العميد مضر حيدر، الذي صار قائداً للقوات الخاصة ( هذه الفرقة كان يقودها اللواء علي حيدر ، وقد عزله حافظ الاسد بسبب سخريته من توريث حافظ لابنه الاجدب بشار كما وصفه )
وبعد
انها قرارات استباقية ، يؤكد فيها البعض جدية التسوية السياسية الشاملة التي تحدثنا عنها عدة مرات ، ويريد فيها الشقيقان الاسد البقاء في السلطة اطول فترة ممكنة ، من خلال هؤلاء الضباط ، وكذلك لحماية الضباط انفسهم من الملاحقات القضائية التي ستطالهم ، لما ارتكبوه من فظائع ضد الشعب السوري..
مع التذكير دائمآ بأن التسوية القادمة ستشهد ضمانات للشقيقين اسد، وبالتالي يخشى الشقيقان ان ينقلب عليهما الضباط العلويين اذا لم يوفروا لهم الحماية الآن!
حسن صبرا