المياه العربية في الكيان الصهيوني قبل حرب الـ1967 وبعدها / عبد الهادي محيسن/الشراع
84
الشراع 4 تموز 2023
إن الأراضي العربية التي احتلتها إسرئيل نتيجة حرب العام 1967 لم تزد كثيرا من كمية المياه التي استولت عليها إسرائيل من الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة ، فنهر بانياس الذي ينبع من هضبة الجولان كان يتدفق قبل ذلك الى الكيان الصهيوني ، وثمة ينابيع أخرى في الهضبة لم يكن يعلم بها أحد بمن في ذلك السوريون الذين خسرو الجولان نتيجة الحرب المذكورة .
إلا أنه هناك ميزة معينة في واقع الجزء السفلي من نهر الحاصباني وكذلك نهر الدان اللذان ينبعان من الأراضي اللبنانية ، واللذان يضخان 240 مليون متر مكعب من المياه سنويا في الكيان الصهيوني وقد أصبح هذا الجزء داخل إسرائيل ، وقد تضاعف الجزء الذي كان لدى إسرئيل من نهر اليرموك السوري من نحو عشرة كيلومترات الى نحو نصف طول النهر ، ولكن إستغلاله إسرائيليا كان قائما منذ أعوام عديدة قبل النكسة حيث كانت تضخ منه 30 مليون متر مكعب سنويا .
لقد فرضت صعوبات المياه لدى إسرائيل سياستها التوسعية في الأراضي السورية واللبنانية ففي رأي خبيرا المياه ناف وميتسون ، أن الكيان الصهيوني أقام علاقات بالرائد سعد حداد سنة 1976 من أجل استخدام نهري حاصبيا والوزاني اللذان يصبان في نهر الحاصباني من أجل استخدام مصادر مياه فرعية أيضا ، وادعى الخبيران أن إسرائيل توغلت في لبنان سنة 1978 حتى نهر الليطاني ، وأن جيش الكيان الصهيوني اجتاز نهر الأولي في إبان عملية ” سلامة الجليل ” في حرب ال1982 واعتداءاته الكريهة على لبنان إنسجاما مع مشروع جونستون السيء الذكر .
أوقفت حرب الأيام الستة التنمية القائمة في الجانب الشرقي من نهر الأردن في المملكة الهاشمية الأردنية وألحقت أضرارا به ، وقد تأخر ترميم الأضرار وتوسيع شبكة الري بعد ذلك نتيجة أحداث أيلول الأسود عام 1970 وبسبب هرب السكان من الأغوار ، وفي سنة 1971 طرحت الحكومة الأردنية مشروع تنمية لثلاثة أعوام اشتمل على تطوير شبكة الري ، وشبكة توليد الطاقة الكهرمائية وبناء خزانات للمياه لكل تجمع سكاني .
بالإستناد الى المخطط الهيكلي لمشروع جر مياه نهر الأردن الى منطقة النقب ، كان من المفترض أن يكون مأخذ مياه المشروع من نهر الأردن جنوب جسر بنات يعقوب في مثلث الجولان الأردن وفلسطين ، ثم تنقل المياه الى منطقة النقب غربي مدينة بئر السبع عبر قناة وأنبوب وأنفاق ، وبالإستناد الى المخطط الصهيوني الأصلي سيكون معدل تحويل مياه نهر الأردن بمعدل وسطي مقداره 435 مليون متر مكعب .
وفي المخطط يعاد تحويل جزء من هذه المياه أي نحو 236 متر مكعب الى بحيرة طبريا بواسطة توربينات وذلك لتوليد طاقة كهرمائية للكيان الصهيوني في وقت الذروة ثم يعاد ضخه الى النقب بواسط الأنابيب نفسها .
كان مشروع جونستون الأميركي لتوزيع المياه على الشكل التالي : تحصل إسرائيل على 375 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن الأعلى ونحو 25 مليون متر مكعب من نهر اليرموك ،ويحصل الأردن على 377 مليون متر مكعب من مياه اليرموك بالإضافة الى 110 ملايين متر مكعب من بحيرة طبريا ، وتحصل سوريا على 20 مليون متر مكعب من نهر بانياس و22 مليون متر مكعب من نهر الأردن و90 مليون متر مكعب من نهر اليرموك ، ويحصل لبنان على 35 مليون متر مكعب من نهر الحاصباني .
وهكذ تقرر أن تتحول بحيرة طبريا خزانا أساسيا لمياه نهري الأردن واليرموك وتقوم مؤسسات مالية أميركية ودولية بتمويل المخطط، وقد عارضت سوريا ولبنان المشروع بشكل مطلق وفي الأردن عارض المشروع الشعب الأردني في حين كانت الحكومة مؤيدة له .
في الستينيات من القرن الماضي أجريت في الكيان الصهيوني تجربة لاستمطار الغيوم عن طريق زرع غيوم بابخرة إيود الفضة ، وقد تم زرع الغيوم بواسطة طائرات وبوساطة أفران أرضية وأثبتت التجربة بدرجة عالية من اليقين أن عملية الزرع قد زادت كمية المطر في شمال الكيان بنحو 15 – 20 % ، أما في الجنوب فكانت النتائج سيئة بسبب حرارة المنطقة وجفافها وأكدت التجربة الثانية في السبعينيات نتائج التجربة ومنذ ذلك الحين يجري زرع الغيوم في منطقة حوض طبريا .
قبل حرب الأيام الستة عام 1967 قررالعرب في العام 1964 وفي مؤتمر القمة الذي دعا إليه الرئيس جمال عبد الناصر تكليف الجامعة العربية تحويل مصادر مياه نهر الأردن ، التي تنبع من سوريا ولبنان ومنع الكيان الصهيوني من استغلال المياه العربية وتحويلها الى الأردن ، وقد بدأت أعمال الحفر والتحويل عام 1965 ، ببناء قناة لنقل المياه من نهر الحاصباني اللبناني ونهر بانياس السوري في مرتفعات الجولان السورية الى اليرموك لحساب دولة الأردن ، إلا أن المشروع أوقف نتيجة الإعتداءات الصهيونية على قناة التحويل وعلى المعدات التي كانت تقوم بعمليات التحويل .
أفشلت إسرائيل المشروع نتيجة لضعف العرب وتفككهم ولقد كان أغلب الزعماء العرب يعلمون أن المشروع الباهظ التكلفة كان فاشلا وغير قابل للتنفيذ والحياة ،لكن التنافس والمزاودة في الوطنية هو الذي فرض قرار التنفيذ .