قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب/اللَّيلُ والفكرُ والشِّعر…!
هو ذا اللَّيلُ…،
مدىً من شعرٍ وحُبٍّ، ودمع،
وذاكرةٌ مستلقيةٌ في انفتاحِ المكانِ على الزَّمان،
وأُفقٌ مُكَلَّلٌ بأعراسِ الأساطير،
تلكَ الحوالمِ والغافياتِ في “ألف ليلة وليلة”…!.
…، هو ذا اللَّيلُ،
فاتحةُ القوافي،
زُمُرُّدةُ الحرفِ،
بنفسجةُ البيان،
وسوسنةُ الوجدِ المُصفَّى من الأدران!؛
…، يسبحُ بالنُّهى إلى قمَّةِ القول،
ويعرجُ بالجَنانِ إلى مراقي الذَّوبان،
ويرسمُ خارطةً من فيوضِ الآخرةِ،
على دهشةِ العشق،
على هيئةِ الوقت،
وعلى الباقياتِ من تراتيلِ ربندرانات طاغور…!.
…، هو ذا اللَّيلُ،
يسبقُ الغفلةَ في تصاعيدِ التَّجلي،
يكتبُ رَوِيَّ قصيدٍ لم يُولدْ بعدُ،
ويرتوي مع النَّثائرِ الأُرجوانيَّةِ،
من عِفَّةِ اللَّواحظِ المُصلِّياتِ،
في محاريبِ العُبورِ إلى التُّوليبِ والجُلَّنار…!.
هو ذا اللَّيلُ،
رُحاقُ الزَّينباتِ في أنفاسِ الرَّباب،
وشهقةُ الارتواءِ في فمِ السَّحاب،
زَخَّاتٌ من مُزونِ الماوراء،
تتدلَّى إلى عَتَباتِ الكرملِ،
إلى وفاءِ الهِرملِ،
إلى زيزفونِ معرَّةِ النُّعمان،
وإلى قامةِ “ول ديو دانت”،
و هو يتنفَّسُ مُعَطَّرَ الخُرافاتِ،
وقداتِ العقلِ،
شميمَ التَّاريخِ،
ومعارجَ كونفوشيوس،
راوياتِ اندغامِ الرُّوحِ في الصَّلصال،
وحدةَ السَّكبِ،
أَلقَ الفحوى والمُنتهى،
في ثلاثيَّةِ الشَّابيبِ المَواطرِ،
شِعراً، أخلاقَاً حميدةً، وموسيقى…!.
…، هو ذا اللَّيلُ،
أنتِ وأنا،
وروحُ بِلقيسَ يُناجي سُليمان،
ودلالُ النَّفسِ تُراقصُ ليلى وريحان،
وحَتميَّةُ العِناقِ بينَ زهرةِ اللُّوتسِ والأُقحوان…!؛
فارفعي عن حاجبيكِ العُقُود،
وضُمِّي إلى مُحياكِ فلسفةَ الورود،
واتركي رُوما تقرأ سيرةَ ابنِ حمديسَ ومُحمَّد الفاتح،
ثُمَّ اكتبي ما كانَ بينَ النَّخيلِ ومريمَ من حوار…!.
***
…، قالتْ: يضيقُ اتساعُ الحُلمِ بموتِ الشُّعراء…!.
فتابعَ :…، والأرضُ تَكفهرُّ جدباءَ من دونِ الشِّعر…!.
قالتْ: سيماءُ الحُزنِ،
وكيمياءُ الكآبة، تعلوانِ الجبالَ والهضاب،
إذا ضاعَ الشِّعرُ عن الكتاب…!.
فأردفَ:…، بلِ الأيامُ تخسرُ الزَّمنَ،
إذا تاهتْ دمشقُ عن عكَّا،
وبوطانُ عنِ الخالديَّة،
وشيرازُ عن يثرب…!.
***
…، والشِّعرُ زُبدةُ القولِ المُعلَّقِ في مراشفِ الأنوار،
ولعُ انكيدو بصُحبةِ جلجامش،
حِكمةُ شهرزاد،
وهي تحوكُ ثوبَ الجمالِ والخلاصِ للأرض،
ارتحالُ “دوللي” من حُروفِ اسمها،
إلى سِحرِ وعتقِ “ندى الأرجوان”،
تلكَ الجماليَّةُ الخَلوبُ في شَعرِ الأميرةِ “كونيزادا”،
وذاكَ الولهُ الذي أنسنَ قلبَ “سوزانو”،
فقادهُ إلى انتصارٍ ملحميٍّ على التَّنينِ ذي الرُّؤوس الثمانية…!.
…، وهو القولُ الذي يعدلُ المُروءةَ والدَّمع؛
وحِبرُ “طلال سلمان” في رثاءِ “جوزف حرب”،
وبكاءُ “عبَّاس بيضون” رحيلَ “أنسي الحاج”،
ورغبةُ “تسين تسان” في المعرفةِ الكبرى؛
…، وتوقُ الأصيلِ،
في عودةِ التَّائهينَ إلى حِضْنِ الوحي،
وإلى دلالاتِ الوعي السياسيِّ العميقِ والمستنير…!.
الشِّعرُ أَخضرُ الأرضِ،
أَزرقُ السَّماءِ،
رقصُ النَّوارِسِ فوقَ البحرِ؛
وأَحمرُ الدَّمِ،
سفيكاً في سبيلِ خالقِ الكونِ والإنسانِ والحياة…!.
…، وهوَ التَّائقُ دوماً لعُرسِ العِناقِ معَ العقل،
يُحبُّ النُّور،
يُداعبُ العتماتِ رغبةً في الفجر،
ينسكبُ ماءً فُراتاً،
لِريِّ الأقاحي وعتباتِ البيلسان،
وينشدُ الآمالَ من أعالي الفراديس…!؛
…، ولا يحبُّ الزِّئبق،
يكرهُ الخفافيشَ والحرباوات،
ويذوبُ وجداً في السنونوات،
ويعرفُ طريقَ الوصولِ إلى طروادةَ من دونِ دليل…!.
…، الشِّعرُ ليلٌ ونجمٌ وفكر؛
فلسفةٌ منبتُها القلب،
ورحابُها معرفةٌ من لازورد؛
ومعرفةٌ أُخرى من حدسٍ ووجد؛
وخامسةٌ من ليلكٍ،
مُستقٍ ماءَهُ من الرُّمان…!.
…؛ وبعد:
الشِّعرُ تَطْوافُ العقلِ في رياضِ القلب،
وانتشاءُ القلبِ في أَسفارِ الفكر…!.
مروان مُحمَّد الخطيب