قمة جدة: النفط مقابل الدور
كتب (عامر أرناؤوط)
شكلت قبضة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في طريقة تحيته على الرئيس الأميركي جو بايدن، علامة فارقة، وعنواناً حقيقياً لما دارت عليه مباحثات الطرفين لاحقاً، حيث عكست التصريحات المنفردة لكل من الرئيس الأميركي، وولي العهد في مؤتمريهما المنفصلين، إضافة لتصريحات كبار المسؤولين من الفريقين، عمق الهوة بينهما، إضافة إلى اعتماد المملكة العربية السعودية، مقاربة مختلفة في علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية، فيما يمكن وصفه باللوازم والتعديلات، التي فرضتها سياسة ولي العهد، الذي وُفّقَ في الشكل، والمضمون في إرساء توازن ظلّ لعقود طويلة، غير محقق في علاقة كلا البلدين مع بعضهما البعض.
ولي العهد الشاب والقوي، قاد خلال مراسم استقباله قافلة من الرؤساء، والأمراء، وأولياء العهد، تحت راية التشاور العربي، والمصالح الاستراتيجية العربية، والقومية، التي تصدى لها في جولاته المكوكية، التي أظفرته بتحضير جيد انعكس نجاحاً، في محادثاته مع الرئيس الأميركي القادم من إسرائيل، والمتجاهل للقضية الفلسطينية، والقافز فوقها، لتحقيق مصالح الولايات المتحدة، ومعها كل المنظومة العربية الغارقة في هموم “دبيك” الدب الروسي على حدودها، وما جرّ ذلك من تحديات إقتصادية، وسياسية، تجلت في مكامن متعددة، منها ما هو سياسي، بانفراط عقد الحكم البريطاني، وما هو اقتصادي، بانهيار أسواق الذهب، والعملات، فضلاً عن السندات، والأسواق العقارية، والمالية، إضاقة إلى العديد من العقد في الأمن الغذائي، والطاقة، وتحديات التنمية في العالم عموماً.
قمة جدة، أنهت حقبة تاريخية خليجية، كان عنوانها أن النفط مقابل الأمن الاستراتيجي، لمنطقة الخليخ ليرسي محمد بن سلمان، معادلة إضافية على الأمن، تتجاوزه لتصل إلى الدور الإقليمي، والدولي للمملكة وحلفائها في العالم.
فالتاريخ، سيكتب لهذا القائد الفذّ، التقاطه للحظة التاريخية، في عمق تعقيداتها ليخرج منها منتصراً، مرسياً توازناً ظلّ لعقود طويلة، حلم كل طامح عربي بمستقبل، وحياة أفضل.
صفحة لقاء جدة، ربما ستكون فارقة في التاريخ السياسي العربي، لكنها بكل تأكيد ستؤسس لعالم جديد، يقوم على ارتباط المصالح المتبادلة، وعلى متانة الأنظمة المستندة، إلى منظومات تتراوح ما بين السياسي والاقتصادي في حركة التفاعل الأممي، وتبقى إيران بإزاء هذا المشهد ما بين خيارين: إما العيش في عقل “الرفض” أو البقاء في أسر “الاعتزال”. وفي كلا الحالتين لن يكون لها مكان على الخارطة، ما لم تلتزم أدبيات ما قاله وزير الخارجية السعودي، من أن إيران هي جارة، وإن لها وعليها كل ما على الجوار من واجبات وحقوق.
محمد بن سلمان أمامه رؤية 2030. أما بايدن، فأمامه تحدّي بقاء الديمقراطيين، بعد أربعة أشهر يحكمون في ظلّ رئيس ينسى أحياناً حتى قمة جدة.