قصيدة للشعر الكبير د.ابراهيم ديب اسعد//قتيل هواها//

ابراهيم ديب أسعد
امين شعراء لبنان
الرقم الاتحادي :201601
قصيدة عمودية من البحر الطويل

//قتيل هواها//

 

تباريحُ أشواقٍ يشقُّ لها القلبُ
عجائبُها تترى وما ينقضي العُجْبُ

لحاظٌ رمين القلبَ جارحةَ السنا
فتفعلُ في الأحشاءِ ما تفعلُ القُضْبُ

فكم من قتيلٍ لا تبالي بحتفِه
قضى نَحْبَه لمّا تساقطت الحُجْبُ

رمَتْني سهامًا من جوارحِ هُدبِها
وأقسى سهام الموت ما سنّهُ الهُدْبُ

سبَتْ مهجتي في ساحةِ الحبّ والجوى
وما أعتَقتْ روحي ولو شفعَ الحبُّ

إذا كان ذنبي أنْ نظرْتُ لحُسنِها
فقد طالت الأنظارُ واسْتُعذبَ الذنبُ

مهفهفةٌ في قدِّها ميعةُ الصّبا
ترى كلَّ مشبوبٍ الى حسنِها يصبو

ترائبُها شعّتْ بعقْدِ جُمانِها
وفي صدرِها تحلو العسولةُ والرّطْبُ

وأغطشَ ليلَ العشقِ فاحمُ فرعِها
وأبلجَ صبحَ الحسنِ ضاحكُها الشنبُ

وفارعةُ القدِّ الذي مالَ وانثنى
وواحدةُ الحسنِ التي ما لها ترْبُ

وتقبضُني حينًا وتبسطُني معًا
أحارُ، فلا بُعْدٌ يُفيدُ ولا قُرْبُ

فما سمعَتْ أذنٌ بمثل جمالِها
ولا حدّثتْ عنه القراطيسُ والكتْبُ

إذا عطفتْ نحوي حنوًّا ورقةً
تزولُ عن النفسِ الكآبةُ والكرْبُ

ومرّتْ على البيداءِ وارفةَ المنى
فأمرعَ زهرًا في جديبتِها الخصْبُ

تضمّنَ سرَّ الحُسنِ أجفانُها كما
تضمّنَ سرَّ الخمرةِ الكرْمُ والعنْبُ

كريمةُ أنسابٍ تمجّدَ أصلُها
تفاخرَ في أنسابِها العجْمُ والعُرْبُ

وفاضَ على الدنيا صفاءُ سنائها
فلا الشرقُ يخلو من سناها ولا الغربُ

تُشيرُ اليها الشهْبُ من حاجبِ السهى
ولم أرَ قبلًا مَنْ تُغازلُها الشهْبُ