هل يكون جوزيف عون هو الرئيس التوافقي؟ / بقلم حسن صبرا الشراع 24 تشرين اول 2022
106
الشراع 24 تشرين اول 2022
ستظل الورقة البيضاء هي المسيطرة في انتخابات الرئاسة ، طالما ظل ميشال معوض هو مرشح فريق الرئيس غير التوافقي ،
بينما يصمم خصومه على رئيس يجمع ولا يفرق . .. مقبول من الجميع لا يعادي احد ، وهو كذلك !
وقد تمضي عدة اشهر على هذا الحال ، حيث قد ترتفع نسبة الاصوات المؤيدة لمعوض، وقد تنخفض نسبة الاوراق البيضاء ، وقد يزداد تشرذم الفريق الثالث ، وهو يضم كل من هو مع تحالف حزب الله وضده ، وكل من هو مع القوات اللبنانية وضدها !!
وكذلك القادمون الى مجلس النواب ، وما زالوا يتلمسون طريق العمل السياسي والتشريعي ، كسائحين مبهورين بما يشاهدونه لأول مرة ، وكانوا معجبين به من بعيد ويأملون السفر اليه كأحد عجائب الدنيا السبع ؟
الفريقان الاول والثاني ، يخوضان معركة مصيرية في انتخاب رئيس للجمهورية.. على وقع تطورات في الاقليم وفي العالم ليس محسوماً بعد مسارها ، فلا الروسي هزم ولا الاميركي فاز ، ولن يتراجع الايراني ، ولن يتوقف الاميركي عن حصاره ، حتى لو اتفقا على الا يتفقا ، واتفقا على استمرار الحوار ، طالما ان حزب الله قوي ، وطالما ان اميركا لا تريد اضعاف إسرائيل… فليكن تمرير في العراق ، وليكن توقيع في لبنان .. حتى لا يموت الديب ولا يفنى الغنم سواء كان عراقياً او لبنانياً
المرشحون التوافقيون الذين يرضى حزب الله بأي منهم كثر ، وكلهم اصحاب حيثيات وسمعة جيدة ، خارج منظومة الفساد ، وليسوا تابعين لأي من رموز السلطة الفاسدة ، وكلهم مجربون ومستقلون ، وهم على سبيل المثال لا الحصر ، من وديع الخازن الى زياد بارود ومن مروان شربل الى ناجي البستاني ، وغيرهم ..لكن هؤلاء يواجهون رفضاً من القوات اللبنانية تحديداً ، لأن رئيسها سمير جعجع صاحب مقولة ان هؤلاء لا يمثلون ثقلاً مسيحياً، ومقياس الثقل المسيحي عند جعجع هو الا يكون المسيحي مستقلاً حتى لو كانت اصواته الانتخابية حاصل مجموع كل اصوات نواب القوات في بشري مثلاً!! ، وهو رفع هذه النظرية في وجوه نسيب لحود وجان عبيد وبطرس حرب .. وما زال يرفعها في وجوه الآخرين ، مع العلم ان ميشال معوض هو اقل تمثيلاً من اي من الموارنة الكبار المستقلين الذين وردت اسماؤهم ..
ولأن حزب الله فرض ميشال عون رئيساً بتبني جعجع ترشيحه عبر اتفاق معراب للمحاصصة المسيحية ودائمًا على حساب المسيحيين المستقلين ، وقد الحق جعجع بهم حزب الكتائب الذي خرج الحكيم من رحمه ،فنكث صهر الجنرال الصغير بهذا الاتفاق ، فإن جعجع يريد ، تعويض هزيمته في اتفاق معراب برئيس صنع في معراب ،
جعجع طرح اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية ، وهو اسم ثقيل لا يمكن تحريك اطرافه من اي كان ، وصمته اقوى من اي محاولة لإغرائه من اي مكان ، ثم راح جعجع الى ميشال معوض ، لكأنه يقول : اذا اردتم التوافق فليكن على اسم جوزيف عون ، واذا اردتم التحدي فامامكم ميشال معوض ..
لكن حزب الله لم يكشف بعد كل اوراقه ، على الرغم من استحالة تأييد صهر عون الصغير ، وصعوبة ايصال سليمان فرنجية للرئاسة.. بعد ان اثبتت نتائج التصويت في جلستي الاقتراع في مجلس النواب استحالة تمرير رئيس خارج اطار التوافق ! حتى لو استطاع جعجع جمع اغلبية لمرشح يؤيده ، لأن العبرة هي في توفير اغلبية 86 نائب لحضور جلسة الانتخاب الحاسمة !
لقد كتبنا في الشراع عدة مرات ، ان الرئيس القادم سيكون توافقياً ، وكتبنا بالتحديد: ان قائد الجيش العماد جوزيف عون سيكون مرشح التوافق الايراني – الاميركي ، عبر العودة الى الاتفاق النووي ، وهذا الاتفاق كان قاب قوسين او ادنى من التوقيع لولا الحرب التي شنها فلاديمير بوتين على اوكرانيا ، وقد تعزز بهذه الحرب الموقف والموقع االايراني عند الروس ،وصار حاجة ماسة للاميركان ( كما هو حال المملكة العربية السعودية 🇸🇦) صارت ايران حاجة روسية في سورية وفي الاقليم وفي النفط والغاز ومنظمة اوبك +، حتى لو نافستها في نفط وغاز لبنان ، وسارعت اميركا لاسترضاء ايران في العراق لترد عليها طهران بتسهيل تحديد الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة .. وصارت ايران حاجة اكبر لاوروبا المهددة بموجة اضطرابات اقتصادية واجتماعية ، تملك ايران التخفيف منها كثيرا ، عبر ضخ النفط والغاز الوفير عندها ، على ان ترفع اوروبا العقوبات التي تفرضها عليها … كل هذه العوامل تشكل مخرجًا لازمة لبنان الرئاسية عبر فراغ حتمي ، اذا لم تلجأ القوتان الاساسيتان في لبنان ورمزهما حزب الله والقوات الى التوافق
في التوافق الهادىء هناك الاسماء التي اوردناها سابقاً
عند التوافق الصاخب هناك جوزيف عون فقط
فماذا يختار المتصارعون الهدوء او الصخب؟