الإنكار وفقدان الذاكرة والمكابرة لو نزلت على جبل لصار قعراً/ الشراع
101
الإنكار وفقدان الذاكرة والمكابرة لو نزلت على جبل لصار قعراً
مجلة الشراع 20 حزيران 2021
صادر ميشال عون التشكيلات القضائية فتعطلت سلطة القضاء..
وصادر التشكيلة الحكومية فعطل مجلس الوزراء ..
وها هو يشتبك مع السلطة التشريعية في محاولة لتعطيل مجلس النواب..
وحيث لا تجتمع حكومة تصريف الاعمال
وحيث يقود ما تبقى من البلاد عبر اجتماعات مجلس الدفاع الاعلى
وحيث انه يحيل كل ما يريد قوله من دون تحمل اي مسؤولية الى صهره الصغير
فهو اذن
ميشال عون الجنرال وميشال عون العنيد وميشال عون الذي يعطي لنفسه الحق في ان يقول الامر وعكسه وهو يؤمن انه في الحالتين على حق وان الباطل كله من صنع الآخرين ..
فهو آمن بأنه يجب ان يصبح رئيساً للجمهورية وعندما صار فقد تضاعف ايمانه بأنه يستطيع ان يظل على عناده ليأتي بصهره الصغير الى الرئاسة… لقد عطل البلد سنتين ونصف من اجل حمله صفة فخامة الرئيس الا يستحق الصهر الصغير مثلهما من اجل اعطائه الصفة نفسها
لا فائدة من تذكيره بأن الظروف اختلفت فعند هذه المسألة لا حاجة للذاكرة ، لا حاجة لتذكيره بإن البلد بسبب ادائه ( والآخرين) انهار وهناك حملة تسول دولية من اجل ناسه، فهو والإنكار سيان وقد وصل معه الى حد استقتاله لتكرار تجارب فاشلة للحزب القائد والحزب الحاكم في بلد ما عرف يوماً تقاليد حزبية او مؤسسات عقائدية .. وهو نفسه اسس ” حزباً” ما ان تسلم هو الرئاسة بالظروف التي يعرفها الجميع وهي لا تشرف ولا تعفف حتى فرط الحزب ، ليس الى اجنحة او تيارات بل الى شلل وكلها شكلياً تحت جناح عون لكنها عملياً ضد مستقبله معنوياًالذي اراده عبر صهره فإذا الصهر يتكفل بالقضاء على ما اكتنزه عمه من شعبوية متعصبة خلال ثلاثين سنة وأكثر يبددها الصهر ليس في مواجهات مستفزة ضد الخصوم فقط بل في استفزازات ضد عونيين اكثرهم سبقه الى تقديس عون والكثيرين جاؤوا الى الحزب الحاكم لكن وريث الحاكم كان كفيلاً بتطفيشهم
هنا تصبح المكابرة كالإنكار…
كفقدان الذاكرة ثالثة الاثافي التي ستحيل ظاهرة عون الى كابوس سيتمنى المسيحيون لوأنها ظلت حلماً !!
هذا الثالوث راهن على امكانية ان يعتمد قسم من المسيحيين على صراع سني شيعي ابدي، وراهنوا على ان السنة في حالة هزيمة مستمرة وتشتت وضياع بوصلة وغياب قيادة وتخلي عما يجمع وخصوصا قضيتا الوحدة وفلسطين .. وهذا امر مستمر منذ غياب جمال عبد الناصر وانقلاب السادات على كل ما اراده جمال عبد الناصر من اجل عزة مصر والعرب
عون راهن على صراع سني – شيعي وربط نفسه ومن معه بهزيمة السنة وانتصار ايران..
وفي حين ان العرب اصبحوا فرقاً شتى والتفتت دولهم الكبرى الى داخلها ووضعت رأسها كالنعامة ارضاً وفي ظنها انها تدافع عن ذاتها وجدت أن الآخرين لا يتصرفون مثل انظمة العرب بل انهم يفكرون استراتيجياً اي ان الدفاع عن النفس لا يكون بإقفال الابواب وصم الآذان واختلاق التبريرات
نجح عون بهذا الرهان لكن ثمن النجاح كان هجرة اكبر عدد من المسيحيين من لبنان ومن سورية ومن العراق … لماذا؟
لأنه وامثاله خاضوا هذا الرهان وما زال الثمن مرتفعاًولو كان عون صاحب مشروع وطني لبناني لكان ساهم مع مسيحيى المشرق بإعتماد العروبة والمصالحة مع محيط العرب بدل ان يكون بوقاً ينفخ فيه كل من يريد منه اساءة للعرب وللسنة تحديداً
وما رأيك ميشال عون ان تتم المصالحةًالعربية – الايرانية على غرار المصالحة العربية -التركية.. حتى لو جاءت نتيجة تداعيات اي اتفاق يعقد بين اميركا وايران؟
علام ستراهن وقد مضى بك العمر من دون ان تقنع احداً انك كنت تستحق ان تكون رئيساً؟
علام ستراهن اذا جاء قانون انتخابي عادل وعجز صهرك الصغير عن ان يكون مختاراً في بلدته ؟
المكابرة مرض مضى بكثيرين واوطانهم الى المهالك وكفى ببشار نموذجاً قريباً
فقدان الذاكرة تجعل الأسماك تقع في الشباك مئات المرات من دون ان تتعلم من كل ما سبقها
والانكار اباد شعوباً واقواماً عبر الزمان وما استمعت الى دروس المبادين
كل ضلع في العيوب الثلاثة كفيل وحده بشطب صاحبها من حسابات العاقلين فكيف اذا اجتمعت كلها في حالة واحدة ؟
اذن،
لا تعجبوا لما حصل للبنان ولما اصاب اللبنانيين منذ ان اقنع ميشال عون نفسه انه مؤهل لكي يكون رئيساً لجمهورية وطن ما عاد يعرف من اين تنزل عليه المصائب !