خاص الشراع- هكذا ينظر الاوروبيون: الى صراع جعجع وباسيل ومواقف بري وحزب الله وجنبلاط وغياب الحريري/الشراع

الشراع 5 كانون اول 2022

في تقرير رفعه سفير دولة اوروبية الى بلاده ، حول تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان حتى الان ، فان المسؤولية في هذا المجال تعود الى  عدد من القيادات السياسية وهو عدد محدود ولا يتعلق بعدد اعضاء المجلس النيابي ال128.

وحسب التقرير المشار اليه الذي امكن ل”الشراع” الاطلاع على بعض ما ورد فيه ، فان السفير نفسه وهو ليس سفيرةفرنسا في لبنان ، يؤكد ان الانقسامات الحالية التي عطلت انتخاب رئيس جمهورية حتى الان  لها اسباب كثيرة  ، الاانها مارونية بشكل اساسي حيث يحتدم الصراع بين زعماء هذه الطائفة المؤسسة للبنان كما يصف التقرير الطائفة المارونية، ويشكل السبب الاساسي الذي يحول دون انتخاب رئيس حتى الان.

ولو امكن للموارنة خصوصاً والمسيحيين عموماً الوصول الى اتفاق حول وجوب انتخاب رئيس للجمهورية ،فان هذا الامر كما يرى السفير نفسه في تقريره من شأنه ان يدفع باتجاه انتخاب رئيس في اقرب وقت . اما سبب اعتقاده هذا فيعود الى ان النواب المسيحيين يشكلون نصف عدد اعضاء المجلس النيابي . ويمكن اذا تأمن هذا العدد اي 64 نائباً، فان تأمين الاصوات الاخرى التي تستلزم تأمين نصاب ثلثي اعضاء المجلس النيابي وهو يضم 86 نائبا يصبح ممكناً ومتاحاً. علما كما ورد في التقرير نفسه ان هذا الامر اي الاتفاق المسيحي او الماروني من شأنه احراج النواب الاخرين من الطوائف الاخرى ووضعهم امام خيار وحيد وهو الذهاب الى الانتخاب لا سيما اذا كان هناك اتفاق مسيحي على اسم الرئيس الجديد.

ومن الطبيعي القول في هذا المجال ان ما ورد في تقرير السفير الاوروبي قد لا يكون دقيقاً في بعض جوانبه في ظل تعقيدات الوضع اللبناني وتداخل التحالفات فضلاً عن انه يتجاوز الاعتبارات العابرة للانقسامات الطائفية والمذهبية في اطار العيش الواحد وليس فقط المشترك بين اللبنانيين، الا انه رغم كل ذلك يسلط الضوء قوياً على واحدة من ابرز المشكلات التي تعيشها البلاد والمتمثلة في الانقسام المسيحي والماروني تحديداً على المستوى الزعاماتي وعلى المستوى الحزبي وكذلك على مستوى الحضور والدور المسيحيين ، علماً ان ثمة اعتقاداً بدأ نطاقه يتسع بشكل واسع ويشير الى ان الصراع الماروني الماروني على الزعامة والمكاسب والادوار يعطي الاولوية دائماً في اي تحالف ينسجه مع اي طرف داخلي واقليمي لما يمكن ان يستفيد منه حزبياً وسياسياً وفي الاطار الضيق والخاص والجهوي لهذا الطرف او ذاك وليس في الاطار العام الذي يشمل اولا مصلحة المسيحيين ودورهم ومصلحة الاستقرار والانتظام العام والسلم الاهلي في البلاد عموماً.

ويسهب التقرير نفسه في عرض عملية التنافس بين الاطراف المسيحية ولا سيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ، حيث لا هم لكل طرف من الطرفين الا السعي لاثبات انه الاقوى في طائفته وانه الاكثر تمثيلاً لها . وما قد يجمعهما من دون اي اتفاق او تواصل بينهما هو ظهور اي مؤشر على ان هناك طرفا مسيحياً يمكن ان يدخل الى ميدان المنافسة على الزعامة ، مثل توافقهما من دون اي تنسيق بينهما على رفض ترشيح النائب السابق سليمان فرنجية وامكانية وصوله الى الرئاسة الاولى.

