قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب/ارتعاشُ الضُّلوعِ..شوقاً لغزَّة
ارتعاشُ الضُّلوعِ..شوقاً لغزَّة…!
أسرجتُم خُيولَ الانتصار،
وتأهَّبتُم للعَلياءِ والأنوار،
وقرأتُم مليَّاً سيرةَ بيبرسَ وصلاحِ الدِّينِ والغَار،
وارتقيتُم إلى مُعَلَّقةِ الفَراديس،
فانثنتِ الآفاقُ لصُعُودِكم،
والبحرُ تهجَّى حُرُوفَكم،
والهَوَاءُ استرسلَ في قراءةِ معاليكم،
فارسلوها كما بدأتم،
ناصعةً كوجهِ فاطمة،
وزكيَّةً كقبضةِ خَولة،
ونجلاءَ كعينيِّ ولَّادة بنت المُسْتَكفي بالله،
وقولوا للخزندارِ والخفافيش:
غَزَّةُ كالقُدس،
كوعدِ الله صاعداً إلى فجرِ بغدادَ وهارون الرَّشيد،
غَزًّةُ ملحمةُ الأبجديَّة،
وابنتُها الشجاعيَّة،
تلملمُ أشعارَ ابنِها البَارِّ نجوماً،
وتعلو مع معين بسيسو،
فَوقَ القُطوفِ القُرمُزيَّة،
ويناديها صوتٌ من سِدْرةِ المنتهى:
لا تنامي يا ابنةَ المَعِينِ السَّابع،
ودعينا نحلم،
بارتعاشِ الضُّلوعِ مُسَافرةً إلى جنائنِ البُرقُوق،
واتركي لنا فسحةً،
لاسترجاعِ قصائدِ لاسلو ناج،
وهي تصطفقُ أنغامُها من بودابستَ إلى مارون الرَّاس،
ثُمَّ تعكفُ قائمةً في صلاةِ التأمُّلِ في الأساطيرِ والطُّقوسِ التي تتوحَّدُ الأممُ في رُوايتِها واحتضانِها…!.
وانظري مليَّاً مرَّةً خامسةً وسابعة،
والمحي شاعرَ الباكستان الأكبر،
وتفرَّسي في عينيِّ مُحَمَّد إقبال،
في أنفاسِهِ الحَرَّى،
وهو يُعانقُ القُدسَ في مطلعِ ثلاثينيَّاتِ القرنِ الماضي،
واذكري لخفقِهِ مَكْرُمةَ الميلِ لبحرِكِ وتاريخِكِ الحاضنِ فواتح عين جالوت،
ولا تنسي ربندرانات طاغور،
وهو يرسمُ شعرَهُ بوحاً وفكراً ضدَّ العنصريَّة،
وكأنَّهُ يعنيكِ أنتِ،
غزَّة المصلية فوق الغمام…!.
غَزَّةُ…!،
يا ذاتَ الصَّواري الأُخرى،
ويا سماءَ قباءَ،
والسَّماء الممتدَّة من البيتِ العتيقِ،
إلى السَّماءِ السابعةِ القائمةِ فوقَ بيتِ المقدس،
ويا الشُّعاعَ المُلعلعَ من صخبِ بحرِكِ إلى بَحْبُوحَةِ التُّرابِ والأحمرِ في بُوطان،
ويا التُّوليب الذي انزوى مع الأخضرِ يقدِّسُ خالقَ الوجودِ والكونِ والحياة،
ثُمَّ استعارَ من سلجوقَ دلالَها وغُنجَ آمالِها،
وطارَ إلى سيرةِ عثمانَ وبالاهُ،
هالةً تقتربُ من الشَّمسِ والفُرقان،
وكأنَّها ترسمُ لغزَّةَ مثلَ ما كتبَ رسول حمزاتوف في( داغستان بلدي )، والذي يقعُ في ذاكرةِ ونبضِ أبيه الشَّاعر حمزة تساداسا، ذيَّاكَ الوفيِّ حدَّ الذُّهولِ والدَّهشةِ للعربيَّةِ وقرآنها العظيم، والذي لم يكتبْ بغيرها، ولم يقرأ سَرديَّاتِ تولستوي، تشيخوف، دوستويفسكي، غوغول، وشولوخوف، إلَّا مترجمةً لهذه العربيَّةِ الفيحاءِ الغَنَّاء…!.
غزَّة العصماء…!،
ها نحنُ نرحلُ إليكِ،
دماً ودعاءً،
فكراً وهواء،
ونرسمُ غدَنا على هيئتكِ الجليلة…،
ها نحنُ نسَجِّلُ انتصاراتِكِ السنيَّةَ والبهيِّة،
ونسجِّلُ خذلانَ الخاذلين،
وسُقُوطَ السَّاقطين،
وَنَذَالةَ الجُبَناءِ العُملاءِ المَارقين…،
لكنَّنا غزَّةُ،
نعيشُ نورَ اليقين،
ونرشفُ من ذلكَ المَعين،
ونقرأ الآتي رحابةً،
من سندسٍ وإستبرق،
من سلسبيل،
وفجرٍ ناصعٍ،
ونصرٍ لا يهون…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
10/2/2024م