“بحر الصين الجنوبي” منطقة صراع ونفوذ/ محمد المشهداني

الشراع 9 كانون ثاني 2023

ساحة معقدة لنزاع إقليمي مرشح لان يتحول إلى نقطة احتكاك ،عواقب اي صدام فيه قد تكون وخيمة على النطاق العالمي . بحر الصين الجنوبي بحر شبه مغلق يربط شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ في المحيط الهندي.
مساحته تصل إلى ٣مليون كلم متر مربع غنيمة مغرية في عيون الدول المحيطة به تحديدا ” الصين وفيتنام والفلبين وتايوان وماليزيا و بروناي ”  العقدة هي من يتحكم في هذه المساحة ؟. بما فيها من شعب مرجانية وجزر متفرقة خصوصاً ” جزر باراسيل وجزر سبراتلي ”  وما تحويه من ثروات سمكية وموارد طبيعية وممر ملاحي حيوي.
الولايات المتحدة الأمريكية أيضا على خط الخلاف ، و حجتها هي قلقها العميق من محاولات الصين تقييد وتقييم حرية الملاحة في المنطقة ، دون مراعاة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تعطي الحق لكل دولة في منطقة مياه اقتصادية حصرية تقابل أراضيها.

عام ١٩٤٧. أصدرت الصين خريطة توضح ما تعتبره حدودها التاريخية ، تحمل ما يعرف بخط الفواصل التسعة ، وهو خط يستند الى تاريخ قديم كانت فيه سلاسل جزر باراسيل وسبراتلي. جزءا من النسيج والأمة الصينية حسب ما تعتبر وتصرح به يعطي هذا الخط البسيط الصين السيادة على حوالي ٨٠ بالمئة من مساحة بحر الصين الجنوبي ، وهو موقف يتعارض مع مطالبات تايوان . لكن الصين تعتبر تايوان نفسها اقليما متمردا عليها ،لابد أن يعود إلى كنف وحضن الام. وفي الوقت نفسه تطالب أيضا كل من فيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي بحقوق السيادة على أجزاء من المياة ،إضافة إلى ملكية الجزر كليا او جزئيا .
الصين لجأت إلى تعزيز وجودها في المنطقة عن طريق استصلاح الأراضي وبناء جزر صناعية وقواعد عسكرية وبحرية على الرغم من اصرارها على ان نواياها سلمية . في المقابل تحركت غريمتها الولايات المتحدة الأمريكية على طريقتها ،عززت تحالفاتها مع القوى الإقليمية الأخرى مثل الهند واليابان واستراليا وكشفت خطابها وجهودها الدبلوماسية المتحدية لبكين في عدد من القضايا :منها الانتهاكات ضد مسلمي الايغور في شينجيانغ وكذلك ضد قانون الأمن القومي المثير للجدل في “هونغ كونغ” كما ارسلت سفنها وطائراتها العسكرية إلى المناطق القريبة فيما أسمته “عمليات حرية الملاحة” التي تقول فيها انها تهدف إلى إبقاء طرق الملاحة البحرية والجوية مفتوحة للجميع وصل الأمر إلى عقد مناورات عسكرية متزامنة للصين والولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي ،وتبادل اتهامات حول عسكرة هذا البحر .لكن ما الذي يجعل هذا المنطقة مهمة جدا حتى تتنازع عليها كل هذا القوى.
في الواقع هي مهمة للغاية شريان بحري حيوي للتجارة العالمية تتجاوز قيمة البضائع التي تمر فيه سنويا حوالي ثلاثة تريليونات دولار يسهم بحوالي ١٦ مليون طن من الأسماك سنويا ويؤمن دخلا لأكثر من ثلاث ملايين شخص . وتقدر مصادر أمريكية أنه يحتوي على ما يقدر من ١٨ مليار برميل من النفط و١٩٠ تريليون قدم من الغاز الطبيعي. اكتشاف خزانات الغاز والنفط غرب المحيط الهادئ سبق وأن جعل اندونيسيا إحدى الدول الرائدة في تصدير النفط في العالم .كما سبق أن ادى الجمع بين النفط البري والبحري إلى جعل نصيب الفرد من الناتج القومي الاجمالي في بروناي ضمن الأعلى في المنطقة . بناء على كل هذا يؤثر الخلاف على الاوضاع الأمنية في المنطقة ، وقد أدى أحيانا مواجهات اخطرها كان بين الصين وفيتنام عامي ١٩٧٤. و١٩٨٨. على صعيد آخر اندلعت توترات بين الفلبين والصين في أوائل عام ٢٠١٢. تبادل فيها اتهامات بالتدخل في
” شعاب سكاربره” لاحقا رفعت الفلبين دعوى أمام محكمة التحكيم الدولية تطعن في الادعاءات الصينية ،وقد جاء قرار المحكمة لصالحها بأن لا أساس قانونيا للصين في المطالبة بحقوق تاريخية داخل المناطق البحرية الواقعة ضمن خط الفواصل التسعة ، بينما قاطعت الصين جلسات التحكيم وقالت إنها لن تتقيد بقرارات المحكمة. الصين وان كانت تسلك طريق المفاوضات مع الأطراف الأخرى الا ان بعض جيرانها يرون أن حجمها وثقلها الاقتصادي والعسكري يمنحها تفوقا غير عادل ، ولهذا يفضلون ان تكون المفاوضات تحت إشراف دولي وبدور امريكي وهو ما ترفضه الصين طبعا ، وفي ظل مخاوف من تغولها في المنطقة لجأت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا لإبرام شراكة دفاعية بحرية ” اتفاقية اوكوس” مع بريطانيا واستراليا تركز بشكل أساسي علي المحيط الهادئ والمحيط الهندي.

محمد المشهداني _ العراق _ الشراع

مجلة الشراع