اسئلة واجبة لسليمان فرنجية/ بقلم حسن صبرا/الشراع

الشراع 21 تشرين ثاني 2022

بعد تجربة جريمة انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية، وانهيار البلد وسقوطه في جهنم على يديه وصهره الصغير ( اللهم انا لانبرىء اركان السلطة الذين سبقوه ورافقوه من ايصال البلد الى جهنم ) فإن الفطنة تستدعي كل عاقل ان يسأل سليمان فرنجية عن مشروعه المستقبلي اذا أصبح رئيسًا للجمهورية..

وسنسجل قبل ذلك وامام الجميع نقاط التميز التي يملكها فرنجية عن الراحل عون ومنها:

١- ليس لفرنجية صهر كذلك الذي لميشال عون .. وهذه تعطيه اضافة تسعد كل اللبنانيين الذين كواهم وجود صهر عون الصغير وما يزال .

٢- لم يعمل فرنجية على تهجير نسبة من اللبنانيين غير مسبوقة خصوصاً بين المسيحيين ، كما فعل عون وبالاخص انها جاءت بحروبه المشهرة على كل الجهات ، وبالاخص انه ربط كل هذه الجرائم بلهاثه خلف رئاسة الجمهورية

٣- سليمان فرنجية هو السياسي الماروني الوحيد الذي جاءته الرئاسة على طبق من ذهب ورفضها ، لأنها في نظره تبعد حلفاءه عنه ، وهذا ايثار وقيمة لا تتوفر إلا في ندوة من السياسيين والناس عموماً

٤- لم يعرف عن فرنجية تقلباته السياسية ، ولا تناقضاته الفكرية ، ولا تحالفاته الانتهازية ، فهو حتى عندما كان عضواً في كتلة ميشال عون السياسية كان ذلك بطلب من هؤلاء الحلفاء والاصدقاء ، وعندما ضاق ذرعاً من سلوكيات ومواقف الصهر الصغير وعمه استأذن الحلفاء ليخرج من هذه الكتلة الذي اتلف حضور اجتماعاتها اعصابه ، رافضاً ان يكون تلميذاً في مدرسة يقودها مجانين ومغرورين وتافهين !!

٥- يسجل لفرنجية دائماً التزامه المبدئي في صداقاته وعلاقاته السياسية ، حتى على حسابه الشخصي

٦- اول انجاز سيسجله سليمان فرنجية اذا صار رئيساً للجمهورية ، انه سيحصل على هدية من صديقه بشار الاسد بترسيم الحدود البحرية شمالاً مع سورية ، والانجاز الثاني، ان فرنجية قد يحصل ايضاً على هدية اصغر ببعض الترسيم للحدود البرية ، بين لبنان وسورية ( لكن من المستحيل منع التهريب نهائيا بين البلدين ،لاعتبارات تتجاوز الربح المادي الى الاعتبارات السياسية .)

   بعد كل هذا تعالوا الى الاسئلة الواجبة ، وبموضوعية من دون اي خلفيات سياسية او شخصية:

أ-ما هو المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي الذي يحمله فرنجية الى الرئاسة؟

واذا كان هناك من يقول بأن فرنجية محكوم بالدستور الذي جعل السلطة التنفيذية في مجلس الوزراء ، وبالتالي ممنوع عليه التفرد بأي مشروع ، وعليه ان يستشير ، بل ويلتزم بأراء  اغلبية الوزراء ، فإن فرنجية لم يقدم للرأي العام اي اشارة الى قراءة اقتصادية او اجتماعية او مالية ( قراءاته السياسية معروفة )..

وهذا يجعل اللبنانيين يقولون ان فرنجية سيرتجل في كل هذه الحقول ، وهل يملك اللبنانيون ترف انتظار ارتجال رئيس الجمهورية وهم في جهنم التي اوصلهم اليها من سبقه ومن سبق الذي سبقه من لصوص حاكمين منذ عشرات السنين ؟

ب-خارج فراغ المشروع الذي لا يملكه فرنجية.. يتساءل اللبنانيون:

متى اثبت سليمان فرنجية انه رجل دولة مسؤول يتصرف بروح هذه المسؤولية واسلوبه في السياسة – على الرغم من مبدئيته – يعتمد اسلوب العشيرة او شيخ العرب !ولا داعي للقوانين والدستور في وجود الخوشبوشية والفروسية ؟

ج- ما هي خطة فرنجية لمواجهة مغارات وزارات المالية والطاقة والاشغال والمجالس… التي نهبت عشرات مليارات الدولارات من جيوب اللبنانيين ( وهناك من يجزم ان فرنجية ناله من الحب نصيب في عمليات النهب هذه، إن لم تكن مباشرة فوجود يوسف فتيانوس وزيراً يمثله يعطي دلالة على هذا النصيب  !)

