قتل طفلة وتعنيف اطفال في حضانة…/ الدكتور احمد عياش/ الشراع

الشراع 11 تموز 2023

وينزعج اللبنانيون إن شاهدوا امرأة تعنّف اطفالهم  ويستاء اللبنانيون من خبر مقتل طفلة بعد تعرضها لعنف جنسي.
كأن في الامر مفاجأة.
ماذا ينتظر اللبنانيون غير هكذا اخبار تعكس الاضطراب النفسي العام.
كلّ ما في الاّمر ان هاتين الحادثتين قد كُشفتا للإعلام اما ما خفي من الاحداث فأعظم.
الاضطرابات النفسية ما عادت حالات متفرقة ونادرة بل صارت عامة وربما بعدحين ستصبح شاملة.
الذين سيحضرون حفلة عمرو دياب لا يمثلون اللبنانيين.
الذين يسكنون المطاعم والشواطىء عابروا طريق في الصيف.
اللبنانيون ليسوا نسيجا متشابها واحدا.
اللبنانيون لا يشبهون بعضهم البعض الا عند الاستماع للنشيد.الوطني.
ما من شعب تعرّض للغدر وللخيانات وللقهر وللقمع وللاذلال ولسحق الكرامات ولنفي الاخلاق كما تعرض الشعب اللبناني.
مزّقوه واحرقوا اجمل ما فيه.
شوّهوا قلبه ونظرته الى الحياة.
من خيبة الى صدمة الى حروب متكررة الى جوع الى استجداء الى تقبيل الايدي امام المستشفيات الى مدخرات الناس البيضاء المنهوبة  المخبأة افتراضيا للايام السوداء.
حتى رجل الدين في بلادي يتاجر ويكذب ويحمي اللصوص في المعبد.
حتى استاذ التربية الوطنية غير مقتنع بكتابه.
حتى القاضي خرج ولم يعد من كوخ العدالة.
حتى الطبيب يرى مرضاه زبائن.
ماذا ينتظر اللبنانيون في هذا المجتمع غير جنون الكثيرين الواحد تلو الآخر.
كل من يشعر انه مظلوم في مكان ما سيمارس الظلم في مكان آخر ضد من هم اضعف منه.
امتصاص الغضب و كبته امام الاقوياء في زمن ما سينفجر غضبا معلنا في زمن آخر انما ضد من لا يستطيعون الدفاع عن انفسهم .
ليس ما نقوله قانونا نفسيا الزاميا انما معادلات نفسية تصلح لكل”انا” لتقنع نفسها انها لم تنزل بعد الى هذه الدرجة من الاحتقار من الآخر.
إن اعترفت “الانا” بهزيمتها النهائية صارت اقرب الى الجريمة او الى الانتحار .
الانا الضعيفة تميل اكثر الى الانتحار او الى العنف السري غير المرئي.
“الانا “النرجسية المقموعة تميل الى ارتكاب العنف حتى ضد الاطفال الرضّع .
الانتقام رسالة في كل الاتجاهات الا ان اخطر اتجاه هو الاتجاه نحو الذات.
من يكره شخصا قويا سيركل قطته او كلبه بقدمه إن تأكد ان لا احد يراه.
علاقات الضرورة تدفع بالصابر وبالكاتم غيظه الى ردات فعل فوضوية تعبيراً وتنفيسا عن احتقان نفسيّ يعج بالشعور بالمظلومية.
من يشعر انه غير مرغوب فيه سيكره العالم كله.
اذية الاطفال غير القادرين عن الدفاع عن انفسهم قمة النذالة الخفية و دلالة واضحة عن سقوط الضمير الى اسغل سافلين ولا بد من فتح تحقيق مع هؤلاء ليشمل البحث في كل موت مفاجىء في العائلة وبين الاشخاص الذين هم على تماس معهم.
لأنهم خطرون ولا شيء ينفي ان ما حدث هنا لم يحدث هناك يجب التوسع بالتحقيقات لا بتهمة واحدة.
العدوانية لا مكان ولا زمان لها.
اغتصاب طفلة هنا لا يعني ان المجرم لم يغتصب اطفالا آخرين هناك لم يُعرف عنهم شيئاً.
أمرضى نفسيين ام لا؟
المؤكد انهم خطرون و وجودهم في المجتمع غير مرغوب فيهم كي لا يتكاثروا.
الاجرام كالطائفية مرض خبيث معدٍ.
القاء القبض على مجرم لا يعني ان المجرمين الخفيين الباقين فلتو من العقاب.
إن كانت عين الناس نائمة فعين الله لا تنام…
لا تنام…
ملعون من اوصل الشعب اللبناني الى هذا المستوى من الجنون والانحطاط اللاانساني.
تصبحون على خير.
#د_احمد_عياش.

مجلة الشراع