مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

إذا كان المطلوب، على الأقل محليا، من حكومة الرئيس حسان دياب استيعاب الشارع الثائر منذ مئة وثمانية أيام، والعمل على محاولة استعادة الثقة بالنظامين المالي والاقتصادي، فإن هذه الحكومة تكون حتى الساعة على المسار الصحيح.

في موضوع استيعاب الشارع، فإن الحكومة ومن خلال الخطة الأمنية الجديدة التي وضعها وزير الداخلية محمد فهمي تلعب لعبة العصا والجزرة، فهي وإذ تكرر دعمها مطالب ثورة 17 تشرين وتؤمن للمتظاهرين، تماما كما فعلت اليوم، مسارا آمنا للتعبير عن الرأي، تشدد الخناق على من تعتبرهم من مثيري أعمال الشغب، فتوقف منهم من توقف وتستدعي الآخرين تحت عنوان حماية المواطنين والمتظاهرين السلميين.

هذه الخطوة الأمنية تثير مخاوف الحراك المتمسك بمطالبه، من محاولة إخماد الثورة. وهو أي الحراك، ينتظر بهدوء وتحت ضغط الشارع، قرارات الحكومة، سواء عبر البيان الوزاري أو الخطة الاقتصادية.

البيان الوزاري مفترض إنهاؤه الاثنين، وهو يتضمن خطوات إصلاحية ذات سقوف زمنية للتنفيذ، قريبة لا تتعدى المئة يوم، متوسطة ومهلتها أقل من سنة إلى تلك البعيدة الأجل.

أما الخطة الاقتصادية المالية الشاملة، فستكون محور الاجتماعات التي يترأسها وزير المالية غازي وزني الاثنين في الوزارة، ويشارك فيها البنك الدولي بصفة الاستشاري.

بهاتين الخطوتين، تكون حكومة حسان دياب تحاول فرملة الانهيار الكبير، وهي إذا نجحت، تحقق انجازا في انتظار ظروف تعافي لبنان المرتبطة بالمساعدات الدولية والوضع الاقليمي الرمادي، الممتد من إيران إلى الأراضي الفلسطينية و”صفقة القرن”.

هذه الصفقة، ولو أعلن مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الطارىء رفضه لها، إلا أن هذا الرفض جاء خجولا، لا سيما مع بروز إعلان الامارات أن ما أسمته المبادرة الجادة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية، ومع خفوت نبض الشارع، الذي لبى الدعوات ليوم الغضب بأعداد هزيلة، ما يجعل الفجوة كبيرة بين الخطاب الرافض الرنان للخطة والدعم الواضح لها من جهة، وبين ما يحدث على أرض الواقع، ويجسد صعوبة الضغط على واشنطن وتل أبيب لحضهما على وقف تنفيذ “صفقة القرن”.

في انتظار الأسبوع المقبل مع كل ما يحمل من تطورات، من البيان الوزاري، إلى إجراءات مصرف لبنان، إلى الخطة الاقتصادية، يبقى الضوء على العتمة التي تتمدد نحونا.