الطائف السوري في اقوى حالاته على الاقل في التطبيق/ بقلم حسن صبرا/الشراع
78
الشراع 18 تشرين الثاني 2022
والتطبيق يبدأ ويظهر منذ توقيعه قبل 33 سنة وحتى الآن ..
فهو استثنى بطلب سوري -لم يلق اي معارضة جدية -المقاومة الاسلامية ضد العدو الصهيوني من تسليم سلاحها، ، وها هي في ذروة قوتهاالعسكرية في مواجهة العدو على الحدود ، وفي كونها صاحبة القرار السياسي الحاسم في الداخل ، كما ان الطائف السوري اعتبر رئاسة مجلس النواب الشيعية ،مساوية لرئاسة الجمهورية في ثباتها رسمياً ، وها هو نبيه بري يؤبدها على الطريقة التي يؤبد فيها آل الاسد سلطتهم منذ 52 سنة في سورية .
الطائف السوري سعى الى نزع الامتيازات المارونية في المعادلة اللبنانية الحاكمة ، وتكريس الفعالية في المؤسستين الحاكمتين وهما:
مجلس الوزراء السني الرئيس ، ومجلس النواب الشيعي الرئيس ، وقد تعامل السوري مع رئاسة الجمهورية اللبنانية في الطائف من منطلق الفوبيا التي شكلها له تعامل امين الجميل مع حافظ الاسد ، وقد عقد معه الاسد عشر قمم ولم يحصل منه على تنازل واحد طيلة ست سنوات .
والطائف السوري التطبيق في لبنان ، هو نسخة سوداء من طريقة تعامل الممسكين بالسلطة في سورية مع موارد البلد ، فقد رفض حافظ الاسد ادخال موارد النفط السوري في ميزانية الدولة السورية ، وظلت بالمليارات بإسمه واسماء اولاده ، وها هم اتباعه في لبنان يفترسون موارد الدولة اللبنانية حتى اوصلوها الى ما تحت الافلاس ، وهم ما اكتفوا بموارد البر ، بل باعوا نفط وغاز البحر قبل ان يستخرجوه…
ومع تكاثر الحديث عن الصندوق السيادي لأموال الطاقة ، يبتسم اللصوص الفاسدون وهم ينظرون الى اقتراح الصندوق كما يتعاملون مع الهيئة الناظمة للكهرباء ، وشكلوا هيئة للطاقة ان كنتم قادرين !!
شكلت الاحزاب المارونية منذ عقد اتفاقية القاهرة عام 1969الميليشيات المسلحة في لبنان ، لمواجهة السلاح الفلسطيني المقاوم.. بعد انعدام ثقتهم بالجيش اللبناني، وعندما اندلعت الحرب الاهلية في لبنان ، عام 1975تطبيقاً لصفقة هنري كيسنغر مع حافظ الاسد ، عمل اتباع الاسد في لبنان على توزيع ادوار التأجيج لها بين منظماتهم الفلسطينية ، واتباعهم اللبنانيين ..
وها هي داعش ” السورية “تتربص في شمال لبنان وبقاعه ، في انتظار اي ثغرة تنفذ منها الى الداخل عبر شبيه لفتح الاسلام ، او فرصة تحرك ، او لحظة سياسية مناسبة !!
الطائف السوري التطبيق ،ضعف امنياً وهزل على مراحل ، وكان كشف جريمة ميشال سماحة ابرز محطاته ، وتم استكمالها في اسقاط يتامى استخبارات الاسد في الانتخابات النيابية الاخيرة ..
وليس في الامر غرابة ، ففي ذروة وجود اربعين الف جندي سوري يحتلون لبنان كان الحضور البعثي في الساحة السياسية والحزبية والتقريرية ينتظر قراراً واحداً من غازي كنعان الذي حول كل وجود حزبي مؤيد للسياسة السورية الى مفارز امنية تتلقى اوامرها من ضباط سوريين يكفي ان يكون اعلاهم رتبة مساعد من المذهب العلوي ( اي مساعد ضابط فقط)…
فهل اثر هذا على تطبيق الطائف السوري ؟
غير ان العقدة في لبنان هي في المصير المسيحي الذي يقوده الموارنة ( كان هناك الثلاثي الماروني : بيار الجميل وكميل شمعون والرهبانيات المارونية ، وها هو الثلاثي الحالي سمير جعجع وميشال عون وصهره الصغير وكل طالب ماروني يريد الالتحاق بالجيش ليكون قائداً له فربما ينتقل منه الى رئاسة الجمهورية) وكم كان البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير نبيهاً وهو يطالب بنزع هذه الكرسي من الموارنة وهو يردد : يا عمي خذوا هذه الكرسي من الموارنة ، فكلما جاء موسمها لايبقى ماروني مستعداً ان يخاطب مارونياً آخر … بهذه الثقافة استطاع الطائف السوري التطبيق ان ينزع ليس صلاحيات الرئيس الماروني فحسب ، بل استطاع ان يفتح بازاراً تقدم فيه نخبة الموارنة اوراق اعتمادها الى صاحب السلطة الجديد في لبنان ( ايا يكن ) وتتنازل وتتغزل وتزايد حتى تصل الى ان يحول صهر عون الصغير شرقاً وغرباً ليحط قريباً في دمشق لاقناع حاكمها بشار الاسد بسحب صديقه سليمان فرنجية من الترشيح لرئاسة الجمهورية ، ليصبح الطريق مفتوحاً امامه لهذه الرئاسة!!!
ونحن ما زلنا في ذروة الاعتقاد بأن الطائف السوري التطبيق في ذروة حالاته !