جمال عبد الناصر في بناء السد العالي ومحطات هامة من ثورة 23 يوليو/ كتب عبد الهادي محيسن/ الشراع
89
الشراع 26 تموز 2023
عمل المصريون منذ القدم لتخزين مياه النيل الذي وصل مقدار ما يذهب منها هدرا الى البحر الأبيض المتوسط زهاء 32 مليار متر مكعب سنويا ، كان ” منحتب الأول ” أحد أعظم فراعنة مصر ، أول من فكر بالتخزين ونفذه بسد الفيوم الذي سماه الإغريق فيما بعد بحيرة “موريس“ ، وسد الفيوم هو أحد اقدم السدود في العالم وهو معجزة في الفن الهندسي .
وفي القرن الماضي تم بناء خزان أسوان على مرحلتين لتخزين مليون م 3 من المياه ثم وفي العام 1912 بني سد لتخزين 2,5مليون م3 بحيث ارتفع منسوب المياه في البحيرة الإصطناعية الى 113 م فوق سطح البحر وفي العام 1934 تمت تعلية الخزان لزيادة التخزين الى 5 بلايين م3 من المياه بحيث ارتفع منسوب المياه في البحيرة على 121م واصبحت مساحتها تقارب 360كلم2 .
كانت قد سادت فترة اعتقد فيها أن مياه الفيضان لا تصلح للتخزين بسبب الطمي ففندها مهندس مصري خبير بوزارة الري وهو السيد محمد السيد أيوب وأكد في تشرين الأول اكتوبر 1938 ببحث قدمه أثبت خطأ ذلك ، واقترح إقامة سدأسوان الذي يحجز المياه على إرتفاع 149 فوق سطح البحر ويروي المخزون أكثر من مليون فدان .
وظهرت عقبة هندسية اعترضت مشاريع التخزين المستمر لمياه النيل وهي كيفية تقدير سعة الخزان المستمر الذي يضمن تصريفا ثابتا في كل السنين إلا أن الدكتور“هرست“ذلل تلك العقبة عام 1946 على أساس علمي ،
وفي العام 1948 قامت وزارة الأشغال المصرية بإعداد مجموعة من الدراسات والمشاريع لضبط مياه النيل انقسمت الى قسمين :
– مشاريع تستهدف التخزين المستمر لمياه النيل لتعزيز إيراد النهر .
– مشروع للتخزين السنوي يستهدف تنظيم الإيراد المائي لموارد النيل من مصادره المختلفة والوقاية من الفيضانات العالمية .
لم يمض شهرعلى الإصلاح الزراعي حتى استحوذ بناء سد يساعد في زيادة الأراضي الزراعية ورفع مستوى إنتاجيتها فأعطت قيادة الثورة إشارة البدء بتنفيذ دراسات لبنائه وذلك في تشرين الأول أكتوبر 1952 ، بعد دراسات ومسح جيولوجي بمساعدة الطيران ارتأى أن أفضل موقع لبناء ذلك السد هو بين الكيلو 5 والكيلو 8 جنوبي خزان أسوان ، وأقرت هيئة الخبراء العالميين ذلك الإقتراح في تشرين التاني – نوفمبر 1954 .
وبعدما تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والبنك الدولي عن التمويل وما تبع ذلك من تداعيات…
اتجه جمال عبد الناصر نحو الإتحاد السوفياتي الذي وجد في ذلك مدخلا لتحسين علاقاته مع العرب ، وقد لبى الإتحاد السوفياتي طلب مصر وكان ذلك إتفاقات على مراحل ، قدرت تكاليف إنشاء المرحلة الأولى من السد مبلغ 137 مليون جنيه مصري فاتفق مع الإتحاد السوفياتي في كانون الثاني يناير 1959 على تقديم قرض الى مصر بقيمة 38 مليون جنيه مصري لشراء الآلات والمعدات ، إضافة الى تقديم معونة فنية سوفياتية .
