تهديدات متبادلة بين جنرالات الكيان الصهيوني وإيران / بقلم أحمد حازم – القدس المحتلة/الشراع

مجلة الشراع 3 تشرين ثاني 2021

  • *الجنرال يتسحاق بريك: آلاف الصواريخ موجهة ضدنا والقيادة نائمة
  • *الجنرال أمير حاتمي: سندمر تل أبيب وحيفا إذا هاجمنا الكيان الصهيوني
  • *الجنرال بيني غانتس: تحديث خطط لاستهداف منشآت نووية إيرانية

 

في الثامن عشر من شهر شباط/فبراير عام 2002 قال الجنرال عوزي دايان رئيس مجلس الأمن القومي في الكيان المحتل، إن إيران ليست عدوا لإسرائيل وبالتالي يجب عدم تهديدها. لكنه في الوقت نفسه أعرب عن قلق إسرائيل إزاء علاقة طهران بحزب الله. وقال الجنرال دايان في تصريحات نقلتها إذاعة جيش الاحتلال “يجب ألاّنهدد إيران, لأنها من وجهة نظرنا ليست دولة عدوة, لكن علينا العمل على ألاّ تتمكن من التزود بأسلحة الدمار الشامل”.  فما الذي تغير؟ إيران الآن الشغل الشاغل لإسرائيل بسبب نقدمها خطوات في السعي من أجل الحصول على قنبلة نووية، ولذلك تغيرت لهجة كيان الاختلال من عدم التهديد إلى تهديد.

في هذه الفترة نعيش حالة من حرب التهديدات المتبادلة بين جنرالات دولة الاحتلال وإيران، وكل جنرال يشمّر عن ساعديه  ويلوح بيده تهديداً، علماً بأن هذه التهديدات بإلغاء الآخر لم تتجاوز دائرة التصريحات والظهور الإعلامي .الجنرال الصهيوني السابق يتسحاق بريك،ذكر في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية في الخامس عشر من شهر يونيو/حزيران العام الماضي أن “إيران تسعى منذ سنوات لنشر عدد هائل من الصواريخ والقذائف حول إسرائيل، وهناك أكثر من 200 ألف صاروخ موجهة في الوقت الحالي على أماكن إقامة الإسرائيليين، والأهداف الاستراتيجة لتل أبيب، وأن البنية التحتية العسكرية والمدنية الحيوية جميعها ضمن دائرة التهديد الصاروخي لإيران.

الجنرال بريك يرى أن إيران تخدع ساسة الكيان الغاصب وتحاول تضليلهم، وأن “القيادة السياسية والأمنية الصهيونية سقطت في نوم عميق، وتحاول إقناع الجمهور بما تسميه (الحملة بين الحروب)، والمتمثلة بالضربات الجوية على سوريا، لمنع التمركز الإيراني”.

الإيراني لم يلتزم الصمت بل استخدم نفس الأسلوب. فبعد تصريح وزير دفاع الكيان الصهيوني الجنرال بني غانتس بأن جيشه يعمل طيلة الوقت على تحديث الخطط الخاصة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ومستعد للعمل بصورة مستقلة، وأن دولة الاحتلال تقوم بتحديث خططها لضرب المواقع النووية الإيرانية، رد عليه وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، في السابع من شهر مارس ىذار الماضي  بالتهديد بتدمير تل أبيب وحيفا، في حال تعرض بلاده لقصف محتمل من العدو الصهيوني. وقال “إذا ارتبكوا خطأ فادحا، فسوف نسوي تل أبيب وحيفا بالأرض”. وأشار حاتمي إلى أن فصائل المقاومة المدعومة من قبل بلاده في لبنان وسوريا والعراق واليمن، تمثل القوة الناعمة لإيران ضد الكيان المحتل.

جنرال صهيوني آخر يدعى يعقوب عميدرور وهو رئيس مجلس الأمن القومي السابق  صرح للقناة العبرية 12 في الحادي عشر من شهر مارس/آذار هذا العام، أن جيش الاختلال الإسرائيلي عليه الاستعداد جيداً لمواجهة محتملة مع إيران، لعدم وجود بديل  سوى الحل العسكري. وأفاد بأن هناك مواجهة مرتقبة بين إسرائيل وإيران، رغم يقينه بأن الحرب بينهما غالية ومكلفة جدا، وستكون خطيرة، خاصة في حال هجوم إسرائيل بالمقاتلات الحربية على المنشآت النووية الإيرانية.

نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، كان قد هدد الكيان الصهيوني في وقت سابق ليس بالانتصار عليها فحسب بل بمحوها عن خارطة العالم كلياً. ففي مقابلة له مع التلفزيون الرسمي الإيراني قال : “نعلن أنه في حال قررت دولة الاحتلال أن تقوم بأمر من شأنه أن يقود إلى حرب، ستكون هذه هي الحرب نفسها التي ستشهد محوها، وسيتم استرجاع جميع المناطق المحتلة”. وأضاف سلامي قائلا: “هدفنا هو أن نمحي الكيان الصهيوني جيوسياسيا، وتصرفاتهالخبيثة تشير إلى الاقتراب من هذه الحقيقة”.

جنرال صهيوني آخر إسمه طال كلمان المكلف بالملف الإيراني، أدلى أيضا بتصريحات في اتجاه ضرب إيران ومنشآتها النووية. لكن هذه التصريحات لم يدل بها الجنرال لوسيلة إعلام عبرية بل لصحيفة عربية يومية اسمها (الأيام) كبرى صحف مملكة البحرين الدولة التي قامت مؤخراً بالتطبيع مع دولة الاحتلال .

ففي مقابلة له مع الصحيفة البحرينية نشرتها الأحدالماضي، صرح كلمان “بأن دولة الاحتلال تستعد لسيناريوهات أخرى إذا فشلت المفاوضات مع الولايات المتحدة، في إشارة على ما يبدو إلى ضربة عسكرية محتملة. وقال كلمان إن برنامج إيران النووي يمثل تهديدا ليس فقط على الكيان وإنما على العالم بأسره أيضا. لكنه لم يشرح كيف ستهدد ايران العالم.

والسؤال المطروح: لماذا تريد دولة الاحتلال بأي ثمن عرقلة حصول إيران على سلاح نووي، وهي نفسها  وفقا لتقارير أجنبية، تحتفظ بالترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط؟ فهل يحق لها ما لا يحق لغيرها؟ وعلى أي أساس؟ هل توجد قوانين دولية تحرم دولاً من الحصول على سلاح نووي  وتحلله لدول أخرى؟

 

مجلة الشراع