وبالنسبة للمكونات الاخرى،فان التقرير نفسه يتناول ثلاثة عناصر اساسية : الاول متصل بثنائي حركة امل وحزب الله ، والثاني بوضع السنة عموماً في لبنان ووضع زعامة الرئيس سعد الحريري بشكل خاص اما الثالث فانه متصل بالزعامة الدرزية ممثلة بالنائب السابق وليد جنبلاط.

بالنسبة للعنصر الاول ،

يتحدث التقرير بداية عن الدور المؤثر لرئيس مجلس النواب نبيه بري ، وسعيه فضلاً عن تأمين استمرار مصالحه ومكاسبه في السلطة الى الوصولالى امرين:

الاول :عدم تكرار تجربة انتخاب رئيس من نوع الرئيس ميشال عون.

والثاني : ضمان ان لا يؤثر انتخاب رئيس جديد في المس بدور رئاسة مجلس النواب في الحياة السياسية على غرار ما كان الامر عليه قبل اقرار اتفاق الطائف.

ولهذه الاسباب فان بري كما يقول التقرير يتبنى ترشيح سليمان فرنجية .

كما يتحدث التقرير في سياق العنصر الاول عن حزب الله واتساع دائرة نفوذه وتأثيره في المعادلة السياسية القائمة . الا ان التقرير يتحدث وبشكل قاطع عن ان الاولوية لدى الحزب كانت وما زالت الحفاظ على سلاحه . وانه بالتالي يضع هذه المسألة في اطار الاولوية القصوى ولا يمكن ان يوافق بالتالي على اي رئيس جديد لا يلتزم بما يريده الحزب في هذا المجال.

وبالنسبة للعنصر الثاني المتعلق بوضع السنة ،

فان التقرير يعرض لما يسميه مرحلة انتقالية تشهدها الساحة السنية سياسياً في هذه الفترة بانتظار تبلور صورة المشهد المتعلق بما يمكن ان يقدم عليه الرئيس سعد الحريري مستقبلاً سواء بالنسبة للعودة الى العمل السياسي كزعيم كان وما يزال الاول في طائفته ، او بالنسبة لاقدامه على اعتزال العمل السياسي بعد اعتكافه عن مزاولته منذ اشهر ، او بالنسبة لتمديد فترة الاعتكاف لمدة طويلة بشكل يسمح مع الوقت بولادة زعامة او زعامات او قيادات جديدة لملء الفراغ الذي خلفه طوال الاشهر الماضية.

ويعتبر التقرير ان هذا الامر ورغم اهمية كل المحاولات التي جرت من قبل قيادات وشخصيات سنية لسد الفراغ الناجم عن اعتكاف الحريري ادى ويؤدي الى حدوث خلل في التوازنات التي نشأت بعد اقرار اتفاق الطائف .

يبقى العنصر الثالث والاخير ويتعلق كما ورد  التقرير المشار اليه بوليد جنبلاط الذي يقف في منطقة الوسط اليوم بين الاطراف المتصارعة بعد ان حسم مسالة تمثيله كزعامة لصالحه في الانتخابات النيابية الاخيرة .

وسلاح جنبلاط هذه الايام هو المهادنة وعدم التصعيد مع احد ولا هم له في هذه المرحلة الا الحفاظ على الاستقراروالحد من الاضرار الناجمة عن استمرار الازمة، وضمان عدم تفلت الامور والذهاب الى تصعيد لا يعرف احد مداه.

وفي الخلاصة،

كما ورد في التقرير نفسه فان هناك عجزا لبنانيأ كبيرا في ظل الظروف الحالية عن ابتداع خطوة او خطوات محلية للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان. فيما تعمل الاطراف الداخلية على محاولة استخدام اي عرض خارجي للمساعدة في عملية تعزيز موقفها وتموضعها في مواجهة الاطراف المنافسة لها.

مجلة الشراع