الوجود الاجنبي من قاطع اعناق الى قاطع ارزاق/ مساحة حرة بقلم الشيخ حسن حماده العاملي / الشراع 20 حزيران 2023

الشراع 20 حزيران 2023

عندما تبحث بين زواريب الأحياء الضيّقه والفقيرة في منطقةٍ تعدّ من أكثر المناطق اللبنانية فقراً وحرماناً، عن بيتٍ تكاد حتى الشّمس لا تزوره، لأنك تعلم أنك لن تحصّل افضل منه، خصوصاً لأنك من اصحاب “الدخل المحدود” فتسال القيمين على هذا “القبر” أو البيت (كما يحبّ أن يسمّيه مالكه). هل هو للإيجار؟ لتتفاجأ بسؤال غريب.. غير متوقّع… لعلّه شرطاً جديداً ابتدعه بعض المالكين!.. وهو ما هي جنسيتك؟!  تجيبه بأنك لبناني.. فيعتذر منك قائلاً: آسف نحن  لا نؤجر لبنانيين.!!
وفي السياق ذاته ،فإنك لو طفت في الاسواق وخصوصًا الشعبيّة منها، لاستوقفتك العربات والبسطات وبعض المحلات التي للحظه تجعلك تظنّ إنك في بلدٍ غير لبنان.. لماذا ؟ لأن اصحابها او مستأجرينها من غير الجنسية اللبنانية !
فمن يحمي المواطن اللبناني من مزاحمة الوجود الأجنبي له، ومنافسته على لقمة عيشه، ومسكنه، فيحاربه في رزقه خصوصاً في أبسط المهن، ناهيك عن تلك التي صارت شبه محتكرةً لصالح الأجنبي، كالديليفري والتنظيفات ونواطير المباني وحراسها في الليل ، وحتى في مكاتب شركات ذات طبيعة دولية ، وغيرها من المهن والوظائف التي صار الأجنبي فيهال الافضلية على اللبناني .
وهنا تتبادر الى أذهاننا العديد من التساؤلات حول الدوافع التي أدّت إلى زيادة الطلب على اليد العاملة الأجنبية.
الكلّ تقريباً يعلم أن كلفة اليد العاملة الأجنبية، ( ونقصد السورية في معظم الاحيان والمصرية والسودانية والبنغالية وشرق آسيا ..) أقل بكثير من نظيرتها اللبنانية، بحيث قد تصل أجرة العامل اللبناني إلى ضعفي أجرة الأجنبي أو أكثر، لأسباب عديدة منها:
يتشارك الاجنبي السكن مع اقرانه ،بحيث يصل عددهم إلى حوالي 10 أشخاص أو أكثر في الشقه الواحده، مما يتيح لهم فرصة تقاسم الإيجار والإلتزامات اليومية. الأمر الذي يجعلهم يوفّرون الكثير من المال مقارنةً مع العامل اللبناني الذي يكدّ بمفرده ليلاً ونهاراً في سبيل تأمين المتطلبات والنفقات اليومية، من إيجار بيتٍ إلى مصروفه ومصروف عائلته، بالاضافه الى الماء والكهرباء وغيرها من الالتزامات.

بالإضافة لكلّ ما سبق ذكره فصاحب العمل يسعى وراء العامل الأجنبي للتهرّب من قانون العمل ولتجنّب دفع الكثير من المستحقات، من بينها مستحقات الضمان والتأمين وغيرهما.
فمتى يطبق قانون العمل في لبنان؟ ومن ينظم وجود وعمل الأجنبي فيه؟ إلى متى سيبقى المواطن اللبناني ضحيه اهمال المسؤولين ولامبالاتهم؟
أسئلةٌ كثيرةٌ يطرحها عليك الواقع الأليم الذي يعيشه المواطن اللبناني، لتخالجك افكاراً مقلقةً وهموماً ثقيلةً، فتسرح بمخيلتك الى منطقةٍ تحكمها شريعة الغاب، لتستفيق من الصدمه بعد ان تيقّنت أنه حتى شريعة الغاب، كفلت حقوقاً لقاتنيها استهترت بها الدولة.
ويبقى السؤال الأهم : هل اصبح الوجود الأجنبي في بلادي قاطع أرزاق بعد ان كان لعقود قاطع أعناق.؟

مجلة الشراع