ماذا جرى للبنانيين ؟/ بقلم حسن صبرا الشراع 22 كانون اول 2022
70
الشراع 22 كانون اول 2022
في ربيع 1976 , وفي خضم الحرب الاهلية اللبنانية ، زارنا في مكاتب الاتحاد الاشتراكي العربي في كورنيش المزرعة في بيروت ، سفير العراق يومها في لبنان نوري الويس ، وحدثنا بإعجاب عن الشباب اللبناني الذي كنا نعتبره ( والكلام للويس ) مائعاً لا يعرف غير السهر والرقص والبحث في الازياء … فإذا بالعالم كله يراه خلف الدوشكا على سيارة عسكرية يطلق النار ويقتحم ويقدم نفسه ضحية من الجانبين المتقاتلين بين شرقية وغربية …
ظلت هذه الكلمات في ذاكرتي ، وانا اتابع احوال اللبنانيين منذ سنوات طويلة الذين يأكل حكامهم اللصوص طعامهم واولادهم والدواء والمدخرات ويحرمونهم الكهرباء والماء ويلوثون مجاري الانهار ، ويفرضون الخوات باسم المولدات ، ويعجزوهم على ابواب المستشفيات الحكومية والخاصة ، ويشحدونهم باقساط المدارس والجامعات الخاصة … كل هذا وهم صاغرون مذلولون ، لا ينتفض فريق منهم ولا يجعر بالصوت إلا اذا تعرض زعيمه لكلام سلبي من سواء من انصار زعيم آخر او من وسيلة اعلام او من مواطن طفح فيه الكيل من المآسي التي يعيشها
ماذا جرى للبنانيين ، لا يتحركون ولو بالتظاهر ؟
لا يستنكرون ولو بالعصيان والنزول الى الشارع وعدم الخروج منه إلا بكشف اللصوص الحكام !!!
ومن يكشف هؤلاء ؟
القضاء؟ و90% من القضاة مربوطون من رقابهم بالولاء لمن عينهم!
ومن عينهم؟
انهم انفسهم الحكام اللصوص!
والناس الشحادة والتي تعيش المآسي ما زالت تعتبر ان الحكام اللصوص هم آلهتها على الارض تعبدها بعد الله وكثيرون منهم يعبدون حكامهم اللصوص قبل الله؟
لا تستغربوا ذلك ونحن نتحداكم ان تشتموا زعيم فريق آخر منهم ، وان تشتموا الله وانتظروا ردة الفعل .. لا تنتظروا لأنكم سترون ان الرشاشات وربما المدافع فضلاً عن السكاكين كلها اشهر وتشحذ وهات يا قتل وتقتيل وتدمير بسبب شتم اللص الزعيم … ولا مجرد استغفار عند شتم الله..!!!
ماذا جرى للبنانيين الذين يعرفون ان زعيمهم يملك مليارات الدولارات بالسرقة وتبييض العملة واستغلال النفوذ وما زالوا يحلفون بإسمه على الرغم من ان هذا المال الذي نهبه الزعيم اللص يحرم اولاده الطعام ، ويجعله يبحث في القمامة عما يمكن ان يبيعه لشراء ربطة خبز او كسوة تحمي جسده العليل؟
او يهاجر ابنه الى المجهول او يصاب ولده بعقد نفسية يسببها عجزه عن الحصول على ما يحصل عليه ابن الزعيم او كلابه النابحة دفاعاً عنه!
ماذا جرى للبنانيين الذين يعرفون ان زعيمهم اللص الحاكم لا يوافق على مشروع من اموال الناس ( في مصرف لبنان او في المصارف او من واردات ألدولة التي يدفعها من تعبه وجيبه ..) إلا اذا قبض سلفاً تحت عنوان وقح بشع لا اخلاقي : “انا بدي حصتي “، وهذه الحصة لهذا الحاكم اللص توازي حصص اللصوص الآخرين الحاكمين في عموم الجمهورية اللبنانية ، ولكل حاكم لص قطيعه وغنمه وبقره ودائما ثيرانه المستعدون للقتل من اجل الزعيم الذي يسمح لهم بأن يسرقوا بعد ان يقتلوا ، وكلما استباحوا حقوق الناس ، وكلما قتلوا من اجل الزعيم وزوجه كلما اباح لهم المزيد من السرقات وارتكاب الموبقات !
