بدء نهب المساعدات الانسانية وتحذيرات دولية

“وردت إلى واشنطن وباريس وعواصم دولٍ مانحة أخرى معلومات عن تلاعبٍ وانعدام الشفافية في عملية توزيع العديد من المساعدات العينية والنقدية، بما فيها تلك المتعلقة بمواجهة «الكورونا»، علماً أنّ الجهات التي تتولّى إدارة هذه المساعدات هي في الإجمال مؤسسات وهيئات وجمعيات غير حكومية.

والشكوى المرفوعة في هذا المجال لا تقتصر على الغموض في تحديد أين تذهب المساعدات، ولا على الطريقة المعتمدة لإعداد لوائح الذين تشملهم، بل أيضاً هناك شكوك في أنّ بعض المساعدات النقدية، التي هي في الأساس بالدولار الأميركي أو اليورو، تصل إلى الناس بالليرة اللبنانية ووفقاً لتسعيرة مزاجية للدولار، يمكن أن تبدأ بـ1500 ليرة أو تصل إلى 3900 ليرة أو يتمّ اختيار أي تسعيرة أخرى.

لكن ما أوصل الإستياء إلى ذروته، هو قرض البنك الدولي الأخير، بقيمة 246 مليون دولار لدعم شبكة الأمان الاجتماعي في مواجهة الفقر و»الكورونا». ووفق تقدير البنك، يفترض أن تحصل 147 ألف عائلة لبنانية على الدعم، أي ما يقارب الـ786 ألف شخص، خلال العام 2021.

ولكن، في بيروت، تقرَّر اقتطاع مبلغ 46 مليوناً من القرض تحت شعار توزيعه لدعم مجالات التعليم وبعض الحاجات الاجتماعية ولضرورات إدارة القرض، فيما الـ200 مليون الباقية تمرّ على مصرف لبنان فيسلِّمها بالليرة اللبنانية، على دولار 6240 ليرة، رغبة منه في الاستفادة من بقية المبلغ لدعم السلع الحيوية، تعويضاً للتراجع الشديد في احتياطاته المخصَّصة للدعم.
ووفق المطلعين، لوَّحت جهات مانحة عدّة بوقف أي مساعدة للبنان، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، ما لم تتوافر فيها الشفافية،وما لم يقم البنك الدولي بدوره بشكل سليم”.

في هذه الأثناء، يتحدث البعض عن استثمار منظومة الفساد لجائحة «كورونا»، من أدوية وأدوات وقائية وعلاجية وفحوص، بملايين الدولارات لتمويل نفسها، ما يستدعي السؤال: هل صحيح أنّ المستفيدين ساهموا في توسيع دائرة الوباء، كي تجتاج البلد وتبلغ الآلاف يومياً، فيما كانوا قادرين على حصرها شهوراً أخرى في حدود بضع عشرات؟

وفي الخلاصة، يمكن القول إنّ المجتمع الدولي بات يُحْكِم الطوق أكثر فأكثر على منظومة الفساد اللبنانية، وهي نفسها تقترب من الجوع بعدما أكلت كل شيء وكل الناس. وفي المرحلة المقبلة، سيكون مرجحاً انهيار هذه المنظومة جوعاً، لأنّ إغاثتها تحت العناوين الإنسانية ممنوعة.