..من عبقرية النساء …

لا بد أن تدفع الحُشرية كل زائر لقلعة “وينسبيرغ” الألمانية للتساؤل عن الباعث وراء تسميتها بإسم: “قلعة النساء الوفيات”. خاصة وأن سبب الأمر يُعاد الإحتفال به كل سنة . وهو يرجع الى عام 1140 م حين ثارت مقاطعة “كولونيا” على حُكم الملك “كونراد الثالث” فتوجه على رأس حملة عسكرية لتطويع المقاطعة, وليضرِب من ثم حصاراً خانقا على قلعتها ما جعلها آيلةً للسقوط .
يتدخل المَكر الأنثوي ليُنقِذَ المَوقف عَبرَ تَوَجُه وفد من نساء القلعة المُحاصَرَة لمقابلة الملك وإنتزاع عهداً منه يسمحُ لهن بالخروج ” …آمنات مع كل ما يقدرِن على حمله”.
في الساعة المحددة للخروج نُكِست الحِراب وفُتِحَت الأبواب ليُفاجأ الملك وجنوده بأن زوجات المتمردين خرجن واحدة تلو الأخرى وكل منها تحمل زوجها فوق ظهرها بعد أن إطمأنت “لعَهدٍ مَلَكي” لم يَكُن مِن معتادِ ذاك الزَمانِ نَقضَه. وسَواء نتج الأمر عن إعجابِ المَلك بِهذا النَوع مِن الوَفاء أو عن احتِرامِ عَهدِ قَطَعَه, تَوَحَدَت النتيجة إذ عفا عن الأزواج . ومنذ ذلك الحين تَحَوَل الحَدث الى ذِكرى يُقام لها مهرجان سنوي الى يومنا هذا.
واقِعَةُ وَثَقَها التاريخ, وتدفَعُنا للتساؤل عَن مُجرَياتِ تَفاصيل قِصة مُماثِلة في حالِ التَكرار. وَهَل في وارِدِ تفكير نِساء اليَوم اتباع نَهجٍ مُماثِل, أَم سَتَهرَع بعضهن لتَوضِيبِ الحقائِب وعُلَب المُجَوهَرات دون إهمال توثيق “الذكرى” بصورة “سِيلفي” تَلتَقِطها كل واحدة مِنهن عند أسوار القلعة تمهيداً لِنَشرهاِ على وسائل التواصل الاجتماعي مُذَيَلَةً بتعليق: ” كَم أنا حَزينَةٌ على فُراقِ زَوجي وتَركِهِ تحت نَيرِ الحِصارِ … خلفي”؟