رسالة من “ألبوعزيري” إلى منتحرٍ لبناني/ عمر شبلي/الشراع
103
الشراع 11 اذار 2023
وكان في لبنانْ
It قد انتحَرْ
لأنه لم يستطعْ أن يشتري منقوشةً لطفلِهِ
والأمُّ ألقتْ طفلَها من مركب الموت لأنّ ثديَها
جَفَّ من الحليب،
تريدُ أن تُرضِعَهُ،
حتى ولو كان حليباً مالِحاً
والحاكمُ المحكومُ في بلادنا انفجرْ
لأنَّ بَطْنَهُ قد امْتَلا
بخبزِنا، ودَمِنا، ومالِنا
وكلِّ ما يُجْمَعُ في “سوكلينْ”
وشعبُنا يبحثُ عن رئيسِ جمهوريّةْ
ليس له هُوِيّةْ
تعرفه كلُّ البنوكِ
نريدُه بكلّ ما فينا من الدجاجِ والديوكْ
نريدُ أن يكونَ للدنيا سوى لبنانْْ
مُمَلَّكاً لكنّه مملوكْ.
*****
أمّا “أبو عزيزي”
في تونسَ الخضراءْ
فواحِداً كان وراءْ العَرَبةْ
لمّا انتحرْ،
وأجبرَ القدَرْ
أن يرتدي من جوعه وصوتِهِ
إرادةَ الحياةْ
وشعبُه صلّى وراءَ صوته
مُرَدِّداً قصيدة الشابيِّ، وانتصرْ
*****
أمّا هنا في وطنٍ يحكمُهُ التاجرُ
والسمسارُ والدولارْ
في كلِّ يوم يحدثُ انتحارْ
والناس حين يسمعون خبرَ انتحارْ
يأتون للشيخِ وللحرامي
ليسمعوا الفتوى عن الذي انتحرْ:
هذا من الكفارْ،
لأنه انتحرْ.
وقبلَهُ قالوا: أبو عزيزي
كان من الكفّارْ.
مُفَجِّرُ الثورةِ في تونسَ، يا كُفّارْ
كان من الكُفّارْ،
وسوفَ يَصلى النارْ
لأنه ثار على اللصوص والتُجّارْ
وكان فصلُ الجوع في بلادِهِ
يقرؤهُ في أوْجُهِ الناس الذين جوعُهمْ
يطوفُ في الشوارعْ.
في عَرَباتٍ الجوعِ، لا الخضارْ
*****
“ألبو عزيزي”
صار هو الجميع،
بصيغةِ المفرَدِ لمّا ثارْ
أيقظ بانتحارهِ إرادةَ الحياةْ
في شعبِهِ، في تونسَ الخضراءْ
“إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ”
ألبوعزيزي قرأ القصيدةْ
في المدرسةْ.
وحفظَ القصيدةْ
وترجمَ القصيدةْ،
وهو يبيعُ جوعَهُ في عرباتِ الخضرةْ.
ودمُهُ الأحمرُ صار أخضراً
في تونسَ الخضراء.
بثورةٍ صَنعَها الشعبُ بلا دماءْ
*****
والجوعُ في بلادنا يطوفُ في الشوارعْ
والناسُ مُصطفّون
حتى يمرّ موكبُ الزعيمْ.
يا أيّها الشعب الذي ينتظرُ الزعيم،
زعيمَهُ المزعومْ.
صعبٌ عليكَ أيها الشعبُ الذي
يموتُ من خضوعِهِ من قبلِ أنْ يموتْ
وأنتمُ، يا أيها السماسرةْ
مراكب الموت التي تطعمنا للبحر
كانت حليباً مالحاً للطفل حين جاعْ
لأنّ ثديَ أمِّهِ جفَّ من الحليب
من تركبِ البحرَ إلى بلاد واقِ الواقْ
فلن يكونَ أبداً في صدرها حليبْ.
كانت تقولُ، وهي تلقي طفلَها في الماءْ،
يا ولدي، لن ينفعَ النحيبْ،
ثَدْيي الذي جفَّ من الحليبْ
أخجل من وجودِهِ القاحلِ في صدري،
وأنتَ تطلبُ الحليب.
تلثغُ لكنَّ حليبَ البحرِ كان مالحاً
لا يفهمُ اللثغةَ من طفلٍ يريدُ فمُهُ الحليبْ.
يا ولدي، ينتظرُ المسؤولُ عند الشطّْ،
يسألُني كيف رجعتُ دونما طفلي الذي كان معي،
وهذا عملٌ يخالفُ القانونَ والدستور،
ينقصهُ، مثلَ انتخابِ اليومِ، ميثاقيّةْ،
ينقصُهُ رئيسُ جمهوريةْ،
يا ولدي، الأسماكُ، لا ، لن تُرجعَكْ.
كانَ عليّ أن أكونَ دائماً، يا ولدي، معكْ
*****
يا أيُّها المنتحرون انتحروا ثانيةً،
لتأخذوا أعمارَ من ظلّوا على الكراسي.
ما أوْسخَ السياسي،
حين يُرينا وجهَهُ.
جيوبُهُ مملوءةٌ من مالِنا، وعقْلُهُ أُتْخِمَ بالإفلاسِ
يَعِدُنا بالصبرِ والحليبْ
يَعِدُنا بالموت والدواءْ
جهَنّمٌ، أصدقُ ما قد وَعَدَ الناسَ به
ما أوْضَحَ الحاكمَ في بلادنا!!
لأنّه كذّاب
*****
عودوا إلينا أيّها المنتحرون،
لكي نرى “ألبو عزيزي” بينَكمْ
ويأخذَ الكلَّ إلى جهنّمْ
عودوا إلينا، أيّها المنتحرون،
عودوا، ولا تموتوا،
فأنتمُ الأحياءْ،
*****
يا سمَكَ القرشِ لماذا أنت لا تأكلُ إلّا الفقرا
هم بعثوا أطفالَهمْ إلى بلادِ الكفرِ والكُفّارْ
ليأكلوا الخبز الذي يُعطيهمُ الكقّارْ.
سوف يرَوْن دائماً في بلدِ الكفّارْ
مساجداً من خبزْ،
ومن حليبٍ جاهزٍ للرُضَّعِ الصغارْ.
يا سمكَ القرشِ خذِ “الحكّامْ
لأنهم أسْمَنُ من كلابِهمْ.
بطونهمْ مملوءةٌ من خبزنا،
ومن حليبِ الرُضَّعِ الصِغارْ
*****
يا أيُّها الشعبُ الذي يُؤمنُ بالنذور،
متى تقوم؟
متى تثور؟
متى يجيءُ طائرُ الفينيقْ،
وتنهضُ العنقاءُ من رمادها
يا شعبَنا المقهور،
متى يجيء زمنُ الثورة