مسار الميكانيزم والفساد” وحاجة واشنطن الطارئة إلى الجيش اللبناني وقائده …..
يرصد الغرب الأوروبي والأميركي ومعه المملكة العربية السعودية ظاهرة الفساد في لبنان وتورّط مسؤولين في الدولة . وتنشط جهات ديبلوماسية وأمنية غربية في جمع المعلومات حول مصدر الثروات وحول نشاط مافيات متعددة في مجالات كثيرة وخصوصا في مجال تبييض الأموال والتجارة بأعضاء البشر وخطف الأطفال وتهريب المخدرات. أي أن الغرب يعمل حاليا لمرحلة قادمة تستوحي سؤال من أين لك هذا؟ ويجد تلازما وتداخلا بين مسار التفاوض ومسار بناء الدولة وفقا للقواعد التي رسمها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والتي تناولت الإصلاح السياسي والإداري والإعلام وإصلاح القضاء وتفعيل مؤسسات الدولة ومواجهة الفساد ومعالجة أموال المودعين والدور المرتقب في المجتمع الأهلي للفعاليات الفكرية والثقافية والإعلامية والجمعيات والنخب والنقابات في تكوين “الحاملة الإجتماعية” للتغيير وفي ترجمة خطاب القسم إلى ممارسة وتطبيق على الأرض وفي المحافظات.
وبهذا المعنى التوجه الغربي والسعودي هذا يلقى تجاوبا عند قاعدة عريضة من اللبنانيين خصوصا وأنه يربط التوجه إلى منح لبنان قروضا وإعادة للإعمار فيه وبناء الدولة وفقا لقواعد جديدة سيّما وأنه تبيّن أن هناك توجها سعوديا جديدا وإيجابيا نحو لبنان بقناعة من ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان الذي يتجاوب مع ما قامت به المؤسسة العسكرية والأمنية من ضبط ملحوظ للمخدرات ومن تبييض الأموال ومن عمليات خطف. كما أن ولي العهد يلمس جدية قائد الجيش العماد رودولف هيكل في التدابير التي يتخذها بتنفيذ القرار بحصرية السلاح في جنوب الليطاني. ومن هنا ثمة اهتمام سعودي خاص بلبنان في ظل علاقة ثقة مع الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام. والملاحظ أن ثمة اهتمام سعودي خاص بلبنان علما بأن هناك جهات دولية خارجية تسعى إلى “إشغال ” المملكة بأمور أخرى وجانبية لصرف أنظارها عن لبنان وسوريا.
من الواضح أن “المايسترو الأميركي” هو الذي يدير الأمور في المنطقة ولا اعتراض على هذه الإدارة من الدول العربية. غير أن العائق هو اسرائيل التي تريد توسيع جغرافيتها في سوريا ولبنان ومعه نفوذها الاقليمي السياسي والأمني والإقتصادي. وإلى أن تعالج واشنطن هذا “العائق الاسرائيلي” فإن لبنان لن يكون في عافية قريبة. وأن حجم التسهيلات له يبقى محدودا مع الإبقاء على الضغوط والضربات العسكرية علما بأن السفير الأميركي ميشال عيسى مقتنع إلى حد بعيد بتجاوب الدولة اللبنانية مع المطالب الأميركية ومساعيها إلى “المخارج الممكنة”.
أما نقطة الضعف اللبنانية التي هي أخطر من ظاهرة الفساد فتتمثل بالإنقسامات الطوائفية وارتفاع منسوب الإشتباك الذي يسيء عمليا إلى التوجه الرسمي بموقف موحّد “لورقة التفاوض”.