د- لم يعرف الكثير من جرائم النهب العام خلال السنوات الماضية ،إلا حين كان ميشال عون ومعه صهره الصغير يختلفان مع نبيه بري ، فإذا تفاهما على محاصصة جديدة عاد النهب والنزف ، واستمرت سرقة اموال ومصالح اللبنانيين حتى الآن، فهل يملك فرنجية قدرة على ايقاف نبيه بري ومن معه عند حدوده وإلزامه الشبع ؟ ( انه التحدي الاصعب والبعض يقول انه المستحيل ، خصوصاً ان فرنجية سيكون مديناً لبري بالوصول الى الرئاسة !)

ه-اذا جاء فرنجية بتسهيل او موافقة جبران باسيل على انتخابه رئيسًا ، اليس من حق اللبنانيين ان يتساءلوا:

ما هو الثمن الذي قبضه باسيل من فرنجية وسلفاً في مقابل انتخابه؟

هل سيعطيه فرصة السيطرة على مصرف لبنان؟

هل سيعده بأن يختار قائدًا جديداً للجيش بعد ستة عشر شهراً ، خلفاً للعماد جوزيف عون؟

هل سيترك في عهدته مفاتيح مغارة الطاقة ( كما مغارة المالية لبري ) هل سيستمر في كوارث السدود التي تنزف المال والماء وتتسع فيها مزاريب الزبانية ؟

و- من يضمن مع سليمان فرنجية الا تسيل لعاب اجهزة امن صديقه بشار الاسد للعودة الى اداء ادوار مثل الدور الاجرامي لحليفه  ميشال سماحة ، مكلفاً من  زلمة بشار علي المملوك في لبنان بإرتكاب جرائم قتل واثارة فتنة طائفية  ومذهبية ؟ حتى لا نعود الى الحقبة السوداء التي كان فيها كل لبنان تحت جزمة هذه الاستخبارات طيلة ثلاثين سنة ، وما خلص اللبنانيين منها الا دماء الرئيس المظلوم رفيق الحريري ؟

ز-هل يملك سليمان فرنجية ، مع تقديرنا لمواقفه المبدئية ، وصفاته الشخصية في الصدق والوفاء والشجاعة ان يجعل مصلحة لبنان في التوازن الموضوعي في علاقاته العربية والاقليمية والدولية ، وان يجعل شعاره : نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا ، وان يمارس الحياد الايجابي ، بمعنى ان يكون منحازاً حيث الحق ليكون حياده ايجابياً ، مع ضمانة اكيدة بأن يكون لبنان آخر من يخرج من الصراع العربي الصهيوني مثلاً ؟

ح- ما هو مشروع سليمان فرنجية لاسترداد الاموال المنهوبة المقدرة بمئات مليارات الدولارات ، اذا اصبح رئيسًا للجمهورية، ومن اللصوص الحكام اصدقاء له وحلفاء يعرفهم وبعضهم يتبنى انتخابه رئيسًا؟ ما هي خطة سليمان فرنجية لمنع سطو اللصوص الحاكمين على اموال النفط والغاز في البحر بعد ان سطوا على اموال البر ؟ ما هي خطته لإنشاء صندوق سيادي يكون تحت اشراف رجال قانون ومال من غير القضاة والسماسرة الذين جاء بهم اللصوص الحاكمون ؟ وهل سيحسم الامر بأن تنشأ شركة نفط وغاز وطنية خارج المحاصصة ، وخاضعة للشفافية والاختصاص والكفاءة دائمًا ؟ وأن يلغي الشركات التي اسسها الحكام اللصوص ، لنهب المال باسم المشاركة مع شركات الطاقة العالمية ؟
اسئلة كثيرة ستوجه وهي موجهة منذ الآن الى الرئيس المقبل ( ربما) سليمان فرنجية ، وهي ربما ألسنة احوال كل اللبنانيين ، ما عدا اللصوص الذين يتراكض بعضهم للمجيء به حتى لا يأتي شريكهم في اللصوصية جبران باسيل ، لإنعدام الكيمياء بينهم ، وليس لأي سبب آخر … ولكننا مع الدعاء ان يأتي الى الرئاسة يحاسب كل اللصوص ويسترد الاموال المنهوبة منهم ويعيد الاعتبار لثقافة الشفافية والنزاهة والكفاءة وكلها قيم ذبحها اللصوص لا نملك إلا اخذ العبرة بقول الله عز وجل :

باسم الله الرحمان الرحيم :
إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال *فأبين ان يحملنها وأشفقن منها * فحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولاً

صدق الله العظيم

مجلة الشراع