الشراع 31 اب 2023

هو صاحب مشروع نهضوي عربي إسلامي.

ولد في مدينة قسنطينة في شرق الجزائر في العام 1905. في شهر يناير / كانون الثاني.

ابوه هو عمر بن نبي موظف في المحكمة الشرعية وامه هي زهيرة بن عيسى ربة منزل باعت اثاث منازلها لتوفير أجرة تعلم ابنها القرآن الكريم واللغة العربية.

أمضى مالك سنوات الدراسة الأولى في مدينة تبسة ، حيث عاش في بيئة تقترب من البداوة ثم عاد إلى مسقط رأسه قسنطينة الذي يسكن فيها الجزائريون واليهود والأوروبيون لاستكمال دراسته وتعليمه النظامي واتيح له التجول في أحيائها القديمة، سجل وعيه تفاصيل الحياة في مدينة قسنطينة ،وتأثر  بالحركة الإصلاحية التي كان  العلامة عبد الحميد بن باديس احد أعلامها ،وغيره من المفكرين الذين دفعوه للانطلاق في عالم الفكر الإسلامي، من أهمهم هو الشيخ المولود بن موهوب الذي درب على اقتفاء السنة. ثم تأثر كثيرا بمحمد حمودة بن ساعي.

واعتبره معلمه الأول.

انتقل مالك بن نبي إلى فرنسا ،وعزم على أن يسجل نفسه في معهد الدراسات الشرقية لكن طلبه رفض .اتجه إلى علوم الكهرباء الميكانيك والتقنية في العام 1935. التي سيكون لها تأثير في نزعته الفكرية ،وخلال اتصاله باتحاد الشباب المسيحي الذي حاول عبره التعرف على الحضارة الغربية ،وقابل زوجه المستقبلية في مكتبة بالقرب من سكنه، وهي فرنسية أسلمت وحملت اسم خديجة العام 1931. وكان لها أثر كبير وعظيم في تكوينه الفكري ،شجعته وشدت من عزيمته طيلة رحلة حياتهما .
في باريس اهتم بدراسة العالم الإسلامي وتفرغ لذلك وكانت مشكلة تقهقر العالم الإسلامي همه الأكبر. وكان الاستعمار الفرنسي عامل ضغط كبير وسجنه وعرقل نشاطه وحرمه  من تسلم شهادته الجامعية على مالك بن نبي.

خطط للهجرة إلى الشرق وكان أول اتصال له بواقع العالم الإسلامي حين حج لأول مرة ثم تعمق حين التجأ إلى مصر في العام 1956.

خلال هذه الفترة تعرف على عدة شخصيات فكرية مثل الشيخ محمود شاكر واحمد راتب النفاخ جمعته بهم اهتمامات مشتركة كان بيته ملتقى الطلبة المسلمون من مختلف الجنسيات مع ندوات ومؤتمرات أسبوعية من تنظيمه ومن مصر كتب يعرض نفسه على قيادة الثورة الجزائرية لخدمة مشروع النضال ضد الاستعمار الفرنسي لكنه لم يتلق ردا ولا تشجيعا على رسالته بسبب مواقفه التي اعتبرت لا تناسب بعض القيادات وبعد مرحلة استقلال الجزائر في 5 يوليو / تموز العام 1962. غادر القاهرة إلى طرابلس ومنها عاد إلى وطنه والتقى الرئيس احمد بن يلة وشغل مناصب عدة مختلفة لكنه واجه التهميش خلال حياته في اكثر من مناسبة ليتفرغ بعدها للكتابة والتأليف وصياغة أفكاره.

اعتبر مالك بن نبي مفكرا حدد لب مشكلات عصره وركزت مجمل أعماله على الاجابة على إشكالات محورية عن أسباب تقهقر المسلمون وشروط نهضتهم كما أدرك مالك بن نبي ان الخلل الأساسي في العالم الإسلامي إنما هو في عالم الأفكار التي قسمها إلى الأفكار الميتة والأفكار القاتلة بعدما تحول العالم الإسلامي إلى مركز لمستورد ومستهلك لمنتجات الغرب.

قدم مالك بن نبي تعريفا لمكونات الحضارة وهي الإنسان والتراث والوقت ومع التأكيد على أن هذه العناصر لا تتفاعل تلقائيا بل تقتضي تدخل موكب ما من دونه لا تتم وهو الفكرة الدينية التي رافقت دوما تركيب الحضارة عبر التاريخ وكيف ان الاسلام دين شامل تبنى عليه هذه العوامل ثم تناول عوامل أدت إلى مرض العالم الإسلامي وجموده تحت فكرة القابلية للاستعمار التي يراها أخطر واشد حيث تحدث عن جوانب داخلية من الفوضى التي تعيشها بلاد المسلمون وافرد حيزا خاصا للاستعمار وما خلفه ضمن ما اعتبره عوامل خارجية وكان يؤمن في ضرورة خروج المسلمون إلى أفق العالمية ليؤسسوا لمشرق جديد بعد غروب حضارة مثقلة بالاستعمار. طرح مالك بن نبي نظرية أخرى أسماها نظرية الأفرواسيوية ،كأساس للخروج من القابلية للاستعمار عبر إنهاء الاستعمار نفسه ضمن محور طنجة _ جاكرتا ينطلق من القواسم المشتركة بين الشعوب المتعايشة في هذه المنطقة ،وكان يهدف إلى أن يعطي للإسلام دورا عالميا وصولا لفكرة كومنولث إسلامي يكون فاعلا على الساحة الدولية .

وحول الصراع العربي الإسرائيلي الذي كان في بداياته يومها اعتبر مالك بن نبي،  ان قضية فلسطين هي المحور التاريخي الذي أخذ العالم الإسلامي يدور حوله وقد ايقظت الوعي العام .
من حذره على امتداد رحلته الفكرية أصدر مالك بن نبي عددا من الكتب التي ظلت مصدراً مهماً
للثقافة واضافة فيها
اهتم  بالحضارة في أبعادها المختلفة ،واول كتبه كان الظاهرة القرآنية وشروط النهضة الذي أثار اهتماما منقطع النظير ،كذلك كتب : وجهة العالم الإسلامي ومذكرات شاهد القرن والطفل والطالب وغيرها ، وقد تجاوزت مؤلفاته الثلاثين تنوعت بين الفكر والفلسفة والتاريخ والسياسة وطبع بعضها بعد وفاته. جمع مالك بن نبي مجموعة من الطلاب كانوا أفياء لارثه وتلقفت دول ذات أغلبية إسلامية أفكاره لكن مشروعه النهضوي لم يلق  الاهتمام الكافي لتنفيذ واقع ومع انطلاق الربيع العربي وجد العديد من الشباب في فكره واطروحاته ضالتهم وخلال الحراك الشعبي في الجزائر تردد صدى اسمه في المظاهرات الشعبية توفي في العام 1973.

محمد المشهداني

مجلة الشراع