من اوراق حسن صبرا: مع الشيخ محفوظ نحناح عن الاستماع الى القرآن الكريم/الشراع

الشراع 30 اذار 2023

الشيخ محفوظ نحناح هو مؤسس تنظيم حماس الجزائري الاسلامي ، وقد فرضت الدولة الجزائرية تغيير اسم التنظيم بعد صعود حركة حماس الفلسطينية فحمل اسم حركة المجتمع والسلم ( وبالأحرف الاولى من كل كلمة من الاسم يعود الاسم حماس ) .
التقيت بالرجل مرتين في الرياض اثناء حضوري مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة ، واجريت معه فيهما حديثين نشرا في الشراع .
قبل اجراء الحديث الثاني بحضور مساعده الجزائري ، حصلت واقعة هذه الحلقة من اوراق حسن صبرا ..
كان الحديث عن الإصغاء لتلاوة القرآن الكريم ، فقلت له ان المسلمين عموماً لا يجيدون الإصغاء ، بل يتبادلون الاحاديث ولو همساً .. فرد موافقاً والرجل ذا محيا جذاب مبتسماً لطيف المعشر ، انيق الملبس ، ثم قال لي مداعباً : اظنك لا تستمع الى القرآن ، او لا وقت لديك ، فأنتم الصحافيون مشغولون بأمور السياسة !
اجبته : يا شيخ محفوظ ، انا مستمع جيد للقرآن الكريم ، وفي اي وقت متاح ، وفي اي مكان حتى عندما اكون في الحمام ..
رفع الشيخ محفوظ حاجبيه مستنكراً ذلك بقوله : لا يجوز لك ان تستمع الى كلام الله وانت في التواليت .
اجبته : وما المانع ؟
قال : لا يجوز ذلك ابداً وانت تعلم من دون ان اشرح لك !
قلت له : شيخ محفوظ ، هذا الرأي سمعته من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ، ولم اوافقه الرأي ..
فرد مباشرة : انا اطلب منك وانت تستمع الى القرآن الكريم عبر المذياع ان تضعه في الخارج ولا تدخله الى الحمام .. وهذا اسلم وأحوط !
فابتسمت وهو ابتسم ايضاً لأعاجله بسؤال استفزازي قائلاً :
اذن انتم حريصون على الحديد الذي في المذياع او على ادواته الاخرى !
فتراجعت ابتسامته مع تراجع جسمه الاعلى نحو حضن الكنبة التي يجلس عليها قائلاً؛ كيف هذا يا استاذ حسن ؟
قلت : ما الذي يمنع ان استمع الى القرآن الكريم وانا في الحمام ، سواء كان المذياع داخله او خارجه ؟ وعلام حرصكم ؟ على كلام الله ام على حديد اوخشب المذياع ؟
شعر الشيخ محفوظ الذي احببته كثيراً واحترمته اكثر بالحرج ، فلم أشأ المتابعة ، وانتقلت الى زاوية اخرى في الموضوع قائلاً له بمودة وجدية :
شيخ محفوظ ، هل تعلم انني استمعت لأول مرة الى خبر كتاب سلمان رشدي ” آيات شيطانية ” وانا في الحمام في فندقي في الدوحة من اذاعة القرآن الكريم ، عام 1989 ؟
ضحك الشيخ من جديد قائلاً : ايضاً يا استاذ حسن !!
قلت : شيخ محفوظ اسمع هذا الرأي مني عن عبقرية الامام الخميني السياسية ، فأنا اراه في السياسة ولست مهتماً بآرائه الفقهية .
كلامي عن الخميني شد نحناح فبدا مصغياً اكثر .. تابعت : ياشيخ محفوظ ، الامام الخميني قبل القرار الدولي 598الخاص بوقف الحرب بين العراق وايران ,التي استمرت ثماني سنوات قائلاً : لقد قبلت هذا القرار كمن يتجرع السم ، وقد طلب منه رجله المخلص الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجاني ان يتحمل هو مسؤولية هذا الاعلان بقبول القرار ، لكن الخميني رفض ايثار رجله الاول لسببين :
الاول انه هو قائد الثورة وقراراً كهذا بوقف الحرب يعادل قراره ببدئها ، ولا يمكن ان يتحمل مسؤوليته غيره .
الثاني ان الامام ضن على تلميذه الشاطر ان يحمله هذا العبء امام الناس التي احبطها قبول وقف اطلاق النار من دون ان تحقق ايران اي من اهدافها ..
هنا اخذت الشيخ بالحديث بعيداً لأحدث له الصدمة الاكبر وانا اشرح له في السياسة امراً اختلفنا فيه في الروحانيات فقلت مفاجئاً :
يا شيخ محفوظ: بين سماعي خبر كتاب ” آيات شيطانية ” وفتوى الامام الخميني بتكفير رشدي ، ورصد مبالغ مالية لمن يقتله فترة زمنية كانت كافية كي يعتبر رشدي احد المارقين الذي يستنكر المسلمون كتاباته ، والزمن كفيل بأن تنسى الناس كتابه
هكذا تعامل العالم الاسلامي مع الموضوع .. لكن الخميني الذي يعيش احباط الايرانيين من قبوله القرار 598 ، تصرف كقائد سياسي يعرف ما الذي يشغل شعبه فتوجه بالفتوى لإشغالهم بها  مبعداً عنهم الإحباط … وهكذا كان .
ابتسم الشيخ محفوظ وهو يثني على تحليلي قائلاً بمودته المعروفة : انتم الصحافيون تعلمون الكثير .

مجلة الشراع