ماذا جرى للبنانيين ولكل زعيم منهم قضاته وضباطه واعلامه ورجال دين يتبعونه ويدعون له ، والبعض له جامعاته يرشو فيها كما يسرق ، يعلم فيها شباباً كي يهاجروا ويخلون له الساحة كي يزداد تحكمه بالجهلة الذين لا يعرفون سوى اطلاق النار او الطعن بالسكاكين
وويل للقاضي المستقل من غضب الزعيم اذا رفض طلباً له وليس للزعيم مطلب قانوني او دستوري او اخلاقي … ويل له من طرده من القضاء او ابعاده الى منفى عن سكنه عشرات الكلمترات
ويل للضابط الشريف الذي يحاول تنفيذ القانون كما تعلمه ضد ارادة الحاكم اللص الرئيس او كلابه النابحة دفاعاً عنه ، فمصيره التسريح او المحاكمة او المنفى كما كل مغضوب عليه
ماذا جرى للبنانيين الذين يعرفون ان هذا الزعيم سرقه ويسرقه ، ومع هذا يلجأ اليه من اجل مسألة خاصة به على حساب القانون ،او على حساب شخص آخر من منطقته او من غيرها من حيه او من غيره ! من طائفته او غيرها ..
هو هذا المواطن يريد مصلحته وعمرها ما تكون مصلحة غيره ولو كان هذا الغير على حق!
ماذا جرى للبنانيين الذين يشتمون نوابهم ومسؤولوهم ليل نهار ، طيلة سنوات ، وعندما تجري الانتخابات يلهث الناخبون لهث الكلاب كي يعيدوا انتخاب الادوات الخشبية التي يرشحها اللصوص الحكام
ماذا جرى للبنانيين وصاحب الدكان الصغير يغش من يشتري منه ، ومن يشتري من الدكان غير فقير الحي بعد ان اصبح متوسطو الحال فقراء ؟
ويسرق سائق سيارة الاجرة راكبه ومن يركب سيارة الاجرة سوى فقير الحال بعد ان اصبح متوسطو الحال فقراء
ومصلح الادوات الصحية والنجار والقزاز والدهان والطراش وبائع الخضار والفاكهة ، من يغشون ويسرقون الا فقراء الحال بعد ان اصبح متوسطو الحال في لبنان فقراء ؟
ماذا جرى للبنانيين وبعض الذين يحصلون على الدولارات من اهاليهم او اولادهم او اصدقائهم في الخارج يدعون سراً وعلانية ان يرتفع سعر الدولار كي تزداد قيمة العملة بين ايديهم … وعمرو ما يرجع الذي يقبض راتبه باللبناني !
ماذا جرى للبنانيين ؟
هل كل هذا بسبب سيطرة جهالة وعصبية “وثقافة “الميليشيات على مقدرات مؤسساتهم وفي البدء منها مجلس النواب ؟
حيث نقلوا ثقافة الشارع المستباح على حساب الاوادم الى تفاهة التشريع وايضاً على حساب الاوادم !
هل كل هذا بسبب المحاصصة المعتمدة لنهب ثروات البلد منذ انتهاء الحرب الاهلية ..
وهل يعلم العالم ان هناك لبنانيين ما عاشوا الحرب الاهلية يتمنون ان تكون كي يتخلصوا يأساً من واقعهم المأساوي الحالي الذي اوصلهم
اليه حكامهم اللصوص الذين فتحوا اعينهم على وجودهم في سدة الحكم منذ عشرات السنين ؟
اميركا وإسرائيل والحكام اللصوص هم الثالوث الذي نهب وجوع وسرق اللبنانيين …. ولن يخلصهم من هذا الثالوث إلا الله انه سميع مجيب