القدس بين مطرقة الاحتلال وسندان الكنيسة الأرثوذكسية – الإعلامي/ احمد حازم/الشراع
131
الشراع 13 شباط 2023
كنيستان تتأمران مع الصهيونية على أراضي القدس. الكنيستان تبيعان والصهيونية تشتري. الأولى اسمها الكنيسة الكاثوليكية، والثانية تحمل اسم الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية. الأولى ” طلعت ريحتها” من وراء بيع الأراضي في العام 2015 على ذمة الدكتور سهيل نقولا ترزي مدير مؤسسة بيلست الوطنية للدراسات، (ويبدو انها توقفت عن البيع) والثانية لاتزال مستمرة في صفقاتها المشبوهة في بيع أراضي الوقف الأرثوذكسي في القدس بدون وازع ضمير خدمة للاحتلال والاستيطان. تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية مليء بفضائح الصفقات على أراضي القدس، صفقات بيع سرية مشبوهة،
في الثالث والعشرين من شهر أكتوبر/ تشرين أول عام 2017 صرح الدكتور ترزي، بأن صفقة سرية قد تم إبرامها بين شركة “نايوت” الإسرائيلية من جهة وبين البطرك وسلك الكهنوت اليوناني من جهة ثانية تتضمن بيع ما يقرب من 500 دونم من أراضي غرب القدس، ونحو 1200 وحدة سكنية، وممتلكات أخرى تابعة لها.
وكانت صحيفة “كلكليست” العبرية المتخصصة بالشأن الاقتصادي، قد تحدثت في وقت سابق،عن بيع البطريركية عقارات بمساحة 500 دونم، لشركة باسم “بيانوتلهشكعوت“، في آب/أغسطس سنة 2016، والحديث حول صفقة لبيع أراضي “الطالبية” المحاذية لأرض “حديقة الجرس” في القدس المحتلة، والتي كانت سابقاً ملك البطريركية، إضافة إلى أراض غير مستغلة يتم استئجارها بموجب عقود تنتهي سنة 2052.
القدس تجد نفسها اليوم بين مطرقة تآمر عليها يسبق إصرار من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية وبين سندان التهويد لأراضيها من الاحتلال. يا الله كم أنت صبورة يا قدس، يا الله كم أنت تتحمل يا أقصى.
السماسرة يبيعون الأرض المقدسية باسم الكنيسة، والمستوطنون يدنسون الأقصى ويستبيحون حرماته، و”العرب الجيدون” ينظرون. كم كنت أتمنى لو يكون الصديق الشاعرالعراقي الراحل مظفر النواب بيننا ليقول لهؤلاء:” أولاد القحـ.. ما أوقحكم“.
نحن اليوم نعايش أشرس حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل. ونظرة واحدة إلى تركيبتها نستنتج مدى خطورتها: الحكومة تضم 16 وزيراً من المؤيدين لبناء “الهيكل” مكان المسجد الأقصى، وهم بذلك يعتبرون خطراً كبيراً كونهم يشكلون أكثر من نصف الوزراءالبالغ عددهم 31 وزيراً ومن بينهم بتسلئيلسموتريتش من حزب الصهيونية الدينية وزيرالمالية والوزير الموكل بـ”الإدارة المدنية” في الضفة الغربية، وإيتمار بن غفير من حزب الصهيونية الدينية وزيرالأمن القومي المسؤول عن قواعد فتح وإغلاق المسجد الأقصى إضافة إلى رئيسالكنيست الجديد (أمير أوحانا) الذي يتبنى مقولة “جماعات الهيكل المزعوم”.
الإمارات إحدى دول ” اتفاقيات أبراهام “هي دولة إسلامية (على الأقل اسماً) لكن هذه الدولة لم تبد اهتماما بالقدس أو الأقصى مثل اهتمامها بالفريق المتطرف اليميني الفاشي “بيتار القدس ” لكرة القدم، الذي سارع أثرياء من الإمارات لإنقاذه بدلاً من إنقاذ القدس.
في العام الماضي وحده شهد الأقصى أكثر حالات انتهاك من قبل الاحتلال والمستوطنين. فقد قام 48238 متطرفاً بانتهاك ساحاته وحولوها الى ما يشبه ثكنة عسكرية.صحيفة “هآرتس” العبرية قالتها صراحة، إن بن غفير، كوزير للأمن القومي، ينوي إصدار تعليمات لشرطة الاحتلال في القدس، لجعل الصلوات اليهودية في الأقسى بصوت مرتفع وحاشدة أكثر بدلاً من الهمس، مما يعني تغيير الوضع الراهن فعلياً، ودون الإعلان عن ذلك.
فماذا أنتم فاعلون في منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية؟