زاروبُ_العُمر/ مساهمة من الأستاذ صلاح النابلسي
أعدّتُموني أيُّها الفتية التلاميذ وأيّتها الفتيات التلميذات حالما رأيتُكم ورأيتكُنّ إلى عُمر تولّى وخلطّتُم أوراقي ونزعتُم صاعق أمان الشوق وأدخلتمُوني مُجدّداً في بحر أمواجه اللُجيّة : فمن هنا كانت إنطلاقتي نحو مدرستي الرسميّة ولم يكن شيئاً مؤمّناً غيرُ الجلادة ، كانت الطريق أحجاراً ومهواراً وشحواراً ، كانوا يسلقون الحنطة على الطريق والماشية تمرّ ولا تضرّ والراعي والإبداعِ والجرس والحرس ، كلّ شيئ كان يمرّ من هنا إلّا السيّارات فهذه يلزمها ورشة إعمار وإزدهار وتوسعة كالحاصلة في وسط العاصمة مدينة الشرائع ، من هنا إنطلقت وحقّقت وخبّأت في تلافيف حقيبتي المدرسيّة المُهلهلة الكتب الممنوعة📕🖋️ من الصرف الإجتماعي آنداك : الأجنحة المتكسّرة والعواصف ورمل وزبد والبدائع والطرائف ، والرغيف على سماكته وحفيف أوراق العمر المُتناثرة على أديم الشهرة والشهرة هي حياة الرجل الثانية ، من هنا إنطلقت إلى #مدرسة_رسميّة مُفتتحَة بكرامة وإستقامة مُديرها وأساتذتها، عُيون المُحازبين الدخيلين المُزنّرين بِجُعَب الغضب تريد إقفالها لأنّها تعتبر مناهجها إمبرياليّة : هكذا كانت بدايات الحرب الأهليّة كنّا نخوضُ حرباً ضروساً ضدّ الإمبرياليّة ولا نعرف شيئاً ولو يسيراً عن هذه الإمبرياليّة ، واليوم كُلّنا يتمنّى الحصول على إقامة وهُويّة من هذه الإمبرياليّة ،
إقتلعوا أسلاك وتمديدات الهاتف الأرضي أيضاً المعدّات الكهربائية الوطنية ، نريد هزيمة أميركا من هنا فهذه الخدمات هي تمديدات مُوصلة جيّدة لحرارة الأفكار الإستعماريّة ، من هنا يجب عدم الإبقاء على أي بصيص من ضوء ، أصبحنا تحت وطأة مرادافات ظلاميّة وسطوة إفرازات من أفكار حزبيّة عقائديّة يندى لها جبين الإنسانيّة ،✨
كم كانَ أحد أساطين الفلسفة الإغريقيّة الثلاثة رؤيويّاً عندما قال :” الخيرُ الوحيد في هذا العالم هو العلم والشرّ الوحيد في هذا العالم هو الجهل .” وضيعتي ليست جاهلة : #البيرة_الحبيبة♥ حكيمة ففيها من التاريخ والحكمة والحوكمة والتشريع والتصنيع الفكري والعلاقات الندّية والصوفيّة ما يعزف سمفونيّة مُكتملة الفصول الإنسانيّة ، ولكنّها كانت مُقدّمات إستيلاء على مُقدّرات بلد وإستباحة حُرمات وطن ، 🇱🇧
من هنا إنطلقت من هذا الزاروب : كان الهبُوب عاصفةً هوجاء في وجه كلّ من يريد العبث بتوازانات وطن ، من هنا إنطلقت وكان مُديري الراحل الكبير الحاج #خالدمحيالدينمرعب وكان مُعلـّمي الأساتذة : #أنطوانخوري و #جوزفعيد و #مطانيوسعيد و #جاندركخوري و #ظافرالسعيد و #عبدالواحدعبدالواحد و #عادلساسين و #جورجحاكمة والراحل الكبير الحاج #محمدعبدالكريم الذي كان يضع لي علامة إثنين وعشرين على عشرين وهي فذلكة غير مسبوقة. وعندما يسأله بعض التلامذة عن ذلك كان يُجيب علامتان على حُسن الخط والترتيب في حال تراجع في المسابقة القادمة ، وكانت معلّمتي #إيفيتعيد و #ماريخوري و #إلهام والحاجّة #زلفىمرعب وإنّنا نُعلّمُ كثيراً ونُربّي قليلاً ،🖋️📕📰
من هنا إنطلقتُ وإنبثقتُ مُحاولاً لغاية الآن إلتقاط بعض أسرار الحياة المارّة أمامي كأسراب الطيور المهاجرة،🕊️ مُتعلّماً من كل ذلك مُداومة الحريّة وعدم الإستماع إلّا لصوت الفضيلة : فالفضيلة بلا عِلم أفضل من العلم بلا فضيلة ، وعدم الإفتئات وعدم الركون إلّا للأحرار الغيارى المُنعتقين من تقديس الذات والملذّات ،✨
ستبقى يا زاروب العُمر مزراب الأخيلة والصخرة الصلبة التي يتدفّق منها شلّال الفكر ،🍃🌹
#سلامٌعلىالقائل :” إسبَح قريباً من الشاطئ وإرتكب أنظف الأخطاء ولا تُقايض على الفضيلة بشيئ .”🕊