المنتدى اللبناني – السوري.. “معرض إقتصادي” مفتوح
يفتح المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار، الذي انعقد في بيروت، باباً جديداً للنقاش الاقتصادي بين البلدين، مع مشاركة رسمية واقتصادية واسعة، وطرح فرص استثمارية في قطاعات عدة، بينها البنية التحتية والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصحة والسياحة. وجمع المنتدى رجال أعمال ومستثمرين ومسؤولين من البلدين، في محاولة لبحث إمكانات التعاون والشراكة في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الطروحات في وقت يحاول فيه لبنان وسوريا إعادة ترتيب علاقاتهما الاقتصادية، بعدما بقيت ملفات عدة عالقة أو محدودة بفعل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي مرّ بها البلدان خلال السنوات الماضية. ومن هذا المنطلق، يبدو المنتدى مساحة لعرض الأفكار والفرص ومناقشة إمكانات التعاون، أكثر منه إعلاناً عن مشاريع باتت قيد التنفيذ.
الحديث عن الاستثمار بين لبنان وسوريا يفتح مجالات واسعة، من التجارة والنقل إلى الزراعة والصناعة والطاقة والخدمات، كما يطرح ملف إعادة الإعمار في سوريا فرصاً محتملة أمام شركات ومستثمرين في عدد من القطاعات.
وفي المقابل، يمكن للسوق السورية أن تشكل مجالاً مهماً أمام بعض الشركات والقطاعات اللبنانية، إذا توفرت الظروف المناسبة لحركة الأعمال والتبادل التجاري.
لكن، المنتدى، مهما اتسعت المشاركة فيه وكثرت الأفكار المطروحة، يبقى في هذه المرحلة منصة لعرض الفرص وبناء العلاقات وفتح النقاش. أما انتقال هذه الأفكار إلى مشاريع فعلية، فيحتاج إلى بيئة اقتصادية وقانونية مستقرة، وآليات واضحة للاستثمار والتحويل والتجارة، إضافة إلى قدرة المؤسسات في البلدين على تنفيذ الاتفاقات ومتابعتها، هذا كله ووضع البلدين على وشك الإنهيار الاقتصادي.
وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل الظروف الحالية في البلدين، حيث لا تزال التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية حاضرة، فيما تحتاج أي شراكة استثمارية طويلة الأمد إلى درجة عالية من الوضوح والاستقرار. لذلك، فإن ما يخرج به المنتدى اليوم يمكن اعتباره بداية لمسار اقتصادي محتمل، وليس نتيجة مكتملة أو تحولاً اقتصادياً تحقق بالفعل.
وبينما تحمل عناوين المنتدى وعوداً بفتح أسواق جديدة وتعزيز الشراكات، يبقى الاختبار الحقيقي في المرحلة اللاحقة: هل تتحول الفرص التي تُطرح على الطاولة إلى اتفاقيات، ثم إلى مشاريع واستثمارات قائمة؟ أم تبقى في إطار اللقاءات والنقاشات؟
ما يجمع البلدين، مجموعة واسعة من التحديات والأزمات، وإن اختلفت طبيعة هذه الأزمات وحدّتها بين بلد وآخر. فالبلدان يواجهان ضغوطاً اقتصادية ومالية، وتحديات في قطاعات الطاقة والبنى التحتية، وأزمات مرتبطة بالنقل والتجارة وفرص العمل، إضافة إلى ملفات اجتماعية ومعيشية وإنمائية، فضلاً عن التحديات السياسية والأمنية التي لا تزال تؤثر بصورة مباشرة في حركة الاقتصاد والاستثمار.
ولذا، فإن أي حديث عن تعاون اقتصادي بين البلدين يبقى مرتبطاً بمدى القدرة على التعامل مع هذه الملفات وتهيئة الظروف التي تسمح بتحويل الطروحات الاستثمارية إلى مشاريع فعلية، وهذا ما يجعل من المؤتمر أشبه بـ”معرض” اقتصادي من تنظيم رجال الأعمال.