رسالة قصف مفاعل ديمونا الصهيوني / بقلم السيد صادق الموسوي/الشراع

مجلة الشراع 22 نيسان 2021

يعيش الكيان الصهيوني منذ يوم أمس حالة ذهول وارتباك نتيجة وصول صاروخ باليستي إلى مقربة من المفاعل النووي في ديمونا الذي يخضع لحماية استثنائية من أحدث وسائل الدفاع الأمريكية والصهيونية!

إذ لم تتحرك القبة الحديدية الصهيونية أصلاً..

ولا فعلت شيئاً صواريخ الباتريوت التي تفاخر بها الولايات المتحدة الأمريكية..

ولا تنبأت الأقمار الصناعية المتطورة الامريكية والصهيونية المنتشرة حول الكرة الأرضية بتحرك الصاروخ..

ولا استطاعت معرفة نقطة انطلاقه بالتحديد.

لقد أكدنا في عدة مقالات سابقة أن لا فائدة من كل وسائل الدفاع الصهيونية والتقنيات الأمريكية المتطورة أمام تسارع الخطوات الإيرانية في المجال العسكري، فها هو رئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال كينيث ماكنزي يعترف بأن السيطرة الأمريكية على الجوّ قد انتهت نتيجة وجود الطائرات المسيرة الإيرانية الصنع، وأن التفوق الجوي الذي كان للولايات المتحدة منذ الحرب الكورية قبل 70 عاماً لم يعد موجوداً اليوم.

يأتي هذا التأكيد،

أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي ليكون إذعاناً صريحاً من القوة العظمى الأولى بفشل كافة المخططات ضد نظام الجمهورية الإسلامية منذ 42 عاماً، وبعد أن تمكنت الطائرات المسيرة الإيرانية من التحليق مرات عديدة فوق حاملات الطائرات الأمريكية، ومراقبة التحركات على متنها من دول أن تكتشفها الرادارات المتطورة أو تفعل شيئاً أحدث الدفاعات عليها، وعقب قيام حرس الثورة الإسلامية بنشر الفيديو للتدليل على حقيقة قوة إيران الفعلية وإثبات مدى ضعف القدرات الأمريكية، وبعد نجاج الصواريخ الباليستية الذكية الحوثية من تجاوز الدفاعات الأحدث حول شركة آرامكو بل والوصول إلى العاصمة السعودية الرياض، فإن البديل الوحيد هو التحاور ووضع خطابات الكراهية جانباً!

ثم إن فشل كافة السياسات التي استُعملت سابقاً ضد إيران وعجز الإدارة الأمريكية طوال عهد الرئيس المعتوه ترامب عن تركيع إيران على الرغم من فرضها أشدّ أنواع العقوبات في التاريخ، وبعد مجيء الإدارة الجديدة الوريثة لعهد باراك أوباما صار خيار العودة إلى الإتفاق النووي الذي انعقد عام 2015 أمراً لا مفر منه، ودول العالم كله تعترف وتصرح كل يوم بأن لا بديل عن هذا الإتفاق وتبذل جهوداً لإعادة الحياة إليه في أسرع وقت…

وهذا الواقع الجديد،

دفع الإمارات العربية إلى التواصل سريعاً مع الجمهورية الإسلامية ومحاولة حلّ الخلافات معها من خلال الحوار الهادئ، ثم لحقتها المملكة العربية السعودية، خصوصاً وأن الإدارة الأمريكية الجديدة قد أعلنت أنها لن تتواصل مع وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وهذا يعني الكثير للمملكة التي تفاخر بعلاقاتها الإستراتيجية التاريخية مع الولايات المتحدة، إذ كيف يمكن لولي العهد الذي يمسك بزمام السلطة بشكل كامل في البلاد أن يكون محظوراً التعامل معه من قبل الإدارة الأمريكية؟!

ومع قرار مجلس النواب الأمريكي تقييد تصدير السلاح إلى السعودية والذي سيؤثر حتماً على العمليات الحربية في اليمن، وكذلك إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عدم المشاركة في غرفة العمليات المشتركة للحرب، ما اضطر سلطات الرياض إلى اللجوء لدولة مثل اليونان لتساعدها في الدفاع عن المؤسسات الحيوية والمصالح الإقتصادية لديها.

أمام هذا،

لا مناص من طرق الأبواب الإيرانية والبحث عن قنوات للتواصل المباشر مع طهران، وترك المكابرة، والبحث عن طرق لحلّ الخلافات بروح الأخوة الإسلامية، خصوصاً أن الجمهورية الإسلامية كانت دوماً تعبّر عن استعدادها لحل خلافاتها  مع جميع دول الجوار، وهي فعلاً على وئام مع كافة الدول المجاورة لها، وأيضاً مع دول في الخليج أعضاء في مجلس التعاون، بل إن العلاقات الإيرانية ـ العمانية هي في أفضل حال طوال العقود الماضية.

ثم إن القيادة السعودية السابقة كانت هي أيضاً على علاقة وطيدة مع المسؤولين الإيرانيين وخصوصاً مع المرحوم الشيخ هاشمي رفسنجاني…

وكان التنسيق بين البلدين في كثير من المواضيع المهمة قائماً، لكن التحول في السياسة السعودية جاء بتأثير من اللوبي الصهيوني وخصوصاً عبر صهر الرئيس ترامب اليهودي الصهيوني حامل الجنسية الإسرائيلية تشارلز كوشنر والذي عمل بجدٍ على خلق عدو جديد وهمي للعرب لتتمكن ” إسرائيل ” من النفاذ إلى الساحة العربية عبر الإيهام بوجود مصلحة مشتركة صهيونية ـ عربية، وهذا ما أدى إلى عمليات التطبيع، لكن استهداف السفن الصهيونية في الخليج وفي البحر الأحمر وقصف المنطقة القربية جداً من مفاعل ديمونا بالامس جعل الكيان الصهيوني هو اليوم بحاجة إلى من يقوم بحماية مؤسساته الحيوية والإستراتيجية وأسطوله التجاري في البحر، وهو بالنتيجة عاجز عن تأمين الحماية للمراهنين على فوائد التطبيع معه من الدول العربية.

إن العودة إلى أجواء الوئام والمحبة بين دول المنطقة وترك الرهان على الأساطيل الأجنبية والإستعانة بالكيان الصهيوني الغاصب سوف يعيدان إلى الدول والشعوب الإستقرار والطمأنينة، ويحافظان على الثروات الوطنية، وينعشان الإقتصادات في البلاد، ويغنيان السلطات عن الإستدانة من الخارج وطرح سندات الخزينة في الداخل وخصخصة القطاعات الحكومية وبيع أسهم المؤسسات السيادية للمستثمرين الأجانب وذلك من أجل دفع مرتبات الموظفين حيناً وتأمين العجز في الميزانية السنوية حيناً آخر، علماً بأن الله سبحانه وتعالى قد حثّ المسلمين كثيراً على الوحدة فيما بينهم والإعتصام بحبل الله ونهى عن التفرق، وبيّن النتائج المدمرة للخصام والعداوة، وذلك بقوله:

(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا  واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع