أجواء الإنقسام في السلطة التنفيذية في لبنان ، تقتحم الحياة السياسية والاجراءات المالية في الحد الادنى لتشمل كل امر في لبنان!
كيف؟
الذين عاشوا مرحلة حكومتي الرئيس سليم الحص والعماد ميشال عون عامي 1988-1989قبل مؤتمر الطائف يستذكر ون المفردات التي اطلقت على الحكومتين ، فهذه شرعية وهذه دستورية ، ورحم الله العميد ريمون اده ، صاحب هذه التلفيقة التي جعلت الجميع يتعامل مع الحكومتين بهاتين الصفتين..
الآن،
تطل ارهاصات الحكومتين من جديد ، وليس في الامر دهشة، لأن بطل هذه البدعة في لبنان هو واحد اسمه ميشال عون ، الذي دخل الحياة السياسية من باب الإنقلاب على الدستور وها هو يغادرها من باب إلغاء الدستور ، مسلحاً هذه المرة بكيديات صهره الصغير ، الذي يعوض فيه عمه عجزه وهو على ابواب العقد التاسع من عمره ، وها هو هذا الصهر يرفض الاعتراف بشرعية حكومة تصريف الاعمال التي يرأسها نجيب ميقاتي تمهيداً ، لفسخ عقد الحكومة ، وحمل الوزراء المحسوبين عليه الى الرابية ليمارس عليهم دور عمه في حكومة مسيحية ثلاثية ، بعد ان استقال وزراءها المسلمون الثلاثة بعد اعلانها بلحظات في 23/9/1988
والبداية المضحكة هي قبول عون استقالة حكومة الرئيس ميقاتي ، بعد ان عجز عن إلغاء تكليفه الصادر عن مجلس النواب ، وبعد ان اصبح مجلس النواب في دور محدد له وهو الانعقاد لإنتخاب رئيس للجمهورية ، ومن دون اي دور تشريعي..
ومثلما خاض ميشال عون كل معاركه الشخصية للوصول الى الرئاسة بحروب ما انتهت ، الا بالتدمير الشامل ، ها هو وصهره يخوضون كل معاركهما الشخصية بتدمير كل مرتكزات السلطات التنفيذية والقضائية ، من خلال رفض الاعتراف بالحكومة الحالية ، التي هي حكومة تصريف اعمال بعد ان منعا تشكيل حكومة فاعلة ، عندما وجدا ان تشكيلها يحرمهما من وضع القبضة الباسيلية عليها .
الرئيس ميقاتي رئيساً لحكومة تصريف الاعمال ، وهي التي ستدير امور ألدولة التنفيذية بعد اربعة ايام ، اي بعد نحو 96ساعة..بعد ان ينتقل الرئيس ميشال عون الى الرابية ، حيث منزله الذي اقيم على ارض قدمها له جهاد العرب !
الصهر الصغير لن يعترف بحكومة تصريف اعمال يرأسها ميقاتي ، ولن يكتفي بذلك ، بل سيكمل دور عمه بالإكتفاء بسحب وزرائه في الرابية اليه وبينهم درزي وربما سني ، بعد ان اعلن الارمني استمراره في الحكومة الشرعية
فإذا كان هذا هو حال الغد التنفيذي،
فكيف ستتم ادارة الدولة على مستويين :
دفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين فتح اعتمادات شراء الضرورات من وقود وقمح وادوية…؟
نعود الى البداية ومن العنوان:
انه مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة لاستذكار تجربة الراحل ادمون نعيم . ويا لهذه المصادفة فرياض سلامة يسكن في احدى غرف مصرف لبنان منذ فترة ، وينتقل ليلاً للقيام بأعماله وهو بثياب النوم ، وقبله في التجربة السابقة كان الراحل د ادمون نعيم ينام في مصرف لبنان..
سيواجه رياض سلامة حالة ادمون نعيم مع فارق نوعي وهو: انه في عهد حكومتي عون والحص ، كان المال شحيحاً في مصرف لبنان ، حتى انه عندما احتاج لبنان لدفع ثمن الطحين النافذ بعشرة ملايين دولار اقترض نعيم المال من المصارف ، بينما ما زال بمقدور سلامة توفير حاجات لبنان عندما تطلبه الحكومة اللبنانية ،، لكن اي حكومة ؟
في المنطق انها حكومة تصريف الاعمال برئاسة نجيب ميقاتي .
لكن بحكم الامر الواقع قد يلجأ الصهر الصغير الى تقديم طلبات للحصول على المال من مصرف لبنان ، في تجاوز لحكومة تصريف الاعمال!
فما العمل؟
عندما كان عبد الله الزاخم رئيساً لجمعية المصارف ، وكان مقرباً من الرئيس سليم الحص ومن العماد ميشال عون لجأ الى طريقة الدفع المتوازن بين وللحكومتين ، فعند اي حاجة للدفع هنا كان يوازن الوضع بالدفع هناك ، ومن مفارقات تلك المرحلة يقول الزاخم:
ان عون كان يرفض ان يكون توقيعه على الصفحة التي يوقع عليها الحص ، فكان عون يوقع على نسخة منفصلة عن النسخة التي يوقع عليها الحص ، فيحملها الزاخم او اي مسؤول رسمي الى الدكتور ادمون نعيم فيتم الصرف للحكومتين بموجبها!
الآن سيلجأ الرئيس ميقاتي الى حاكم مصرف لبنان للصرف على حاجات الدولة ورواتب الموظفين وشراء الطحين والوقود..
وإذا استمر سيناريو تمرد الصهر الصغير كما العم الراحل عن بعبدا ، فإن باسيل سيلجأ الى رياض سلامة ليطلب منه تلبية حاجات ” حكومته” للصرف
ويا لسخرية القدر!
فهذا الصهر الذي ملأ الدنيا ضجيجا وحياكة مؤامرات استخدم فيها القاضية العونية ضد رياض سلامة يجد ان رقبته المالية هي بين يدي حاكم مصرف لبنان نفسه !!
ولغرابة القدر ايضاً ان يخرج ميشال عون من قصر بعبدا لتطفأ انواره الى وقت قد يطول . بينما تضاء الطوابق العليا ليلاً في مصرف لبنان حيث يدير حاكمه البلاد مالياً وسياسياً..