فارس بويز الذي رفض ان يكون رئيسًا للجمهورية بشروط اميركا/الشراع

مجلة الشراع 21 تشرين أول 2021

وقائع عديدة يمكن ابرازها على كفاءة ووطنية وصلابة وزير الخارجية اللبناني السابق فارس بويز الذي اعاد مجد قصر سرسق مقر وزارة الخارجية العريق التي مر عليها كبار كشارل مالك وفؤاد عمون وفيليب تقلا وجان عبيد وفؤاد بطرس .. ويظلم البعض الوزير بويز عندما يتم وصفه بصهر رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي مقارنة بصهر الرئيس ميشال عون الصغير مع العلم ان الهراوي كما يعلم كثيرون لم يكن يريد صهره الذي عمل مستشاراً في القصر الجمهوري او في مقر الرئاسة المؤقت وزيراً للخارجية وهذه مسألة نقرأ عنها في اوراق الشراع حيث ورد فيها ان الرئيس المظلوم رفيق الحريري لم  يكن يريد بويز وزيراً للخارجية    ربما استجابة لرأي صديق الحريري المقرب جوني عبدو وكان سفيراً في برن في سويسرا الذي لم يحمل الود لبويز فنصح الحريري برفض تعيينه وزيراً في اول حكومة للرئيس عمر كرامي .. وعندما علم كرامي بمحاولات الحريري اعتبر انه يعرقل له حكومته فحمل اسم بويز الى حافظ الاسد ضمن تشكيلته الحكومية فدعم الاسد اقتراح كرامي  ، ولا يمكن ان ينسى اللبنانيون ان الوزير بويز رفض ان يتوجه الى دمشق للقاءوزير خارجية اميركا كما رفض العراضة المسلحة التي ارادت استقبال وزير خارجية ايران عند مستديرة الصياد ورفض ان يرافقه سفير ايران في سيارته التي اصطحب بها الوزير الايراني …
وقائع عديدة عن هذه الشخصية السياسية التي كانت تقيم على بعد امتار من بيت الكتائب مقر الرئيس المنتخب بشير الجميل وكان يجهر بإنتمائه الكتلوي الذي كان ولاءوالده النائب نهاد بويز وكان عميدها ريمون اده خصماً سياسياً عنيد اً للكتائب…
غير اننا سنختار من هذه الوقائع رفض بويز ان يكون رئيسًا للجمهورية بشروط اميركا ونختارها من اوراق الشراع لنشرها الآن .
تبدأ الواقعة التي حصلت في ربيع 2008بإتصال من رئيس وزراء قطر  الشيخ حمد بن جاسم بن جبر بفارس بويز يخبره انه يتحدث من دمشق وانه يجب ان يلتقيه فوراً فيطلب الوزير اللبناني ترتيب اللقاء في بيروت او الدوحة فيتم في العاصمة القطرية ليبلغه بن جبر ان هناك توافقاً سورياً( ومعها ايران) – فرنسياً ( ومعها اميركا ) على ان يكون الوزير بويز رئيسًا للجمهورية في لبنان  ويطلب بن جبر من بويز ان يذهب الى دمشق للقاء بشار الاسد.
بويز يكتفي بحديث هاتفي مع الاسد من الدوحة  الذي اكد له ان والده حافظ كان معجباً بافكار بويز القومية والوطنية ( كان بويز التقى الاسد الاب نحو تسع مرات خلال عهد ألرئيس الراحل الهراوي كمستشار ثم كوزير للخارجية)
ويكتفي بويز وبن جبر بهذا الاتصال الهات
في مع بشار وفي اليوم التالي يطير الرجلان الى باريس ليلتقيا الرئيس نيكولا ساركوزي الذي اكد تأييد فرنسا لترئيس بويز وعندما سأله بويز وماذا عن الموقف الاميركي ؟ رد ساركوزي انه يتحدث باسم واشنطن في هذا الامر .
يعود الشيخ حمد الى الدوحة ويبيت بويز في شقته الصغيرة في باريس معتصماً فيها لا يخرج حرصاً على سرية وجوده ليفاجأ ليلاً بإتصال هاتفي يأتي عبره صوت امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى فيسأله الوزير اللبناني ومن اين اتيت برقمي وكيف عرفت انني في باريس فيخبره موسى ان وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير الذي كان يحضر معه مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا  كشف له الامر كله ، ليضيف ما هو اوضح بأن امام بويز صعوبات وعراقيل فيدرك الوزير بأن هذه المعلومات من صديق اميركا في الإدارة الفرنسية كوشنير نفسه .
في اليوم التالي يلتقي الوزير بويز مستشار ساركوزي الامني غيون الذي يقول له انه تواصل مع مستشار الامن القومي الاميركي ستيفن هادلي وأنه خلال ساعات سيكون في باريس لينقل الموقف الاميركي
مساء يلتقي بويز الرئيس الفرنسي الذي يؤكد له انه لا شيء تغير لكن واشنطن تريد لتأييده كرئيس للجمهورية ان يقدم تعهداً مسبقاً وواضحاً بضرب حزب الله في لبنان !!!
بويز يرد على ساركوزي بقوله : إن معالجة مشكلة حزب الله في لبنان لا تتم عبر حرب اهلية ، لأن تنفيذ هذا الشرط الاميركي يجر البلاد اليها .. بل عبر حلول سياسية اقليمية ودولية فهي اوسع من لبنان … ويستطرد بويز قائلا ً :
إن ما يطلبه الاميركان يتعارض مع القسم الدستوري الذي يفرض المحافظة على وحدة البلاد ، وأمر كهذا يجر الى حرب تهدد وحدة وسلامة البلاد .. والرئيس يجب ان يكون حراًغير مرتهن لأي شرط  .
هكذا رفض فارس بويز ان يكون رئيسا ًللجمهورية عام 2008 .. مدركاً ان اميركا تريد رئيسًا عسكرياً لينفذ شرطها بضرب حزب الله …
والمفارقة ان رئيسين للجمهورية توليا الرئاسة منذ العام 2008 كان كل منهما قائداً للجيش اللبناني ولم يحقق اي منهما الشرط الاميركي .. بل ان الرئيس الحالي هو اقوى حلفاء حزب الله الآن في لبنان

 

مجلة الشراع