ما لا يظهره الإعلام من أخلاق أهل طرابلس الشام/سماحة الشيخ ماجد الدرويش
في خضم الصراع السياسي على المنطقة الذي تترجمه وسائل الإعلام جليا، يبرز التركيز اللافت على طرابلس ، وعلى مستوى الفقر الذي فيها، وعلى الحرمان الذي يعيشه أهلها. لدرجة بتنا نتساءل: لماذا هذا التركيز على وصف طرابلس بأنها: أفقر مدينة على المتوسط، وأنها (أم الفقير)… إلى آخر ما هنالك.
لن ادخل في الخلفيات الاستراتيجية ، لكنني سوف أحدثكم عن الجانب الرائع لأهل طرابلس الذي لا يظهره الإعلام.
فأهل طرابلس الشام ليسوا فقراء، إنهم أغنياء بثقتهم بالله تعالى وتوكلهم عليه.
الفقر الحقيقي هو فقر القيم والأخلاق، أما عندما تجد بلدا مثل طرابلس يتداعى اهله لمساعدة بعضهم البعض وإعانة من يحتاج إلى إعانة فهذا يعني أن طرابلس أغنى مدينة لبنانية بالقيم…
لهذا سميت (أم الفقير) ، لأنها تحنو عليه، وتأخذ بيديه. وليس لأنها أفقر مدينة على المتوسط..
عندما تقارن بين أسعار السلع بين طرابلس وغيرها من المناطق اللبنانية تدرك أن تجار طرابلس في غالبيتهم يشعرون بوجع الناس، ولا يعكر على ذلك وجود فئة جشعة.. لأنها ولله الحمد قليلة..
عندما تجد أهل طرابلس يجمعون المال من بعضهم البعض، مع حاجتهم، لمساعدة الأكثر حاجة بينهم، تدرك أن طرابلس مدينة يسكنها الإيمان بالله تعالى..
وفي هذه الأيام الصعبة التي تمتحن فيها أخلاق الناس، أثبت أهلنا في طرابلس أنهم من أسرع من سعى في إغاثة الملهوف.
فتراهم يتداعون لأجل تأمين حاجات الناس الأساسية، ويتنافسون على توزيع المساعدات الضرورية، ضاربين بذلك أروع النماذج في العصر الحديث، ليس لأنه لا يوجد غيرهم يفعل ذلك، وإنما لأنهم يفعلونهم مع الحاجة وقلة ذات اليد ، وغيرهم يفعله بما فضل عنده مما زاد على ترفهه..
فكانوا أشبه بالقوم الأشعريين، قوم الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، الذين مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
(إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ).
فما يفعله اليوم أهل طرابلس هو أشبه بما كان يفعله الأشعريون . ولذلك هم يستحقون هذا الوسام النبوي الرفيع (فهم مني وأنا منهم).
فأين هذا من تقديم (الجهات المانحة) المساعدات لإذلال الناس، واستخدامهم ورقة ضغط في موازين السياسة؟
قد تكون مساعدات (الجهات المانحة) كثيرة، ولكنها قليلة البركة، إن لم تكن عديمتها..
أما ما يقدمه أهلنا في طرابلس ، سواء كانوا في المدينة أم خارجها، فإنهم يقدمونه شعورا منهم بالواجب تجاه أهلهم، فهو وإن كان أقل عددا، فإنه أكثر بركة، وأغلى كرامة ..