كتب الاستاذ معن بشور /خواطر في مناسبة جليلة

في يوم الاعلان العالمي لحقوق الإنسان من حق البشرية أن تتساءل عن مدى الالتزام بهذا الإعلان من قبل العديد من حكومات دول كبيرة وصغيرة، بل حتى عن مدى الصدق والشفافية والموضوعية في مواقف العديد من منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية التي باتت تتحرك لخدمة أجندات سياسية وفق القاعدة التي عبر عنها الشاعر:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر.
وبهذا المعنى تبرز قضية فلسطين، بكافة عناوينها، وانتهاكات الكيان الغاصب لحقوق الإنسان فيها كأحد أبرز المعايير التي تقاس بها ازدواجية المواقف لدى حكومات ومنظمات دولية تقيم الدنيا ولا تقعدها بسبب انتهاكات ترتكب ضد أفراد فيما تصمت، بل وتتواطؤ مع الكيان الغاصب في كل ما يرتكبه من مجازر وانتهاكات بحق شعب بأسره هو الشعب الفلسطيني، وامتداداً ضد كل مناضل او شعب عربي أو مسلم أو حرّ في العالم ينتصر للحق الفلسطيني ويرفض الممارسات الصهيونية والاستعمارية.
وبهذا المعنى يبقى كل تطبيع أو تتبيع أو تحالف مع العدو الصهيوني هو انتهاك فاضح لحقوق الانسان،ناهيك عن حقوق الشعوب، لانه اعتراف بانتهاك جماعي قائم لحقّ شعب فلسطين والامة العربية والإسلامية،وتكريس لظلم كبير يلحق بالانسانية جمعاء.
ان الانتصار لفلسطين واكناف فلسطين اليوم يبقى مقياساً لانسانية أي انسان، وعروبة أي عربي، وايمان كل مؤمن .
ولعلها من سخرية القدر ان يختار بايدن اليوم العالمي للإعلان عن حقوق الإنسان لعقد ما سميّ “بقمة الديمقراطية” في محاولة لإخفاء العورات الديمقراطية التي تصيب بلاده والاستمرار في استخدام شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لخدمة أجندات سياسية لم تعد خافية على أحد.
ان أخطر ما يتهدد الديمقراطية وحقوق الإنسان ليس الممارسات الاستبدادية والاقصائية والعنصرية التي تحيط بنا فقط، بل هو استخدام شعارات نبيلة كهذه لخدمة أجندات مناقضة تماماً لهاتين القيمتين الساميتين.
فلنعد لحقوق الإنسان الحقيقية مكانتها، وللديمقراطية الصحيحة مضمونها الإنساني الاصيل.