مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون ام تي في”
مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون ام تي في”
الحكومة التي اختير رئيسها بعكس إرادة الشعب وشكلت بعكس إرادة الشعب، اغتصبت الثقة في جلسة نيابية خالفت إرادة الشعب. وبدلا من أن يمسح الحكومة الوليدة بميرون البركة الشعبية، عمدها الرئيس بري بدم الدستور المسفوح وغطسها بالخطيئة الأصلية.
ولا يحيلك أهل السلطة على الدستور لتبرير فيض الدنس المرتكب طبعا، بل يحيلونك على فيض الإعتداءات المسجلة في حق الدستور منذ 1990، وهي بالمئات، ليخلصوا إلى أن جريمة إضافية لن تقدم أو تؤخر، كيف لا والغاية من الفعل الشنيع إنقاذ الطبقة الحاكمة من غضبة شعبها الجائع وإطالة عمرها في جنة الحكم.
بهذه الأثقال الكبيرة طبيعي أن تخرج حكومة “مواجهة التحديات” الى الحياة ، لا لتواجه التحديات المالية والإقتصادية والإجتماعية بالأسلحة والبرامج المناسبة، بل لتواجه اللبنانيين وتدوس مشاريعهم وأحلامهم وكل ما تظاهروا واعتصموا من أجل تحقيقه منذ مئة يوم ونيف.
وتأكيدا على ما تقدم، فإن الحكومة لم تحظ بدقيقة عسل ولا بفسحة سماح لالتقاط أنفاسها وتجرع كؤوس الفرح بالثقة وبتسلم مقاليد السلطة التنفيذية. وها هي تغرق سريعا في بحر الأزمات الهائج الذي يبتلع لبنان. والأزمات كلها من نوع جديد لا خبرة للبنان في معالجتها، وصعوبتها أنها ليست فيروسات مستوردة بل هي وليدة النموذج المالي – الإقتصادي، فكيف له أن يقاومها ويجد لها العلاجات المناسبة والمضادات الحيوية الفعالة.
وكيف لهذا النظام أن يكون المرض والدواء في آن، و معروف انه فقد مناعته المكتسبة منذ العام 1990 وعالجته الحكومات المتعاقبة بالمسكنات، و تدرجت في جرائمها تصاعديا، من جرعات المهلوسات وصولا الى حقنه بالمخدرات. وكيف لحكومة أمية أن تفهم بالأجنبي ما يطلبه منها أطباء البنك الدولي وصندوق النقد، والصناديق المالية. واللائحة طويلة و تتضمن أدوية باهظة الأثمان وعلاجات كيمائية من وزن الـ Haircut و الـ capital control وزيادة الضرائب ومحاربة الفساد و إقفال الجنات الضريبية، الى غيرها من الأدوية المرة والتي لا تعطي نتائج سريعة بل تحتاج سنوات كي تؤتي مفاعيلها. و قبل هذا كله، هل حسمت الطبقة الحاكمة أمرها باللجوء الى المرجعيات الأجنبية ، وإن فعلت ، هل سيكون ذلك كليا أم جزئيا ؟ أم أنها قررت العلاج المستحيل في الداخل وعلى أيدي أبناء الأطباء الذين تكلمنا عنهم آنفا ؟ . والسؤال الأصعب : من سيدفع الفاتورة المالحة ؟ اللبناني العادي المعدم، أم الطبقات الغنية أم المصارف ؟ و هل سيصمد لبنان؟، لا جواب حتى الساعة، لكن الواضح غير المشجع، ان الحكومة والطبقة الحاكمة خطفتا القرار ووضعتا الناس في مواجهتهما، لا بجانبهما، واستسهلتا الاستقواء عليهم بدلا من الاستقواء بهم .. حمى الله لبنان من الأطباء الكذبة، و المشعوذين المتنكرين بالمراويل البيض.
