بما خص الداء والدواء وشركات الادوية… الدواء السوري والايراني جيدان…/ الشراع
93
الشراع 28 نيسان 2023
بعد 27عاما من المعاينات الطبية في لبنان وفي خضم البؤس العام في لبنان حاليا ،وقبل ثلاث سنوات لا بدّ لي من ابداء رأي حول الادوية المتوفرة في لبنان.
قبل انتفاضة خريف من سنة2019 زارني مندوبو احدى شركات الادوية لمضادات الاكتئاب ،وافرطوا في نقد دوائهم المباع في السوق ،والذي لطالما مدحوه وتمنوا علينا ان نصفه لجودته العالمية ،وبعد التحري والسؤال و لأننا لا نثق بهدايا وبعمل خير من شركات لا تبغي غير الربح ،وجدنا ان تلك الشركة قد.خسرت احتكارها العالمي لدواءها المروج له طيلة العشر سنوات وتستعد لطرح دواء جديد لها ،وايضا مضاد للإكتئاب انما بإختلاف بسيط في التركيبة الكيميائية ،بحجة تخطي العوارض السلبية لدوائهم القديم التي كانوا ينفونها دائما ،والسبب واضح ان مدة الاحتكار القانونية انتهت واصبح من الممكن لأي معمل ادوية تصنيع البديل بما يسمى Generique اي بسعر ارخص.
وأيضا فقد طرحت احدى الشركات الكبرى دواء مضادا للذهان بسعر فاق المئتي دولارللعلبة الواحدة التي تكفي لشهر واحد ،بينما كان الدواء نفسه يباع في سورية بثلاث دولارات.
أخذنا حبة من علبة الدواء المرخص له في لبنان ،وحبة من الدواء السوري وارسلناهما كحرف A و كحرف B لاحد المختبرات طالبين معرفة محتوى الحبتان.
حضرت النتيجة بالاسم الكيميائي و الكمية نفسها لا فرق ابدا…
آنذاك ادلينا بمعلوماتنا لاحدى الصحف اللبنانية ،وارسلنا كتابا لوزارة الصحة فكانت النتيجة الاهمال التام وعداوة مع شركات الادوية.
للأمانة ومنذ اكثر من عشر سنوات ومرضانا يتعالجون بأدوية سورية وايرانية ومصرية وتركية وهندية وبرازيلية والنتيجة على مستوى مقارعة الداء جيدة جدا ،ولا فرق ابدا مع الادوية التي يصر البعض على تسميتها بالوطنية او ادوية الوكالات العالمية الحصرية لبعض التجار.
وحدهم المصابون بالوسواس القهري ،الذين يتأثرون بقوة بالاشاعات وبهمس بعض الصيادلة التجار و بتآمر من مندوبي الشركات ،كانوا يخافون ويصرون على الدواء الاساسي وكانوا يدفعون الثمن.
ليس صحيحا ان الدواءين الايراني والسوري غير صالحين لمعالجة الداء ،بل الصحيح ان من يروج لهذا الكلام مستفيد من فروقات الاسعار في الاسواق.
قبل اربع سنوات كانت احدى الشركات تبيع دواء مضاد لفصام الشخصية (ابر بالعضل) طويل الفعالية في الدم لمدة شهر بحوالي ال ٥٠٠$ اميركي بينما كنا ننصح مرضانا ان يشتروها من تركيا ومن مصر بحوالي ال 30 $ علما ان في السوق ابرة طويلة الفعالية بالدم باسم آخر وفعالة وجيدة ،ولا يتجاوز سعرها ال10$.
آنذاك حررنا كتابا شارحين التفاصيل العلمية والاثار الجانبية والاسعار لوزير الصحة المحسوب على القوات اللبنانية اي اليمين المتطرف ،فمنع الوزارة من شرائه وتسويقه عبرها وعندما جاء وزير للصحة محسوب على الصمود التصدي سمح بالشراء وبالتسويق !! من دون تقديم ايضاحات.!!
هذه حقيقة ايضا…
كان ذلك يوم كنا في اللجنة العلمية لوزارة الصحة.
نشهد اليوم حملة مشبوهة ضد الادوية الرخيصة انما الفعالة ،لمصلحة باقي الادوية المحظوظة بالتسويق المخادع بحجة نيل التصاريح القانونية العالمية.
المضحك ان هؤلاء يشككون حتى بالادوية الروسية والصينية والبرازيلية والهندية ..وكأن هذه الدول بما فيها سورية وايران لا نقابات اطباء ولا نقابات صيادلة ولا قضاء ولا خبراءولا ضمير فيها.
فقط الضمير التجاري يسكن عقول بعض اللبنانيين من اتباع الدولة المالية العميقة ومن جماعات ميليشيا الدواء والداء…
على اللبناني البائس ان لا يسرقه احد ،فانا شخصيا ان احتجت لدواء مضاد للالتهاب ادخل الصيدلية وأسأل عن ارخص دواء تركيبته اسيد كلافولنيك+اموكسيسلين يعني بالتجارة اوغمنتين augmentin…
لسنا ضد ان يربح احد تجاريا ،الا اننا ضد النهب المنظم والمقونن والكاذب.
سبق ان قلنا اننا لا نريد اصحابا في مسيرتنا في طريق الحق لقلة سالكيه…
من هنا ومن تحت سجرة زيتون محررة وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومقلوبة اتابع احتيالات الرأسمالية لخداع العقول .
والله اعلم.
#ابو_لبلى_المهلهل.
#زنوبيا_النكدية.