باختصار…. بقلم الكاتب ابراهيم عيسى

نحن اللبنانيون ، نعيش في مجتمع يقال إنه مجتمع شرقي عربي محافظ، يا لهذه الكذبة الكبيرة، هو مجتمع مرادف لكل العقد الموجودة في الحياة. مجتمع ذكوري يتسلط على المرأة باسم الدين و القيم و الاعراف و التقاليد و مكارم الأخلاق، مجتمع منافق يمارس القتل و العنف علانية، و الحب خفية! مجتمع طائفي بغيض يقدس الحلال و الحرام: يتظاهر بالحلال نهارا و يغطس ليلا بالحرام حتى أذنيه، من رأسه حتى أخمص قدميه، مجتمع ظالم تمييزي عنصري، مجتمع يتحكم به رجال يلبسون عباءات الدين و قفاطينه، يعتمرون القلنسوات و العمائم منصبين انفسهم وكلاء الله على الأرض، يدينون الناس يسلطون ألسنتهم و أصابعهم عليهم، يصنفونهم كفرة و خطأة و زناة، يقسمونهم أبناء جنة و نار، مجتمع مترهل متقادم، منذ القدم حتى يومنا و هو يعيش في بؤرة العقد، يدور و يدور في حلقة التخلف و الجهل المطبقة على أنفاسه…. أسهمت الحرب الاهلية في لبنان في النصف الثاني من القرن الماضي في تفرقة شرائح المجتمع بعضها عن بعض و شوهته جينياً و نفسياً، بات المسيحي يكره المسلم و العكس صحيح، و أصبح الإنسان اللبناني يكره نظيره العربي الذي انغمس في الحرب اللبنانية بشكل او بآخر، اذ بات يعتبره خطرا يهدد وجوده و أمنه و استقراره. أصبح ولاؤنا للخارج، للدول و السياسات الغربية و الاقليمية و ليس لبلدنا و هويتنا و انتمائنا و حضارتنا. تراكم كل هذا و أسهم عميقا في تشويه المجتمع اللبناني: تشوهات نفسية كامنة في كل مكون و شريحة اجتماعية تنتظر شرارة توقظها، و معها جميع الأمراض الموروثة عن تلك الحرب اللعينة. و السياسيون و هذا هو الأدهى، يعتمدون على هذه الشرارة لتوكيد سلتطهم و ضمان مصالحهم السياسية و المالية. تشوهات بنيوية عميقة، راسخة ما من دواء يشفيها: التعصب الديني و الكراهية الطائفية و التباغض المذهبي افرازات تتحكم بحياتنا اليومية في أبسط أشكالها فأنّى لنا و الحالة تلك احترام الآخر و احترام حق الاختلاف الفكري مع تصدعنا الاجتماعي و تفككنا الداخلي؟… باختصار، هذا نحن اللبنانيون أبناء هذا المجتمع المشوّه المريض، المتهالك….. و ضحيته