*الاتحاد النسائي الوطني في طرابلس نظم ندوة تربوية دعت الأهل إلى الإصغاء وبناء قدرة الأبناء على مواجهة الضغوط*
*الاتحاد النسائي الوطني في طرابلس نظم ندوة تربوية دعت الأهل إلى الإصغاء وبناء قدرة الأبناء على مواجهة الضغوط*
*نظّم الاتحاد النسائي الوطني في طرابلس ندوة تربوية توجيهية تناولت واقع الطلاب في ظل الضغوط النفسية والاقتصادية والدراسية، تحدث فيها كل من “مديرة كلية الٱداب والعلوم الإنسانية السابقة والمعالجة النفسية الدكتورة جاكلين أيوب” و”الخبير التربوي والباحث في التربية الرقمية الدكتور فياض الحلبي”، بحضور رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري، مديرة متوسطة البداوي الثانية الرسمية للبنات جيهان قرحاني، الأستاذ الجامعي الدكتور زياد منصور، المحامية زينة عدرة، الناظرة في ثانوية أندريه نحاس المربية ميرفت كنفاني، الأديبة روزانا السيد، مسؤول هيئة الإسعاف الشعبي في طرابلس حسام الشامي، مسؤول اتحاد الشباب الوطني في طرابلس خالد العدس، وحشد من المربيات والأهالي والطلاب.*
الافتتاح
أفتتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، ورحبت المربية ربى العويك بالحضور وقالت ” الطالب لا يواجه تحديات الدراسة وحدها، بل يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية ونفسية، فيما يحاول الأهل تأمين أفضل ما يمكن لأبنائهم، وسط ظروف ليست سهلة، لذلك يجمع لقاء اليوم بين الرؤية التربوية والدعم النفسي، لنفتح مساحة للحوار حول كيفية مساعدة أبنائنا على مواجهة الضغوط، والحفاظ على دافعيتهم وثقتهم بأنفسهم، والاستمرار في طريق التعلم والنجاح”.
المصري
مسؤولة الاتحاد النسائي الوطني في طرابلس نسرين المصري كلمة فقالت” إن طالب اليوم يحمل أسئلة عن المستقبل، وضغط الدراسة، والخوف من الفشل، وربما هموماً أكبر من عمره، والأهل بدورهم يعيشون تحديات كثيرة من أعباء التعليم ومتطلبات الحياة، إلى القلق على مستقبل أبنائهم، وأحياناً يتحول هذا القلق، من حيث لا نقصد، إلى ضغط إضافي عليهم، لذلك أردنا أن يكون لقاؤنا اليوم مساحة للحوار ، وأن ننتقل من سؤال «لماذا لم ينجح؟» إلى سؤال أكثر إنسانية «ماذا واجه؟ وكيف نستطيع أن نساعده؟»
وأضافت” إننا نؤمن أن دور المرأة لا ينفصل عن الأسرة والمجتمع، وأن تمكين المرأة يبدأ بالوعي والمعرفة، وأن الأم الواعية شريك أساسي في بناء شخصية أبنائها، وأن الاهتمام بالأطفال والشباب مسؤولية مشتركة بين الأهل والمدرسة والجمعيات الفاعلة، لذلك نحرص على أن تكون أنشطتنا مساحة للتوعية والحوار، ودعم الأسرة، وتعزيز دور المرأة، والاهتمام بقضايا الأطفال والشباب واحتياجات المجتمع، وقد أشارت اليونيسف في أيلول 2026 إلى أن التعافي التعليمي والرفاه النفسي للأطفال والحفاظ على بقائهم في النظام التعليمي من أولويات العام الدراسي الحالي في لبنان”.
أيوب
الدكتورة جاكلين أيوب قدمت تناولت محور بعنوان «الأبناء بين الضغط النفسي والاقتصادي والخوف من المستقبل»، فأكدت “أن الأبناء لا يعيشون ضغوط الامتحانات والواجبات فقط، بل يتأثرون بما تشهده الأسرة من ضغوط اقتصادية وقلق بشأن المستقبل، وأن الطفل قد لا يفهم تفاصيل الأزمة، لكنه يلاحظ تغيّر الروتين وارتفاع التوتر في المنزل، ما قد يتحول إلى مخاوف داخلية حول دراسته ومستقبله”.
وشددت على أهمية “عدم تحميل الأبناء مسؤولية مشكلات الكبار، مع ضرورة التحدث معهم بصدق وبما يتناسب مع أعمارهم، دون إغراقهم بالتفاصيل أو تقديم وعود غير واقعية، ومنحهم الحق في التعبير عن الخوف والحزن دون أن يصبحوا طرفاً في الحل”.
وفي الجانب النفسي، فرّقت أيوب “بين ردود الفعل الطبيعية، كالقلق المؤقت قبل الامتحان، والمؤشرات التي تستدعي انتباهاً أكبر، ومنها التغير الشديد في المزاج أو السلوك، واستمرار الأعراض وانعكاسها على الدراسة والعلاقات اليومية، ولفتت أن أي حديث عن إيذاء النفس أو الانتحار يجب التعامل معه كحالة طارئة تستوجب رعاية تخصصية سريعة”.
وتناولت موضوع التعثر الدراسي داعية “إلى عدم اختزال قيمة الطفل في علاماته، وتجنب اللوم والمقارنة وعبارات مثل «أنت فاشل»، والبحث معه بهدوء عن سبب الصعوبة ووضع خطوة صغيرة قابلة للتنفيذ”.
الحلبي
وطرح الدكتور فياض الحلبي سؤالاً محورياً “هل نريد أبناء يعرفون أكثر أم أبناء قادرين على الحياة؟ معتبراً أن النجاح لا يقتصر على العلامات، بل يشمل القدرة على إدارة الذات والتكيف وصناعة الخيارات”.
وركز “على المهارات الحياتية كالوعي بالذات والتواصل والمرونة والتفكير النقدي وحل المشكلات، مؤكداً أنها تُبنى تدريجياً منذ الطفولة عبر منح الطفل فرصاً صغيرة للاختيار وتحمل المسؤولية، ودعا الأهل إلى الانتقال من دور «المدير» إلى دور «المدرّب»”.
كما تطرق “إلى الدافعية للتعلم من خلال ثلاثة أسئلة: هل يستطيع الطفل إنجاز المهمة، وهل يرى معنى لما يتعلمه، وهل يشعر بالأمان والانتماء؟ مشيراً إلى أن غياب أحد هذه العناصر قد يظهر كتسويف أو انسحاب”.
واشار إلى ضرورة “استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم وتوظيفه كمدرّس شخصي وشريك تفكير ومختبر للابتكار، لا كأداة لإنجاز الواجبات نيابة عن الطالب”.
وختم “أن الدعم الحقيقي يبني قدرة الطفل، بينما الحماية الزائدة قد تُضعفه، وأن دور الأهل ليس منع الصعوبات بل تزويد الأبناء بالأدوات اللازمة لمواجهتها، عبر الإصغاء والحوار ومنحهم مساحة للخطأ والتعلم، مع طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة”.
طرابلس 27 أيلول 2026