كتب الاستاذ معن بشور /مشهد وصور ثلاث

في المشهد المرتبط بالقضية الفلسطينية ثلاث صور ، صورتان تعززان الامل بانتصار الحق الفلسطيني، وصورة ثالثة تبعث على الاسى والإحباط.
اول الصورتين الاوليتين هي صورة هذه المواجهات المستمرة على كل الأرض الفلسطينية، بين شعب يريد الحرية، وبين محتلّ ينكر عليه حقّه في الاستقلال.
هذه الصورة معمّدة بدم الشهداء وبآهات الجرحى وبصمود الاسرى، وببسالة المجاهدين ، وبانتفاضة شعب لم تتوقف منذ عشرات السنين.
والصورة الثانية هي صورة العزلة الدولية المتصاعدة ضد العدو الصهيوني والتي كان آخر مظاهرها ما رأيناه في الأمم المتحدة بالأمس، حيث صوتت أغلبية شعوب العالم وبشكل كاسح لصالح قرارات خمس تكرّس الحق الفلسطيني على أكثر من مستوى .
امام هاتين الصورتين الرائعتين، تبدو صورة ثالثة معاكسة، وهي صورة الواقع العربي المتردي بما نراه من تواطؤ رسمي وصل ببعض الحكومات الى حدّ الهرولة نحو التطبيع او التتبيع او التحالف مع العدو ضد أبناء الأمه، وصورة الانقسام الشعبي، سواء داخل فلسطين او على مستوى الامة كلها، حيث يحتدم المشهد السياسي بصراعات وفتن لو فكّر المتورطون فيها قليلاً لوجدوا أن تجاوز هذا النوع من الصراعات بات ضرورة على اكثر من مستوى.
إذن الفجوة في هذه المواجهة مع العدو تكمن في الواقع العربي، حيث حكامنا يعتقدون انهم كلّما اقتربوا من الكيان الصهيوني عبر البوابة الامريكية كلّما ضمنوا بقاءهم في عروشهم ، فيما عليهم أن يدركوا أن ضمانتهم في شعوبهم ،وضمانة بقائهم في كراسيهم هي بإلتزامهم بحقوق أمتهم، وفي مقدمها حق الفلسطينيين في تحرير أرضهم والعودة الى بلادهم.
التركيز من الآن فصاعدا يجب أن يكون على ردم هذه الفجوة القائمة بين واقع نضالي فلسطيني مشرّف ، وتأييد دولي متعاظم ، وبين تردٍ محزن في الواقع العربي، وهي فجوة يبدأ ردمها على مستوى الشعوب من خلال بناء كتلة تاريخية تركّز على ما يجمع بين قوى الشعب وتيارات الأمة، والتي تعذر بعضها البعض فيما تختلف عليه.
حين تقوم هذه الوحدة الشعبية اعتقد اننا سنجد انفسنا، بإذن الله، قادرين على ان نُشعر حكامنا بأن بقاءهم في كراسيهم رهن بإرادة شعوبهم، وشعوبهم اذا اتحدّت لا يمكن لأحد ان يقف في وجهها.