الحركة الشعبية العربية “رؤى مستقبلية ومهام راهنة” * (حديث الوحدة في الذكرى السبعين لثورة 23 يوليو)معن بشور الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي 22/7/2022 مركز توفيق طبارة – بيروت
معن بشور الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي 22/7/2022 مركز توفيق طبارة – بيروت
مركز توفيق طبارة – بيروت
الجزء -1-
سبعون عاماً مضت على ثورة 23 يوليو 1952، والتي أطلقها وقادها الزعيم الخالد الذكر جمال عبد الناصر ورفاقه الضباط الأحرار في مصر، وهي حاضرة في ذاكرة الأمّة وفي وجدانها حيث بتنا نقيس في ضوئها الكثير من المواقف والتجارب والأنظمة، بل ويسأل كل عربي وكل مسلم وكل حرّ في العالم نفسه أين نحن من ثورة يوليو ومسارها ومعاركها؟. مما يؤكّد أن الأفكار التي حملتها الثورة وجسّدها أبطالها على مدى 18 عاماً هي من القوة في مكان لا يمكن أن يطويها الزمن أو أن تلغي مفاعيلها الأخطاء والنكسات لأنها أفكار المشروع النهضوي العربي المتجدد كل حين بعناصره الست الوحدة العربية والاستقلال الوطني والقومي والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة والتي أعاد إطلاقها مركز دراسات الوحدة العربية وعلى رأسه النهضوي المتميّز الدكتور خير الدين حسيب(رحمه الله) ونخبة من أهل الفكر والممارسة من أبناء الأمّة في 22 شباط 2010، في الذكرى 52 للوحدة المصرية – السورية..
وإذا كان جمال عبد الناصر قد جسّد عبر ثورة يوليو وإنجازاتها العديد من طموحات أبناء أمّته، فأن أبناء أمّته اليوم مدعوون أن يتلاقوا جميعاً حول الأهداف التي حملها ناصر وإخوانه في ثورة يوليو داخل مصر وحركة التحرر العربي خارجها، لاسيّما في أحزاب وتنظيمات الحركة القومية العربية التي شاركت عبد الناصر معاركه ضد الاستعمار وأحلافه الصهيونية ومطامعها.
ومن هنا كان اختيارنا ل “حديث الوحدة” هذا العنوان “الحركة الشعبية العربية: رؤى مستقبلية ومهام راهنة”، إيمانا ًمنّا بأن استعادة الحركة الشعبية العربية لدورها في معارك الأمّة اليوم هو ضمانة لاستعادة الأمّة لدورها النهضوي، ولرسالتها الخالدة..
في الرؤى المستقبلية
إن أي استشراف للرؤى المستقبلية لأمّتنا يجب أن يعتمد على قراءة العناوين الكبرى لمستقبلنا في الأمّة والعالم والتي ترتكز على الأمور التالية:
1. إن عالمنا اليوم يعيش مرحلة انتقالية يحسم وجهتها الصراع الدائر بين محور صاعد يتمثّل بالقوى الرافضة للهيمنة الاستعمارية والساعية من أجل نظام عالمي أكثر توازناً وأكثر عدالة وأكثر تعددية، وبين محور متراجع يتمثّل بالقوى الاستعمارية وامتداداتها الإقليمية المتمثلة بالصهيونية والأدوات الملحقة..
في هذا الصراع تبدو إمكانيات استفادة أمّتنا منه كبيرة إذا نجحنا في توحيد الموقف العربي، وفي إطفاء الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة، وفي التخلص من عقلية الإقصاء والإلغاء والإبعاد السائدة في علاقاتنا.
2. إن أمّتنا تواجه التحدي الصهيو – استعماري بمقاومة باسلة هي تتويج لمراحل عدة من المقاومة، والتي لم يعد بإمكان أعداء الأمّة القضاء عليها، وهي مقاومة إذا تمّ احتضانها من كافة القوى الحيّة في الأمّة ونجحت في تفادي العديد من المطبات والألغام المزروعة أمامها، وأجرت دائماً المراجعات الضرورية لمسيرتها، تستطيع أن تكون قاعدة مشروع نهضوي في الأمّة لا يكتفي بتحرير الأرض بل يمكن أن يسهم في تحرير الإنسان.
3. في ضوء هاتين الحقيقتين يمكن أن ندرك أننا نعيش لحظة تاريخية فارقة يتقرّر على ضوئها مستقبلنا، فأمّا أن نعيش حالة من الوحدة والنهوض والتقدم والنمو بعيداً عن الفساد والاستبداد والتبعية، وأمّا أن نستمر في واقع التخلف والتجزئة والانهيار الذي نعيشه حالياً.
وما يقرر مصيرنا إذن هو قدرتنا على الاضطلاع بمهام راهنة للحركة الشعبية العربية والتي هي موضوع حديثنا اليوم، مع التأكيد دوماً على أنه إذا كانت المبالغة في التفاؤل تقود إلى التهور فأن المبالغة في التشاؤم تقود إلى اليأس والتراجع والانتحار والانهيار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*– (حديث الوحدة) محاضرة القيت في اطار احياء الذكرى السبعين لثورة 23 يوليو في مركز توفيق طبارة بدعوة من المنتدى القومي العربي وقد رحب باسم رئيسة المنتدى بالوكالة الدكتورة نشأت الخطيب عضو اللجنة التنفيذية المهندس السيد محمد جعفر شرف الدين كما قدم للمحاضر والمحاضرة الأستاذ عمر زين الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب .






