Walid Mercabi صديق يسألني لماذا لم أنصحه بعدم بناء السدود؟/ الهيدرو جيولوجي د. سمير زعاطيطي/الشراع

الشراع 30 تشرين ثاني 2022

عزيزي

أنهيت الدكتوراه عن  مخازن المياه الجوفية اللبنانية ودراسة بعض الينابيع ومقارنتها بينابيع مشابهة بالجنوب الفرنسي سنة ١٩٨٣.

عملت برتبة خبير مياه جوفية متعاقد سنويا بوزارة الموارد المائية والكهربائية من ٨٤ الى ٨٨ لم أستطع خلالها إختراق الجدار الإداري المتحكم بالوزارة.

 معظم الموظفين بالوزارة يجهلون تماما ظروف ثروتنا المائية ولا يعملون إلا على صرف الميزانية السنوية القائمة على إنشاء شبكات وتنفيذ خزانات وعمل ٱبار للسياسيين والأزلام.

ظهرت سياسة السدود فجأة سنة ٢٠١٠ مع إستلام جبران باسيل وزارة الطاقة والمياه وتم تسميتها “الإستراتيجية الوطنية لقطاع المياه”.

سياسة لم يشارك بصنعها علماء او باحثون حقيقيون بالثروة المائية لبلد المياه بالشرق الأوسط كما وصفت البعثة الجيولوجية الفرنسية بلدنا لبنان.

 كانت إستراتيجيته الخرقاء تجميع لمشاريع هندسية مدنية  لسدود صغيرة أو برك  قائمة على أفكار بدائية قديمة تم التخلي عنها بأوروبا بعد تجربتها، لكلفة الكهرباء العالية ولمردودها المائي الضئيل ولتكاليف الصيانة الباهظة.

من ضمن هذه الأفكار القديمة البالية التي تم إستحضارها من قبل وزير التيار :

 – إغلاق فجوات طبيعية في الجبال بجدران وتجميع المياه فيها.
–  سد السواقي أو مجاري أنهار أو مجاري شتوية لتجميع المياه.

هذه السياسة تم إعتمادها  قصدا لأنها مكلفة ماليا وتساعد على تشغيل المقالع والكسارات والمرامل ومعامل إسمنت الحلفاء والأزلام، و لأنه يمكن نهب وسرقة أموال كثيرة من مشاريع السدود، مقارنة  بأكلاف ضئيلة ومتفرقة غير محرزة للسرقة بحفر ٱبار  لإستثمار المياه الجوفية في المناطق.

زملاء كثر من الباحثين والخبراء نبهوا الوزارة ومنذ السبعينات عن التلويث الذي يضرب الأنهار والينابيع وضرورة إنشاء شبكات صرف صحي ومعالجة المياه المبتذلة لتصبح مياه صالحة للري قبل رميها بالأودية أو بالأنهر أو البحر لكن كل المتعاقبين على الوزارة أهملوا وأساءوا إدارة ثروتنا المائية والحفاظ عليها.

 المثل الصارخ على ذلك حالة نهر الليطاني ووضع بحيرة القرعون السيئة جدا، تلوث معظم أنهارنا وينابيعنا جرثوميا وكيميائيا.

يمكن الكلام أيضا عن وزارة الأشغال ومشاريعها الفاسدة بالأوتوستراد العربي وإنزلاق الطرقات وخسف الجسور.

وزارات الزراعة والصناعة  البيئة أيضا يطالها الفساد والجهل ولا تأخذ بالحلول العلمية للمشاكل التي يعاني منها المواطن اللبناني.

هذا غيض من فيض المصائب البيئية المتراكمة منذ الإستقلال حتى وصلنا الى حالة صفر كهرباء صفر مياه نفايات وصرف صحي يحيط بنا من كل الجوانب  مع تراكم الديون على مشاريع طاقة ٢٤ على ٢٤  نظافة وحماية البيئة تأمين المياه للمواطنين بلغت حوالي ١٠٠ مليار دولار منذ بداية التسعينات.

الهيدرو جيولوجي
د. سميرزعاطيطي

 

مجلة الشراع