المهجر السوري.. بين نعيم المساعدات وجحيم الأزمات.. والخاسر لبنان؟ / كتب: الشيخ حسن حماده العاملي/ الشراع

الشراع 15 ايلول 2023

موجات نزوح عاتية تجتاح الحدود الشرقية والشمالية للبنان، حاملة آلاف المهجرين السوريين ،لتوزعهم على مختلف الأراضي اللبنانية بشكل جماعات، الأمر الذي لم يعد يرق للمواطن ،خصوصاً في ظلّ التطورات الأمنية المقلقة التي باتت تهدّد وجوده.

المواطن اللبناني نفسه، الذي كان ملاذاً آمناً لشقيقه السوري ،وحاضناً وداعماً له، فلم يتردّد ولم يتوانَ يوماً عن الإنتصار لقضيته ،والمطالبة بحقوقه، ولم يبخل بتقديم التضحيات النفيسة في سبيل ذلك، أصبح المتضرّر الأكبر منه خصوصاً بعد هذا النزوح المريب، غير الشرعي وغير المبرر  .
نزوح ترافق مع أزمة اقتصادية خانقة “ولعلّه أحد أبرز أسبابها” تلقي بثقلها على كاهل المواطن اللبناني،  في ظلّ الإنهيار الكارثي  للعملة الوطنية ،وفراغ كبير خلفته المناصب الحيويّة الشاغرة، والتي من شأنها “إن ملأت بأصحاب الكفاءات” أن تخفّف من وطء الأزمات العاصفة بالبلد ، سعياً لمعالجتها جذرياً بغية إعادة ثقة المواطن بحكومته ومؤسّساته.
أزمات فتّاكة بلغت حدّ الكوارث باتت تهدّد الكيان اللبناني وطبيعته الديموغرافية، فمع انتشار واسع النطاق لمئات آلاف المهجرين  بل الملايين منهم،  ومع ما يشهده هذا الإنتشار من تجاوزات أمنية واجتماعية وقانونية،  أدت إلى نتائج وخيمة ابرزها:
١ – ارتفاع ملحوظ لعدد المهجرين  السوريين في بعض المناطق ليطغى على عدد اللبنانيين المقيمين.
٢ – ارتفاع معدل الولادات لدى المهجرين  السوريين ،مقارنة مع معدل الولادات لدى اللبنانيين.
٣ – اختلال التوازن الديموغرافي في لبنان جراء هذا الانتشار بسبب انتماء المهجرين  إلى طائفة معينة.
٤ – زيادة نسبة الجريمة (قتل، سلب، اغتصاب، مخدرات) وانخراط المهجر  السوري فيها.
٥ – تهجير الطاقات الشابة والعقول النيّرة.
٦ – صرف آلاف العمال اللبنانيين واستبدالهم باليد العاملة الأجنبية الرخيصة والمنافسة.
٧ – زيادة نسبة البطالة التي تخطت ال 40% وفي بعض الأحيان 50% بحسب تصريح رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في نيسان الماضي.
وبحسب أحد المصادر المطّلعة فإن أزمة التهجير البديهي والمنظم خصوصاً لعنصر الشباب القادر على حمل السلاح  ستزداد وتتفاقم بسبب الوضع الأمني الراهن في سورية وسياسة القمع المعتمدة هناك إضافة إلى التسهيلات المقدمة في لبنان من الجمعيات الأممية (طبابة، تعليم، مواد غذائية، أموال) في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يعانون منها في بلادهم.
المواطن اللبناني أصبح يُحَارَبُ في رزقه، لكن يُحَارَبُ مِن مَن؟ من شقيقه السوري؟!! فالمهجر  السوري وعلى الرغم من المساعدات المقدمة له من الجمعيات الأممية والتي تتخطى أحياناً الـ 400 دولار أمريكي، إلا أنه ينافس العامل اللبناني في عمله وسكنه. فالسوري الذي كان عمله محصوراً في قطاعات البناء والزراعة والتنظيفات والناطورية، بات يعمل في قطاعات السياحة والتجارة والنقل “دون رخصة قيادة” والقطاع الطبي والقطاع الصناعي دون الحصول على إجازه عمل. فمنذ أسبوعين تواصل أحد الأشخاص الذين يمتهنون مهنة “حدادة السيارات” مع إحدى الجمعيات التربوية الخيرية المرموقة، باحثاً عن فرصة عمل، بعد أن علم بحاجة تلك الجمعية إلى “حدّاد” ليُصدم بالجواب:” لا نشغّل لبنانيين.. بس سوريين” تبحث عن بيت للإيجار تُصدم بالجواب: “لا نؤجر إلا سوريين” بل إن بعضهم فتح دكاكين ومصالح خصوصاً  (اتصالات، بقالة، ملاحم، حلويات… ) تنافس مصالح اللبناني دون حسيب أو رقيب، فمن المسؤول؟
من المسؤول عن هذا التهجير  الهمجي وغير المبرر ؟ ولم  التقاعس عن معالجته وتنظيمه؟ هل سيترك المهجر  السوري نعيم مساعدات الجمعيات ويرجع الى جحيم أزمات بلده؟ ما هو مصير لبنان خصوصاً بعد أن تخطى عدد المهجرين  عدد السكان الأصليين في بعض المناطق؟

الشيخ حسن حماده العاملي

 

مجلة الشراع