التوقيف و الاعدام تهدئةً للرأي العام /مساهمة من الأستاذ جورج بدر غانم

في ثلاثينات القرن الماضي هزت الولايات المتحدة جريمة خطف الطفل شارل ليدنبرغ جونيور نجل بطل الطيران شارل ليدنبرغ. جريمة الخطف اقامت البلاد و لم تقعدها، وسائل الاعلام تلح على المسؤولين القضائيين و الامنيين العثور على الطفل و اعادته سالمًا الى والديه، فكان لا بد من كبش محرقة: موقوف سياسي لا مجرم موقوف و ذلك لتهدئة الرأي العام، و اظهار جديّة المسؤولين في كشف المجرمين. ألقى ظابط الشرطة القضائية المعروف بفساده و جشعه، القبض على نجار الماني مقيم في الولايات المتحدة و انتزع منه، تحت التعذيب و التنسيق مع قاضٍ فاسد و جشع اعترافًا بخطف الطفل و قتله. جهتان لهما مصلحة في اثبات ان الالماني (برونو هوبتكان) هو القاتل: الاولى المافيا التي تضايقت من الحواجز الكثيرة على الطرقات و التي تحد من تهريب المشروبات الروحية الممنوعة وقتها، و كشف القاتل المزعوم ازال تلك الحواجز، الطرف الثاني هو اللوبي اليهودي كي يعمم شعور الكراهية نحو الالمان خاصة بعد استلام ادولف هيتلر الحكم في المانيا.
حكمت المحكمة برونو بالاعدام على الكرسي الكهربائي و نفّذ الحكم عام ١٩٣٦، بعد حوالي نصف قرن و نضال مستمر لزوجة برونو و بمساعدة محامين و قضاة شجعان صالحين حكمت المحكمة العليا الامريكية بالبراءة لبرونو و ذلك ١٩٨٣.
هل كان برونو البريء و المعتقل السياسي بدل ضائع عن القاتل او القتلة الحقيقيين؟
دول كثيرة عانت شعوبها من الاعتقال السياسي، و لكن الذي يبعث الارتياح أن من كان يلفق التهم كانت تهمًا تُلفق بحقه و يصبح هو معتقلًا سياسيًا عملًا بالاقوال المأثورة: ” طابخ السم أكله” و “من حفر حفرة لاخيه وقع فيها”.
ان الشعب الذي تصدر الاحكام باسمه يتمنى ان تكون هذه الاخيرة شفافة، نزيهة، عادلة و التمني هذا مرهون بوجود قضاة شجعان، صالحين، يفصلون بين المعتقلين السياسيين و بين المجرمين المدعومين من السياسيين الاشرار الفاسدين.

جورج بدر غانم