وفي 5\1\ 1960 تم الإتفاق على أن يساهم الاتحاد السوفياتي في تمويل المرحلة الثانية التي قدرت تكاليفها اصلا بمبلغ 271 مليون جنيه مصري منها 81 مليون للإنشاآت الكهربائية و58 مليون لمشروعات الصرف والري وغيرها ، كما تضمنت مجموعة التعويضات لأهالي النوبة ووادي حلفا بناء على إتفاقية مصرية سودانية بتاريخ 8\11\1959 تدفع بموجبها 15 مليون جنيه مصري عن غرق أراضي حلفا .
افتتح الرئيس جمال عبد الناصر المرحلة التنفيذية الأولى للمشروع في 10\1\1960 بحضور ملك المغرب محمد الخامس والرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي ، سار المشروع ببطء حتى تم تحويل مجرى النيل في 15\5\1964 بحضور جمال عبد الناصر والزعيم السوفياتي الأسبق نيكيتا خروتشوف ، وفي كانون الثاني يناير 1967 بدا تركيب التوربينة الأولى لتشغيل المحطة الكهربائية ومن منافعه : إضافة ما يقرب من 1300,000 فدان
جديد الى المساحات الزراعية القائمة في مصر بالإضافة الى تحويل 700,000 فدان من نظام ري الحياض الى نظام ري دائم ، مما يضاعف إنتاجيتها ويزيد في الدخل القومي إضافة الى مضاعفة الطاقة الكهربائية .
وقد تكونت خلف السد بحيرة اصطناعية (بحيرة ناصر) تبلغ سعتها نحو 157مليار م3 ويقدر طولها 500 كم وعرضها 11كم وأقصى عمق لها 65م وتمتد الى ما وراء حدود السودان وتبلغ مساحتها نصف مساحة لبنان أو تزيد ، هذا وقد اشتمل السد على عمليتين رئيسيتين :
– حفر قناة تحويل بعمق 80 م وطول1950م في الجبال الغرانيتية لتحويل مجرى النيل بعد إغلاق مجراه الأصلي وحفر ستتة أنفاق .
– إنشاء واحدة من أكبر محطات الكهرباء عن طريق توربينات قوة الواحدة 17,500 كيلوات ساعة .
– والسد العالي هو عبارة عن سد هرمي الشكل من ركام الغرانيت والرمال الطمي وهو يقام عبر نهر النيل جنوبي خزان أسوان بحوالي 7كم ويبلغ طوله 3600 م عند القمة منها 520 م بين ضفتي النهر وعرضه 980 م عند القاع و40 م عند القمة أما إرتفاعه من قاع النهر فيبلغ 111م ويصل أكبر ضاغط للمياه الى 78م .
امتاز عهد عبد الناصر بالبناء والعمران ، وإنشاء الصناعات الأساسية الضخمة والصناعات العسكرية وتوسيع رقعة المساحات المزروعة بعد تنفيذ وتطبيق الاصلاح الزراعي وإذا أردنا تعداد الإنجازات فهي كثيرة ولكن أهمها كان الآتي :
تطبيق الإصلاح الزراعي ، ودعم ثورة الجزائر، والإعلان عن صفقة الأسلحة التشيكية ، وبناء السد العالي ، وتأميم قناةالسويس ، والصمود وتحقيق الإنتصار في العدوان الثلاثي وطرد القوات الإنجليزية من قناة السويس وإلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية ، وتأميم المصالح الأجنبية والشركات والمصارف وغيرها من المؤسسات الاحتكارية المحلية والأجنبية ، وتصنيع مصر وتحقيق العدالة الاجتماعية فيها ، وتوقيع الوحدة السورية المصرية ، وقيام ثورة العراق وتأييدها لعبد الناصر .
ومساعدة لبنان سياسيا وإخراجه من حلف بغداد وطرح اسم اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية اللبنانية ، وحماية الكويت من تدخل عبد الكريم قاسم العسكري ، ومساعدة الثوار في الجزائرودعم الثورة الليبية وكافة حركات التحرر العربية والعالمية ، ودعم ثورة جنوب اليمن المحتل من بريطانيا ، وغيرها الكثير من الإنجازات المحلية والعاليمة لصالح وحدة الأمة العربية وتحررها من نير الإستعمارين الفرنسي والإنعبد الهادي محيسن