سلام: اتفاق إسلام آباد لم ينص على الانسحاب خلال 60 يوماً.. ومن يطلق النار هو من يجب أن يوقفها
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن ما يُتداول تحت تسمية “اتفاق الإطار” لا يشكل اتفاقية أو معاهدة، بل هو “إطار توجيهي للمفاوضات” يهدف إلى تحديد مسار الحوار وصولاً إلى اتفاق نهائي، معتبراً أن استخدام عبارة “اتفاق الإطار” يثير التباسات في توصيفه القانوني والسياسي.
وفي حديث تلفزيوني، توجّه سلام إلى أهالي الجنوب، متسائلاً: “ما هو الفارق بين إعادة الانتشار إلى خارج الأراضي اللبنانية والانسحاب؟”، موضحاً أن النص ينص على إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية، وأن استخدام عبارة “الأراضي اللبنانية” بصيغة التعريف يعني جميع الأراضي اللبنانية، ما يفضي عملياً إلى انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد على أن تطبيق هذا الإطار، في حال التوصل إلى اتفاق، من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بما يسمح بعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم عودة آمنة وكريمة، مؤكداً أن هذا هو الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الحكومة.
وأشار سلام إلى أن لبنان لم يكن يوماً من هواة المفاوضات، إلا أن الظروف التي فرضتها الحربان الأخيرتان وما خلّفتاه من آلاف الضحايا وخسائر هائلة أوصلت البلاد إلى هذه المرحلة، موضحاً أن الحرب الأولى تسببت بأضرار مباشرة تجاوزت سبعة مليارات دولار، فضلاً عن خسائر اقتصادية غير مباشرة تُقدّر بنحو 13 مليار دولار.
وقال إن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة أبناء الجنوب إلى بلداتهم ووقف النزيف، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة أوقعت أكثر من خمسة آلاف شهيد، واصفاً إياها بأنها “حرب ثأرية مرتبطة بالخامنئي”، وفق تعبيره.
وأوضح أن الإطار المطروح يرسم مساراً تفاوضياً للوصول إلى اتفاق، وليس اتفاقاً بحد ذاته، مضيفاً أن مسألة انسحاب الاحتلال ستكون مرتبطة بجدول زمني، وأن أولوية الحكومة في الجولات المقبلة من المفاوضات هي التوصل إلى جدول زمني واضح لتنفيذ الانسحاب.
وأضاف أن إعلان وقف العمليات العدائية عام 2024 لم ينص أيضاً على اتفاقية هدنة، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي 1701 لم يأتِ على ذكر اتفاقية الهدنة إلا مرة واحدة، وذلك في سياق تحديد الحدود.
وردّاً على موقف الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، قال سلام إنه يتفهم هواجسه، مؤكداً أن اتفاقية الهدنة تشكل مرجعاً أساسياً، وأن المبادئ التي قامت عليها لا تزال قائمة، إلا أنها تحتاج إلى تحديث حتى تصبح قابلة للتنفيذ في الظروف الحالية.
وأضاف أن لبنان، ومنذ اتفاق الطائف، يدعو إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، معتبراً أن ما جرى خلال السنوات الماضية، وما وصفه بـ”مغامرتَي الإسناد” والنتائج الكارثية التي ترتبت عليهما، أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما يصفها البعض بأنها انتصارات.
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، قال سلام إن هناك مسار إسلام آباد، لكنه تساءل: “من يوقف إطلاق النار؟”، معتبراً أن الطرف الذي يطلق النار هو من يجب أن يوقفها، مضيفاً: “ليس لبنان، بل حزب الله والحرس الثوري بحسب بياناتهم، ولست أنا من يوقف إطلاق النار”.
وأوضح أن الأطراف المنخرطة في القتال هي المسؤولة عن إنهائه، كاشفاً أنه تواصل منذ اليوم الأول مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف طالباً منه العمل من أجل وقف إطلاق النار، وأنه كان أول من رحب بمسار إسلام آباد الهادف إلى تثبيت التهدئة.
وتساءل سلام عن أسباب الاعتراض على الإطار الحالي، مشيراً إلى أن المادة الأولى من اتفاقية الهدنة تتضمن ضمانات أمنية متبادلة، كما أن القرار 1701 ينص على مبادئ مشابهة، وقال: “فلماذا هذه المواقف اليوم؟”.
وأضاف أن تعليق بعض مسارات المقاضاة خلال فترة المفاوضات مع حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا كان يهدف إلى تسهيل المفاوضات، من دون أن يعني التخلي عنها نهائياً، معتبراً أن هذا يشكل سابقة تاريخية في إدارة المفاوضات السياسية.
كما نفى وجود أي نص في اتفاق إسلام آباد ينص على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان خلال ستين يوماً، مؤكداً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يستند إلى نص الاتفاق.
وتوجه سلام بالشكر إلى إيران والولايات المتحدة وباكستان على تضمين لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وعودة الاستقرار إلى الجنوب، وعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم بأمان وكرامة.