الجهد الفرنسي ولقاء الدوحة بشأن لبنان/ كتب وائل نجم/الشراع
الشراع 29 تموز 2023
أمضى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى بيروت، جان إيف لودريان، يومين بحثاً عن حلول لأزمة الشغور والفراغ في الرئاسة الأولى لدى الأطراف الداخلية اللبنانية من دون أيّة نتيجة.
لم يحمل معه إلى الأطراف اللبنانية المُتخندقة في مواجهة بعضها أيّ اسم يمكن أن يكون توافقياً، اكتفى بإشارات فهم الجميع منها أنّ فرنسا التّي قدّمت نفسها وسيطاً بين متخاصمين تراجعت خطوة إلى الوراء بعدما كانت تؤيد مرشّح الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) سليمان فرنجية، وباتت على قناعة أنّ الحلّ بخيار أكثر جدّية يكون من خارج المطروح حالياً، غير أنّ الضيف الفرنسي لم يصرّح بذلك؛ أراد أن يُبقي على خيط علاقة وصلة مع الثنائي ضماناً لمصالح فرنسية في لبنان وفي عموم المنطقة، خصوصا مع إيران.
وكانت الدوحة قد استضافت لقاءً خماسياً ضمّ إلى قطر كلّاً من السعودية، مصر، فرنسا والولايات المتحدة، وقد بحث اللقاء في الموضوع اللبناني بشكل أساسي لناحية إنهاء الشغور الرئاسي الذي يخلّف وراءه أزماتٍ تتناسل وتتكاثر يوماً بعد يوم، وأقربها أزمة حاكمية مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية الحاكم الحالي، رياض سلامة (31 يوليو/ تموز)، وهو ما يُدخل البلد في دوّامات من الأزمات التي قد يكون النظام الحالي القائم على التوازن وتأمين الاستقرار النسبي على الرغم من علّاته الكثيرة والعديدة.
حثّ اللقاء الخماسي المسؤولين اللبنانيين على التحلّي بالمسؤولية والقيام بالواجب وانتخاب رئيس وإجراء إصلاحات، ولكن هذا الطلب لم يجد أيّة آذان صاغية في بيروت؛ مناشدة أو مطالبة هذه الطبقة بات كالضرب في الميت. وبالتالي، فإنّها لا تتحرّك إلّا إذا شعرت بالخطر على مصالحها المباشرة.
حذّر اللقاء الخماسي من إجراءات عقابية بحق المعرقلين، ففهمت الأطراف الداخلية في لبنان أنّ الآخر المقابل هو المعني بتلك الإجراءات والعقوبات المحتملة.
والحقيقة أنّ المتضرّر الأول من أيّة عقوبات جديدة محتملة قد يكون الشعب اللبناني الذي بات أسير تلك الطبقة وحبيس قراراتها وتغذيتها الخطاب التحريضي التعبوي الذي يستهدف استنهاض المكوّنات اللبنانية طائفياً بعيداً عن أيّة مصلحة وطنية حقيقية، وهو ما تحرص عليه وتستفيد منه هذه الطبقة الحاكمة والمتحكّمة.
استمرار الدوّامة كما لو أنّ لبنان دخل ثقباً أسود لا قرار له، فيما بعض أطراف الداخل لا يعنيها سوى مشاريعها الخاصة